في تصريحات نادرة تحمل طابعاً تحذيرياً صارماً، شكلت بمثابة "صفارة إنذار" للمنطقة، حذر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الأسبق، من انزلاق الأوضاع في الخليج العربي نحو براكين حرب مفتوحة قد تعيد رسم خريطة المنطقة بأكملها.
وأكد بن جاسم، في تحليل مطول للمشهد الإقليمي، أن التطورات المتسارعة خلال الأيام القليلة الماضية لم تعد مجرد مناوشات أو تصعيدات محسوبة، بل باتت أقرب ما تكون إلى حالة حرب شاملة بكل ما تحمله الكلمة من تداعيات كارثية.
ولفت "الشيخ حمد" إلى أن المشهد الميداني والسياسي اكتسب تعقيدات غير مسبوقة، خاصة مع إعلان جماعة الحوثي دخولها على خط التصعيد العسكري بشكل مباشر.
ورغم أنه أكد أن هذا التطور يمثل عاملاً مؤججاً للأزمة، إلا أنه سرعان ما نفى أن يكون الحوثيين هما السبب الجذري أو الوحيد لما يحدث، مشيراً بذلك إلى وجود خيوط مؤامرة وتحالفات خفية أعمق تغذي هذه الأزمة.
وأطلق المسؤول القطري الأسبق تحذيراً بشروط زمنية دقيقة، موضحاً أن المنطقة تقف على فوهة بركان، وإذا لم تُبذل جهود دبلوماسية استثنائية خلال "الأيام القليلة القادمة" لاحتواء الأزمة، فإن التصعيد سيتحول إلى مسار طويل الأمد يتجاوز كل التوقعات والسيناريوهات المرجعية.
وذهب بن جاسم إلى أبعد من ذلك، عندما أشار بوضوح إلى وجود "أطراف فاعلة" تدفع باتجاه فتح معركة كبرى في الخليج، لافتاً إلى المفارقة الخطيرة المتمثلة في أن هذه الأطراف تدرك تماماً أن نار هذه الحرب لن تمسها أو تصل إلى عقر دارها، مما يفسر اندفاعها المحموم نحو التصعيد.
وفي البعد الاقتصادي، وضع بن جاسم يده على "الشريان الحيوي" للعالم أجمع، مؤكداً أن أي تهديد لاستمرار الملاحة الحرة في مضيق هرمز، أو فرض حصار فعلي عليه، لن يكون كارثة إقليمية فحسب، بل سيشكل "زلزالاً" اقتصادياً عالمياً.
وشدد على أن حساسية هذا الممر البحري الاستراتيجي، الذي يعبر عبره جزء كبير من تجارة النفط والطاقة العالمية، تعني أن أي اخلال بأمنه سيترجم إلى أزمات تضخم وانكماش ستمس الاقتصادات الكبرى قبل الصغرى.
على الصعيد السياسي الدولي، فاجأ بن جاسم المتابعين بطرحه تساؤلات تمس "مركز القرار" في واشنطن، متسائلاً بشكل مشوب بالشكوك عن حقيقة المستفيد من إشعال فتيل هذه الحرب.
وقال إن الولايات المتحدة، ورغم ثقلها العسكري، "قد لا تكون هي المستفيد الحقيقي" من هذه الفوضى، ليطرح تساؤلاً أكثر إثارة للقلق: هل القرار بإشعال المنطقة لا يزال بيد الإدارة الأمريكية، أم أن هناك "أطرافاً أخرى" -لم يسمها- باتت تتحكم في الدفة وتجر واشنطن رغماً عنها نحو مواجهة غير محسوبة؟
واختتم تحليله بتقديم وصفة للنجاة من هذا المأزق، داعياً إلى تفعيل وتكثيف الجهود الإقليمية الرامية إلى نزع فتيل الأزمة، معتبراً أن أي تفاهمات محلية لن تكتمل إلا بدور أمريكي "أكثر حزماً ووضوحاً" لضبط مسار الأحداث ووقف نزيف التصعيد، محذراً في ختام تصريحاته من أن الانزلاق نحو "حرب استنزاف طويلة الأمد" أصبح خطراً حقيقياً يهدد بضياع عقود من التنمية وتحويل دول المنطقة إلى ساحات خسائر اقتصادية فادحة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news