شهدت منطقة شرعب بمحافظة تعز، حالة من الغليان والاستنكار الشعبي غير المسبوق، إثر تحرك عدد من مشايخ المنطقة لقيادة جهود وساطة بهدف "الصلح" في قضية مقتل الطفل الشهيد مرسال عيدروس، وذلك في وقت لا يزال فيه القاتل طليقاً يلوذ بالفرار متخفياً خلف أغطية قبلية، وبعيداً كل البعد عن قبضة العدالة.
وتطورت الحالة الغاضبة إلى مواجهات لفظية حادة، وجه فيها المواطنون توبيخاً قاسياً ورسائل لاذعة لتلك الوجوه القبلية التي تحاول التدخل في القضية، مؤكدين أن تحركهم هذا يأتي في وقت غير مناسب وبطريقة تمس كرامة الضحية وحق أهله، لافتين إلى أن أي محاولة للصلح تأتي "سابقة لأوانها" طالما أن الجاني لم يُحاسب بعد.
"تستر صريح".. انتهاك صارخ للأعراف والقانون
وأجمعت ردود الفعل الغاضبة على أن هذه الوساطة تتناقض جذرياً مع أبسط أبجديات "العُرف القبلي" اليمني الأصيل، وكذلك مع النصوص القانونية الواضحة؛ حيث تنص القواعد العرفية والقانونية على أن الخطوة الأولى والأهم بل والوحيدة لأي مقدمات صلح، هي الإعلان عن تسليم القاتل نفسه لأجهزة الدولة المختصة لينال عقابه.
واعتبر المواطنون أن استمرار القاتل في الاختباء - خاصة وأن التفاصيل تشير إلى أنه لا يزال في كنف هؤلاء المشايخ أو يحظى بحمايتهم المباشرة - ثم محاولة فرض وساطة للصلح في هذه الظروف، لا يُعد إلا "تستراً صريحاً" ومكشوفاً على جريمة نكراء هزت الرأي العام المحلي واليمني بأسره.
تاريخ مشوه ومطالبة برفع الغطاء
وشددت الرسائل الموجهة للمشايخ على أن محاولة "القفز فوق القانون" وفرض تسويات سيئة السمعة والقاتل لا يزال حراً طليقاً، هو أمر "لم يحدث قط في تاريخ الأعراف وتقاليد الأسلاف"، مما يشكل سابقة خطيرة تضر بمصداقية القبيلة ومكانتها.
وطالب المواطنون، في ختام رسائلهم، مشايخ المنطقة بالتراجع فوراً عن هذه المحاولات، وبـ "رفع الغطاء" بشكل كامل عن الجناة إذا كانوا يرغبون فعلاً في القيام بدور إيجابي يحفظ ماء وجوههم. وختموا رسائلهم بتأكيد صارم بأن "العدالة لا تُبنى على الترضيات والوساطات المسخّرة لتهريب الجناة"، وأن الدماء البريئة لن تذهب هباءً مهما بلغت محاولات تشريع الإفلات من العقاب.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news