أثارت الحشود الجماهيرية (الإثنين) التي خرجت في مدينة تعز جنوبي غرب اليمن، للتضامن مع السعودية ودول الخليج والأردن التي تتعرض لاعتداءات إيرانية غاشمة تفاعلاً يمنياً وسعودياً واسعاً تزامن مع تدشين مؤثرين وناشطين سعوديين لوسم في منصة إكس أشاد بالمظاهرة التي وصفت بـ "المليونية".
ورأى سياسيون وإعلاميون وأكاديميون يمنييون وسعوديون أن تلك الحشود تعبير عن الموقف اليمني الداعم للسعودية والدول العربية، والذي سبق أن عبرت عنه مدينة مأرب بوقفة تضامنية مماثلة الجمعة الماضية، أدانت فيه صلف إيران وعدوانها المستمر والذي يشير إلى حقدها على المنطقة وسبق أن شنت حربها على بعض دولها عبر أذرعها الإرهابية.
وصباح اليوم الإثنين، خرج الآلاف من أبناء مدينة تعز، في مسيرة جماهيرية حاشدة للتعبير عن تضامنهم مع المملكة ودول الخليج والأردن، وتنديدهم بالاعتداءات الإيرانية المستمرة على هذه الدول، في ظل التصعيد الإقليمي المتواصل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى قبل نحو شهر.
وشهدت المسيرة، التي انطلقت من شارع جمال وسط المدينة، مشاركة واسعة من مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، حيث رفع المتظاهرون صور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب لافتات حملت شعارات تؤكد وحدة المصير والموقف بين اليمن ودول الخليج، من بينها عبارة: "من تعز إلى بلاد الحرمين… أمننا واحد ومصيرنا واحد".
وأكد المشاركون في المسيرة أن موقفهم يأتي انطلاقًا من إدراكهم لطبيعة الخطر الإيراني في المنطقة، وارتباطه بالمشروع الذي حاول، بحسب تعبيرهم، ابتلاع اليمن عبر وكيله المحلي المتمثل في ميليشيات الحوثي.
رد الجميل
مع التظاهرة الجماهيرية في تعز تفاعلت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية "إشراق المقطري" والتي علقت بالقول: "في هذا المشهد تقول تعز بوضوح: "كما وقفتم معنا في أصعب الظروف، نقف معكم اليوم في مواجهة كل ما يهدد أمنكم واستقراركم."
المقطري أضافت على منصة "إكس"اليمن عامة وتعز خاصة، تعرف معنى الصلف الإيراني وأضراره، فذراعها وأداتها السلالية أوجعت أغلب جغرافية اليمن وسكانها".
عنفوان أصيل
بدوره وصف رئيس إعلامية حزب الإصلاح "علي الجرادي" تعز بأنها "جسرُ الوحدة الوطنية، وقلعةُ الصمود في وجه مليشيات الإرهاب الحوثية".
الجرادي أضاف أن تعز هي "مدينةُ النور والسلام، التي توهّمت مليشيا الحوثي يومًا أنها قادرة على ابتلاعها، فإذا بها تُفاجأ بمدينةٍ تعرف كيف تتوشّح سيفها حين يُراد لها الانكسار".
وقال في تدوينة على منصة "إكس" تابعها "الهدهد" "لا تكاد توجد مدينةٌ عربيةٌ عرفت من حقد ملالي طهران على العرب ما عرفته تعز؛ تلك المدينة التي عانت، وما تزال، من الحصار والقنص والدمار، بفعل المشروع الإيراني وأداته الحوثية".
وأضاف "وها هي تعز اليوم، بكل جراحها، وآهات جرحاها، وذكريات شهدائها، وبطولات أبنائها، تخرج بعنفوانها الأصيل لتُعلن تضامنها مع المملكة العربية السعودية، وكل دول الخليج العربي والأردن في مواجهة الاعتداءات الإيرانية السافرة.
وأشار إلى أن "تعز" بذلك، تقول بلسانٍ حالها: "أمنُنا واحد، ومصيرُنا واحد، والجزيرةُ العربيةُ معادلةُ أمنٍ واحدة".
النائب في البرلمان اليمني "محمد مقبل الحميري" كان له رأي مشابه وقال في منصة "فيسبوك" "هذه هي تعز بمختلف انتماءات أبنائها وتوجهاتهم على قلب رجل واحد مع مملكة العرب بلاد الحرمين الشريفين بقيادتها الرشيدة ومع العرب جميعاً ضد العدوان الفارسي الذي يستهدف الخليج خاصة العرب والعرب عامة ومقدساتهم".
وأضاف الحميري: "لا فرق بين الملالي المعممين واليهود الغاصبين للأقصى الشريف، اليهود استهدفوا الأقصى وملالي فارس يستهدفون بلاد الحرمين الشريفين بل ويستهدفون العرب جميعاً ولا يواليهم إلا رخيص خائن لدينه وعروبته".
أما الناشط الحقوقي "رياض الدبعي" قال إن تعز بخروجها اليوم في مظاهرة حاشدة أكدت من جديد موقفًا ثابتًا لم يتغير".
وتابع بالقول عبر منصة "إكس" "حيث احتشد الآلاف في شوارع المدينة رافعين الأعلام ومرددين شعارات تؤكد أن أمن السعودية هو امتداد مباشر لأمن اليمن، وأن المصير مشترك في مواجهة التهديدات التي تستهدف المنطقة هذا المشهد ليس غريبًا على تعز".
تضامن موفق
وعلى نحو آخر كتب الناشط "أحمد الأشول" "أكره المظاهرات وأشوف أنها لا تغير شيئاً من أرض الواقع خصوصاً في اليمن، باستثناء المسيرة الحاشدة اليوم في تعز وقبل يومين في مأرب".
"الأشول" أشار في تدوينة على "فيسبوك" إلى أن المسيرتين كانتا تضامناً ودعماً للإخوة في الخليج والأردن، ضد الانتهاكات الإيرانية السافرة" مرجعاً أهمية هاتين المسيرتين إلى كون دول الخليج تمر "بأسوأ مراحل ضعفها وانكسارها ولا يوجد في يدها شيء كبير يغير المعادلة".
ولفت إلى أن دول الخليح بدأت تتحسس من أي موقف عربي مع إيران، كما أنها شعرت بخذلان كبير حتى من الموقف المصري بسبب تأخر الموقف المصري 13 يوماً.
وأضاف "بينما عند مشاهدة مدينتين تحت الحرب (مأرب - تعز) تخرج بمئات الآلاف تضامناً وإسناداً لهم فهذا شيء إيجابي وربما موقف يعبر عن أصالة اليمني لأخوته العرب".
وتمنى الأشول أن لا تتكرر المظاهرات "حتى لا يتحول الأمر إلى تزلف زائد ويخرج الأمر عن حده الوطني والإنساني، ومع ذلك فصاحب فكرة هذه المسيرتين شخص ذكي جداً وأختار توقيتاً صحيحاً في ظرف صح" حد قوله.
متحدثاً عن هدفها قال الصحفي وناشر صحيفة عدن الغد "فتحي بن لزرق" "تظاهرة مليونية في تعز اليوم ترسل رسالة واضحة وقوية: الشعب اليمني حاضر بموقفه، واعٍ بما يدور، ورافض لأي تهديد يمس أمن أشقائه".
وأضاف عبر منصة "إكس" "هذا المشهد يعكس عمق الانتماء العربي، ويؤكد أن اليمن سيظل سنداً لمحيطه، اليوم وكل يوم".
كيف تفاعل السعوديون؟
في السعودية لقيت حشود مدينة تعز اليمنية تفاعلاً كبيراً وملفتاً حرص فيه ناشطون على نشر وإعادة صور وفيديوهات الحشود والإشادة فيها وبما تضمنته من شعارات أكدت التضامن مع السعودية.
ونشر السعوديون تحت وسم "تعز تقف مع السعودية" ووسم "اليمن مع السعودية" أنشئا بالمناسبة مئات التدوينات، منها للمدون السعودي "سعيد بن سعد بن سفران" الذي قال "إنهم شرفاء اليمن السعيد، إنهم رجال وجبال يخرجون في المسيرة المليونية في دعم المملكة العربية السعودية واستنكار الهجمات الإيرانية ضد السعودية قبلة المسلمين".
وأضاف في منصة "إكس" "اليوم تعز برجالها وأمس مأرب برجالها، شكراً يا أهل التوحيد من كل مواطن سعودي ومواقفكم تاريخية، حفظ الله #السعوديه العظمى وعاش اليمن السعيد".
أكبر خروج عربي
بينما قال "عبدالسلام صالح" في ذات المنصة "صدقت يارسول الله إن المدد يأتي من اليمن البارحة مأرب تعلن التضامن مع المملكة العربية السعودية، واليوم أبناء تعز العز يخرجون بمسيرة مليونية كأكبر خروج عربي للتضامن مع المملكة بعد مأرب".
"صالح" أضاف "هذا التضامن الشعبي ان دل فإنما يدل على وحدة المصير والتضامن بين الأشقاء.. لن ننسى".
أما الناشط "عبدالله الشهري" فقد قال "قبل موعد المسيرة الشوارع تتزين بصور ملوك وامراء السعودية، تعز اليوم تهتز تستعد لمسيرة مليونية حاشدة تضامناً مع بلاد الحرمين الشريفين".
وأضاف "أبناء تعز الأحرار الأبطال يرفعون الصوت بفخر وشجاعة وأعلام ترفع في كل شوارع تعز".
موقف مشرف
الدكتور عواض القرني، بدوره قال "لم يستغرب السعوديون، وقوف تعز وأهلها الأبطال،هذا الموقف الثابت والمًشرّف".
وذكر في المنصة ذاتها "وقوف تعز الأبية بثروتها البشرية المؤثرة من رجال اليمن الأوفياء في ميادين الشرف والعزة،مع أشقائهم العرب عامة والسعوديين خاصة، هو موقف بطولي".
وأضاف "لم يستغرب أبناء المملكة هذا الخروج تأييداً لهم من أشقائهم في تعز العِزة والمروءة والشجاعة،فلهم منا الشكر والتقدير لهذا الإنتماء العروبي من أرض الإيمان والحكمة،لأرض الحرمين الشريفين وبيض الله وجوهكم".
في السياق علق الناشط "مالك الروقي" "مسيرة حاشدة في تعز اليمنية صباح اليوم تقول بصوت واحد: "من تعز لجدة موقف واحد في الشدة".
وأضاف "في دعم المملكة العربية السعودية ضد الاستهدافات الإيرانية، قبل يومين شهدت مأرب كذلك مسيرة مليونية في دعم المملكة".
موقف الرجال
من جهته قال الصحفي السعودي "علي المالكي" "تعز اليوم لم تكتب موقفًا بل سطرت موقف الرجال حين تضيق المواقف وتختبر القلوب".
وأشار على منصة "إكس" كذلك إلى أن تعز "لم تقف مع السعودية مجاملة بل وقفت معها لأن الدم العربي لا يُقايض ولأن الخطر إذا اقترب من الخليج فهو يطرق أبواب الجميع".
وقال: "في تعز لا تشترى المواقف هناك تولد مع الكرامة وتصان بالثبات، خرجت تعز اليوم لتقول إن المعركة ليست حدودًا جغرافية بل كرامة أمة وأن من يستهدف الرياض إنما يستهدف كل بيت عربي لا يقبل الذل ولا الخضوع".
وأضاف "يا تعز يا وجعًا يعرف طريقه إلى العزة ويا مدينة كلما اشتد عليها الألم زادت صلابة وشموخًا وقفتِ اليوم كما يليق بكِ لا تساومين ولا تترددين ولا تلتفتين للخذلان".
وتابع "السعودية حين تُستهدف لا تقف وحدها ومواقفكِ اليوم كانت رسالة واضحة: أن في الأمة رجالًا إذا نادى الواجب حضروا بلا حساب.
تعز ليست مدينة فقط تعز موقف تعز شرف تعز كلمة تُقال في وقت يصمت فيه الكثير".
وأردف "سلامٌ عليكِ يا تعز وسلامٌ على كل من وقف مع الحق حين خاف غيره فأنتم سندٌ لا يُنسى وموقف يُكتب بماء الذهب".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news