في مشهد يبدو متناقضاً تماماً مع التراجع الاقتصادي الحاد الذي تعيشه البلاد، برزت موجة من الانتقادات اللاذعة، أطلقها الصحفي محمد الغباري، لاستهداف ما وصفه بـ "التبذير الحكومي" المتمثل في توجيه وفود رفيعة المستوى إلى العاصمة الأمريكية واشنطن للمشاركة في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وأوضح الغباري، في تدوينة واسعة الانتشار، أن الشارع اليمني كان يترقب بقلق إعلان الحكومة عن حزمة من الإجراءات التقشفية الصارمة، على غرار ما تتبناه معظم دول العالم للتعامل مع تداعيات الحروب وصراعات الطاقة والارتفاع الجنوني في أسعار الوقود، إلا أن المفاجأة جاءت من الاتجاه المضاد تماماً؛ حيث كشفت معلومات عن تجهيز وفد حكومي "ضخم" للحضور إلى واشنطن.
ولم يكتفِ الغباري بإثارة التساؤلات حول حجم الوفد، بل فند تفاصيله، مؤكداً أنه يضم أكثر من ثلاثة وزراء، يتقدمهم محافظ البنك المركزي ووكيله، إلى جانب وكلاء الوزارات ومدراء المكاتب، وهو ما يمثل عبئاً مالياً وإدارياً كبيراً في ظل الظروف الراهنة.
وتعدّدت زوايا النقد في تصريح الغباري، لتبلغ ذروتها عندما أشار إلى حقيقة لوجستية تُسقط المبررات الرسمية للرحلة؛ وهي أن وفوداً رفيعة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي كانت قداختتمت زيارة ميدانية للعاصمة المؤقتة عدن قبل أيام قليلة فقط.
واستنكر الغباري هذا الإنفاق، واصفاً إياه بـ "غير المبرر وغير المقبول"، خاصة في ظل ارتفاع نسبة العجز في الموازنة العامة للدولة لتصل إلى مستويات قياسية بلغت نحو 48% خلال العام الماضي، وهو ما يجعل تكاليف مثل هذه الرحلات تمثل عبئاً إضافياً على خزينة تعاني اختناقاً شديداً، وتضع الحكومة في موقف محرج أمام مواطنين يتضورون جوعاً ويعانون من تآكل رواتبهم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news