انتقد الخبير الاقتصادي اليمني، وحيد الفودعي، في طرح تحليلي حديث، ما وصفه بـ "الفهم القاصر" السائد في اليمن تجاه مسألة طباعة وإصدار النقود، مؤكداً أن اختزال هذه العملية المعقدة في "التضخم فقط" يعكس ضعفاً في فهم السياسات النقدية الحديثة، ويساهم في خنق الاقتصاد الوطني.
وفند الفودعي النظرة التقليدية التي ترى في الإصدار النقدي خطراً مطلقاً، موضحاً أن آثاره تتحدد بناءً على التوقيت، الحجم، والهدف.
وأوضح أن الإصدار التدميري: هو الذي يهدف لتمويل عجز الموازنة المزمن أو الإنفاق غير المنتج في اقتصاد يعاني من شلل الإنتاج، بينما الإصدار الضروري: هو الأداة التي تعالج اختناقات السيولة، وتلبي الطلب الطبيعي المتزايد، وتواكب نمو النشاط، أو تُستخدم لإحلال النقد التالف وسحب الكتل المشوهة.
2. مفارقة "شح السيولة" في البنك المركزي
وكشف الفودعي عن وضع حرج تعيشه السوق النقدية اليمنية منذ 5 أشهر، حيث امتد أثر "الجفاف النقدي" ليصل إلى البنك المركزي نفسه، معتبراً أن الجمود في معالجة هذه الأزمة يعود إلى الخوف غير العلمي من "شبح الطباعة".
وحذر من أن استمرار هذا الاختناق يؤدي إلى إرباك الأسواق وشل وظائف الوساطة المالية، وتوسيع نفوذ السوق غير الرسمية على حساب السلطة النقدية الرسمية.
وطرح الخبير الاقتصادي تساؤلاً جوهرياً حول غياب "الاحتياطي المحلي غير المُصدر" لدى البنك المركزي، موضحاً أن البنك السليم يجب أن يحتفظ بمخزون نقدي جاهز (غير مطروح للتداول) للتدخل في الأزمات، تماماً كما تحتفظ الدول باحتياطيات النقد الأجنبي.
وأكد أن "غياب هذا الاحتياطي يجعل البنك المركزي في وضع هش، ويفقده القدرة على الاستجابة السريعة لحالات الذعر المصرفي أو الاضطرابات الموسمية، ليجد نفسه لاحقاً مضطراً لإصدار متأخر ومرتبك وبتكلفة ثقة عالية."
ودعا الفودعي إلى ضرورة التمييز بين استخدام الإصدار كأداة لإدارة الكتلة النقدية، وبين استخدامه كوسيلة سهلة لتغطية الفشل المالي.
وأكد أن المشكلة في اليمن ليست في "وجود النقد" بل في سوء الإدارة وضعف التنسيق بين السياستين النقدية والمالية، وانكماش الإنتاج وتآكل الثقة بالمؤسسات، وتحرك السياسة النقدية بـ "رد الفعل" بدلاً من التخطيط الاستباقي.
يخلص الفودعي إلى أن "الجمود عن الإصدار عند الحاجة" لا يقل خطورة عن "الإفراط في الإصدار"؛ كلاهما يقودان إلى انهيار الثقة بالجهاز المصرفي. إن الانتقال إلى الفهم العلمي يتطلب التساؤل عن "حجم الإصدار المناسب" وارتباطه بالناتج الحقيقي، بدلاً من إطلاق الأحكام المطلقة التي تزيد من خنق الاقتصاد اليمني المتعثر.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news