لصالح من يغتال الجفري وعي الأمة؟

     
موقع حيروت             عدد المشاهدات : 116 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
لصالح من يغتال الجفري وعي الأمة؟

 

كتبه: حسن الكاف

 

لم يعد مستغرباً أن يطل علينا “داعية التسامح” الانتقائي، الحبيب علي الجفري، في كل منعطف حاسم تمر به الأمة، ليؤدي دور “المثبط الأكبر” ببراعة يحسد عليها.

بالأمس القريب، انبرى الداعية الجفري ليبكت الأصوات المناصرة للقضية الفلسطينية، واصفاً إياها بـ “الزمجرة” العبثية التي تتاجر بدماء الأبرياء. وحين تحولت تلك الحناجر الصادحة إلى مسيرات وصواريخ تدك حصون الكيان المحتل، لم يجد الجفري غضاضة في الظهور مرة أخرى ليسخر من تلك الأيدي الضاربة واصفاً جهادها بـ “سلق البيض”!

 

سقوط الأقنعة وتزييف الواقع

يخرج الجفري بكل ثقة ليقول: “صدقوني.. هذا ليس في مصلحة فلسطين”. والسؤال هنا: من نصدق؟ هل نصدق “تنظير البروج العاجية” ونكذب أهل الأرض والدم الذين يعرفون جيداً من يواسيهم بفعله ومن يخذلهم بقوله؟

إن محاولة تصوير المقاومة كفعل “عابث” ليست مجرد وجهة نظر، بل هي طعنة في ظهر المظلوم، لا يستفيد منها إلا قادة الكيان وأولياء نعمة هذا الخطاب المداهن الذي يقتات على جراح المكلومين.

 

تراكم الخذلان وهندسة الوعي المنهزم

إن تصريحات الجفري ليست زلة لسان عابرة، بل هي الثمرة المرة لمسار طويل من “اغتيال وعي” الأمة برز بزيارته المشبوهة للقدس المحتلة عام 2012 تحت حماية أمن الاحتلال؛ تلك الخطوة التي كسرت محرمات التطبيع وحاولت غسل وجه المحتل بصبغة “روحانية” مضللة. لقد تشكلت ملامح هذا المشروع عبر هندسة نسخة من “الإسلام المدجن” تقدم للغرب كبديل “آمن” عن روح المقاومة، حيث ساهمت مؤتمراته الدولية في رسم خارطة بائسة تصنف المسلمين إلى “معتدلين” و”متطرفين”، بما يخدم استراتيجيات مراكز الدراسات الدولية في ترويض الوجدان الإسلامي.

 

فخ “العلمنة” وتفتيت مشروع المقاومة

وتتجاوز الخطورة اليوم حدود السخرية لتصل إلى محاولة خبيثة لـ “علمنة الصراع” وتجريده من قدسيته الإيمانية، عبر إقحامه في جدليات “السياسة والمصلحة” المفرغة من الروح. والمفارقة الصادمة هنا هي أن الجفري يسعى لتجريد الأمة من صبغتها العقائدية في المواجهة، في الوقت الذي يشن فيه العدو الصهيوني حربه الوجودية انطلاقاً من رؤية دينية تلمودية متطرفة، لا يخفي قادتها استنادهم فيها إلى أساطير “أرض الميعاد”. فبينما يقاتل المحتل بـ “عقيدة” إحلالية، يطالبنا الجفري بـ “حيادٍ” روحي، ساعياً إلى “عزل المقاومة” عبر تقديم قراءات سطحية للتحالفات الميدانية، مصوراً إياها كصفقات سياسية عابرة بلا عمق مبدئي. وعوضاً عن جمع الكلمة، ينخرط الجفري في ممارسة “إلهاء ممنهج” للوعي العام، بتضخيم هوامش “المحبة الروحية” والتعايش السلبي لصرف النظر عن توحش العدو، مما لا يصب في النهاية إلا في مصلحة المشروع الصهيوني الذي يبتغي تفتيت الجبهات وإغراق الأمة في صراعات بينية باردة باسم “الحكمة” المزعومة.

 

“محبة اليهود”: ترف الخطاب وتيه الواقع

إن ما يطرحه الجفري وتياره من اجترار لمقولات “المحبة الكونية” وتفكيك مفهوم “محبة الذوات” تجاه الآخر، يبدو في ظاهره إنسانياً لطيفاً، لكنه عند إخضاعه للمجهر النقدي يظهر كحالة من “الاستلاب الدعوي” المنفصل تماماً عن السياق الوجودي للأمة.

إن الإغراق في “أدب التسامح” في لحظات البطش ليس إلا تخديراً أيديولوجياً يهدف إلى إحلال “المودة السلبية” محل “البراء الإيماني” من الظلم، وتحويل الدين من قوة دافعة للتغيير إلى أداة لشرعنة الاستكانة.

وتتجلى الفجوة في هذا الخطاب عبر مودة انتقائية فجة؛ تبتسم للدبلوماسيين الغربيين وتقدم لهم صكوك المودة، بينما تتجهم وتنفطر جفاء تجاه الشركاء في القبلة والدم، مما يحول قيم التسامح والسلام من أصل شرعي إلى أداة سياسية وظيفية لسحق روح المقاومة.

 

لمن تقدم القرابين؟

إن تقديم أولوية “حب ذوات الكفار” على وحدة الصف الإسلامي الممزق هو انتكاسة في فقه الأولويات؛ فكيف يستقيم لمن عجز عن الوئام مع أخيه أن يدعي التفلسف في محبة من يسلبون الأمة كرامتها؟ إن كل كلمة تخرج لتهون من شأن الجهاد وتعتبره “فرقعات عبثية”، هي في الحقيقة “قربان” يُقدم على مذابح التطبيع. إنها سياسة “وضع السيف في موضع الندى” بامتياز؛ سيف يشهر في وجه المقاومين بلسانٍ حاد، وندى ينثر تحت أقدام المنبطحين بكلمات معسولة.

 

 

“فإذا كان المحتل يرى حربه مقدسة، والجفري يرى مقاومتنا عبثا؛

لصالح من تراق دماء وعينا؟

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

فلكي يحذر هذه المحافظات من أمطار ليلية غزيرة خلال الساعات القادمة

نيوز لاين | 712 قراءة 

الأرصاد تحذر: أحداث جوية غير متوقعة تضرب هذه المناطق

حشد نت | 664 قراءة 

أبرز لواء عسكري يغادر جبهات الضالع بتوجيهات عليا

يمن فويس | 610 قراءة 

بحشود ضخمة.. "مأرب" أول مدينة عربية تخرج للتضامن مع السعودية والمطالبة بموقف حازم يضع حداً للسياسات الإيرانية والصهيونية (فيديو +صور)

بران برس | 466 قراءة 

إهانة علنية للصبيحي أمام مقر المجلس الانتقالي! ردة فعله صدمت الجميع

المشهد اليمني | 465 قراءة 

تعيين قائد جديد لمحور سبأ في مأرب ضمن تغييرات عسكرية داخل قوات العمالقة

موقع الجنوب اليمني | 433 قراءة 

من هو الجندي الذي وقف ثابت امام عناصر الانتقالي التي استفزته لاطلاق النار عليها في عدن الا انه تعامل باحترام كبير

كريتر سكاي | 432 قراءة 

توجيهات عاجلة من طارق صالح لمواجهة تداعيات المنخفض في الساحل الغربي

حشد نت | 428 قراءة 

الحكومة اليمنية تدرس إصدار عملة جديدة وإلغاء فئات نقدية لمواجهة المضاربة

نيوز لاين | 397 قراءة 

إخلاء فوري خلال ساعة.. إيران تتوعد باستهداف مصانع الصلب في 6 دول

جنوب العرب | 332 قراءة