أعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء 7 أبريل/نيسان 2026، موافقته على تعليق قصف إيران ومهاجمتها لمدة أسبوعين، في خطوة وصفها بأنها محاولة أخيرة لتجنب دمار شامل كان قد حذّر منه، وذلك استجابةً لمبادرة تقدمت بها باكستان، التي اضطلعت بدور الوسيط بين واشنطن وطهران.
وقال ترامب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن قراره جاء عقب محادثات أجراها مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، اللذين طلبا منه عدم استخدام القوة التدميرية، مشيراً إلى أن التعليق مشروط بموافقة إيران على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز.
وأضاف أن الولايات المتحدة تلقت مقترحاً من عشر نقاط من الجانب الإيراني، معتبراً أنه يمثل أساساً عملياً يمكن البناء عليه في المفاوضات، لافتاً إلى أن معظم نقاط الخلاف السابقة بين الطرفين تم التوصل إلى تفاهمات بشأنها، وأن فترة الأسبوعين قد تتيح إبرام اتفاق نهائي.
وأكد ترامب أن واشنطن حققت أهدافها، رغم تقديمه في وقت سابق جداول زمنية وأهدافاً متباينة للحرب، واصفاً اتفاق وقف إطلاق النار، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، بأنه "نصر كامل وشامل" للولايات المتحدة.
وبحسب ما أعلن، فإن الاتفاق ينص على تعليق الهجمات الأمريكية لمدة أسبوعين، مقابل إعادة فتح إيران لمضيق هرمز بشكل مؤقت، وهو ممر مائي حيوي لتدفق النفط عالمياً.
وأشار ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، إلى أن طهران وافقت على "الفتح الكامل والفوري والآمن" للمضيق، موضحاً أن التفاهم جاء بعد وساطة باكستانية لعبت دوراً محورياً لوقف الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
كما أوضح، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، أن ملف اليورانيوم المخصب الإيراني "سيتم التعامل معه على أكمل وجه" في إطار الهدنة الممتدة لأسبوعين.
وفي خطة سابقة لوقف الأعمال الحربية، والتي رفضتها طهران، طالبت الولايات المتحدة إيران بوقف تخصيب اليورانيوم، والموافقة على وضع قيود على برنامجها الصاروخي، ووقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة. ولم تُفصَّل هذه الشروط في الهدنة الأخيرة.
وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران ستسمح بمرور آمن، لمدة أسبوعين، عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس نفط العالم.
وقد اقترحت إيران خطة من 10 نقاط لإنهاء الحرب، وصفها ترمب بأنها "قابلة للتنفيذ". وبينما قد تُشكّل الخطة أساساً لمفاوضات محتملة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، فإنها تتضمن نقاطاً خلافية عدة، سبق أن وصفتها واشنطن بأنها غير قابلة للتطبيق.
وتتطلب الخطة، وفقاً لبيان صادر عن طهران: "استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وقبول تخصيب اليورانيوم، ورفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية".
ولم يرد مطلب تخصيب اليورانيوم في بيان طهران باللغة الإنجليزية، الذي نشرته الأمم المتحدة؛ لكنه ورد في البيان الفارسي، الذي وزعته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.
وتشمل المطالب الأخرى: الانسحاب العسكري الأمريكي من الشرق الأوسط، ووقف الهجمات على إيران وحلفائها، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يجعل الاتفاق ملزماً.
وامتدت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس/آذار، عقب إطلاق الحزب المدعوم من طهران صواريخ باتجاه إسرائيل، التي ردّت بشن غارات جوية واسعة النطاق على الأراضي اللبنانية، ترافقت مع توغل بري لقواتها في جنوب البلاد.
وأسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان، منذ اندلاع الحرب، عن مقتل أكثر من 1500 شخص، وفقاً لوزارة الصحة، في وقت تتباين فيه التصريحات الإسرائيلية مع إعلان سابق لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي أكد أن وقف إطلاق النار يشمل "جميع المناطق، بما في ذلك لبنان".
وكان شريف قد أعلن أن وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ فوراً، مشيراً إلى أن العاصمة إسلام آباد ستستضيف وفوداً من الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات تبدأ الجمعة، وتهدف إلى التوصل إلى "اتفاق نهائي"، فيما أعلنت طهران تخصيص فترة أسبوعين للمفاوضات.
ومن جانبها، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن الإدارة الأمريكية تدرس إمكانية عقد محادثات في باكستان، دون اتخاذ قرار نهائي بشأن ذلك حتى الآن.
اقتصادياً، شهدت أسعار النفط تراجعاً، الأربعاء، عقب الإعلان عن إعادة فتح مضيق هرمز في إطار الهدنة، وذلك في ظل تراجع إمدادات النفط والغاز عالمياً منذ أن أغلقت إيران المضيق فعلياً. ويُتوقع أن يسهم إعادة فتحه في تخفيف مؤقت للضغوط على الدول المعتمدة على واردات النفط.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news