من خلف الشاشة: مالا يُقال عن هديل مانع

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 56 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
من خلف الشاشة: مالا يُقال عن هديل مانع

أنا لا أعرف هديل مانع شخصياً ولم يجمعني بها لقاء ولا حديث وإنما عرفتها كما عرفها كثيرون غيري من خلف شاشة التلفاز، من ذلك الضوء البارد الذي ينقل الينا ملامح الآخرين مجتزأة ويترك لنا مساحة واسعة لنملأها بالأحكام.

ومن هذه المسافة تحديداً، تبدو الصورة أكثر صدقاً أحياناً أو ربما أكثر قسوة.

هديل مانع في تجربتها الفنية لا تقدم مشروعاً مكتملاً بقدر ما تقدم حضوراً طازجاً غير مصقول تماماً لكنه صادق في عفويته.

هي ليست ابنة مدرسة تمثيلية تقليدية ولا امتداد لنمط مألوف في الدراما اليمنية بل أقرب إلى ظاهرة خرجت من تداخل الفن مع وسائل التواصل، من ذلك الجيل الذي لا يفصل كثيراً بين الكاميرا والحياة.

قد يختلف الناس حول موهبتها، حول أدوارها، حول اختياراتها الفنية، وهذا اختلاف مشروع بل وضروري، فالفن في جوهره مساحة للاختبار لا منصة للإجماع.

لكن ما ليس مشروعاً هو أن يتحول هذا الاختلاف إلى محاكمة أخلاقية، أو إلى سيل من التنمر والإساءة التي تتجاوز العمل إلى الشخص.

ما تتعرض له هديل اليوم لا يمكن قراءته بوصفه نقداً فنياً، بل هو انعكاس لصراع أعمق داخل المجتمع، صراع بين صورة تقليدية للمرأة وصورة أخرى تحاول أن تعيد تعريف نفسها خارج القوالب الجاهزة.

وهنا تحديداً تصبح كل تفصيلة (من لباس إلى صورة)قضية عامة يُستدعى لها القاضي والجمهور معاً.

لكن الحقيقة الأبسط التي يتم القفز فوقها غالباً هي أن اختيارات الإنسان الشخصية ليست مادة للتشهير.

أن ترتدي ما تريد، أن تعبر عن نفسها كما تحب، أن تخطئ وتصيب تحت الضوء، كل ذلك يقع ضمن المساحة الطبيعية لأي فرد قبل أن يكون لفنان.

لا أحد يُجبر الجمهور على الإعجاب، لكن أيضاً لا يملك أحد حق المصادرة أو الوصاية.

ثم إن المفارقة اللافتة أن بعض من يهاجمونها باسم “القيم” يمارسون في هجومهم ما يناقض هذه القيم ذاتها، تنمّر، قسوة في الخطاب، ألفاظ نابية، تجريح، وأحياناً انتهاك للخصوصية، كأن الأخلاق هنا تتحول إلى أداة إقصاء لا إلى معيار سلوك.

التضامن مع هديل مانع  في هذا السياق لا يعني تبني كل ما تفعله أو الدفاع عن كل اختياراتها، بل يعني الدفاع عن مبدأ أوسع: أن يكون الإنسان حرٌ في ذاته وأن يتم انتقاد عمله دون أن يُسحق هو كإنسان.

هي في نهاية المطاف ليست سوى ممثلة شابة تحاول أن تجد مكانها في مشهد معقد تحت ضوء قاسٍ وفي مجتمع لا يغفر بسهولة. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الحقيقي: هل نريد فناّ يتنفس أم صور مكررة لا تزعج أحد؟

ربما ما تفعله هديل بوعي أو بدونه هو أنها تزعج هذا السكون، وهذا بحد ذاته ليس تهمة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

مجلة إيكونومست: وفد حوثي زار السعودية برئاسة محمد عبدالسلام وهذا ما طلبه من المملكة

بوابتي | 909 قراءة 

طلب قطري عاجل للرئيس ”ترامب” بعد دخول الحوثيين الحرب

المشهد اليمني | 575 قراءة 

السعودية تنفذ الإعدام بحق مقيم يمني بعد اكتشاف فظاعة ”هذه الجريمة”!

المشهد اليمني | 551 قراءة 

تقرير خاص | عاصفة الحزم.. الوثبة العربية الأولى في وجه المشروع الإيراني (فيديو)

بران برس | 484 قراءة 

لماذا حرص اللواء الزبيدي على وجود فريقه الخاص وأهم القيادات الجنوبية معه؟!

مراقبون برس | 443 قراءة 

 عاجل.. صدور قرار جمهوري جديد بتعيين وترقية

موقع الأول | 424 قراءة 

تحذيرات جوية: أمطار رعدية مرتقبة تضرب عدداً من المحافظات

حشد نت | 394 قراءة 

السلطة المحلية في محافظة عدن تصدر بيان ردا على بيان المجلس الانتقالي

موقع الأول | 385 قراءة 

قيادي جنوبي يهاجم دعوة الانتقالي المنحل للتظاهر في عدن ويحذر من أمر خطير

بوابتي | 340 قراءة 

واشنطن تقدم فرصة ذهبية لليمنيين

نافذة اليمن | 331 قراءة