في خطوة وصفها مراقبون بـ
"المجزرة الاقتصادية"
، أصدرت جماعة الحوثي عبر ما تسمى بـ "وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار" في صنعاء (غير المعترف بها دولياً)، قراراً قاسياً يقضي بشطب
4225 وكالة تجارية
دفعة واحدة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
جاء القرار، الذي يحمل الرقم 65 لعام 2026، بذريعة "عدم تجديد التراخيص لأكثر من ثلاث سنوات متتالية"، فيما كشفت التحليلات عن أهداف خفية تخدم أجندة الجماعة الاقتصادية والسياسية.
تفاصيل القرار والوكالات المستهدفة
كشفت الوثيقة الرسمية عن أن قرار الشطب شمل آلاف الوكالات المحلية والعالمية، بعضها مسجل منذ عقود طويلة. ومن أبرز الوكالات العالمية التي تم شطبها
"إيسوزو موتورز ليميتد"
المقيدة في السجل منذ عام 1976، و
"فولفو لصناعة السيارات"
، إلى جانب وكالات إقليمية ومحلية كبرى.
وقد بررت الجماعة هذا الإجراء الإداري الواسع بأنه جزء من جهودها لـ "تنظيم الأنشطة التجارية وتحديث قاعدة البيانات".
الأهداف الخفية والإحلال الطائفي
يرى محللون اقتصاديون أن القرار لا يحمل دوافع تنظيمية كما يُروَّج له، بل يهدف إلى تحقيق مسارات تخدم أجندة الجماعة في السيطرة الاقتصادية:
سياسة الإحلال
: السعي لإزاحة الوكلاء التقليديين والتجار المعروفين، وإحلال طبقة تجارية جديدة تابعة للجماعة أو موالية لها، لتسهيل السيطرة على الأسواق والواردات.
الابتزاز المالي
: الضغط على أصحاب الوكالات لدفع مبالغ طائلة تحت مسمى "رسوم التجديد" أو "غرامات تأخير"، لرفد خزينة الجماعة.
فرض التبعية
: محاولة إجبار الشركات العالمية والوكلاء على التعامل حصراً مع المؤسسات غير الشرعية في صنعاء وتجاهل وزارة الصناعة والتجارة المعترف بها دولياً في عدن.
ردود الفعل والتأثيرات
وصف
مصطفى نصر
، رئيس مركز الإعلام الاقتصادي، القرار بأنه
"مجزرة جماعية بحق أربعة آلاف ومئتين وخمسة وعشرين وكالة تجارية"
.
وأكد أن الخطوة تهدف إلى
إحلال تجار ووكلاء يتبعون للجماعة
وممارسة الابتزاز المالي، مشيراً إلى أن العديد من الوكلاء رتبوا أوضاعهم لدى الوزارة الشرعية في عدن، لكنهم يضطرون للتجديد مرتين تحت ضغط وتهديد الجماعة.
يُعد هذا الإجراء
ضربة قوية لمناخ الاستثمار
في اليمن، حيث يساهم في هروب رؤوس الأموال وتعميق الانقسام الاقتصادي، في حين تضع التجار بين مطرقة الجبايات الحوثية وسندان الحفاظ على شرعية وكالاتهم.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع للحوثيين لـ
"تأميم" القطاع الخاص قسراً
وبناء هيكل اقتصادي قائم على الجبايات والتبعية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news