صحيفة 17يوليو/ كتب/نجيب محفوظ الكلدي
في السنوات الأخيرة، برزت ملاحظة لافتة في أداء عدد من المسؤولين، تتعلق بالتعامل مع قواعد البروتوكول والمراسم في الفعاليات الرسمية واللقاءات العامة، ورغم أن هذه المسألة قد تبدو للبعض شكلية أو ثانوية، إلا أنها في حقيقتها تمس صورة المؤسسة وهيبتها، وتعكس مستوى الانضباط الإداري فيها.
من المهم التأكيد أن الإلمام التفصيلي بقواعد البروتوكول ليس شرطاً لازماً لكل مسؤول، فطبيعة المهام القيادية تفرض الانشغال بملفات أكثر تعقيداً وأولوية، غير أن هذا لا يعفي من ضرورة وجود حد أدنى من الوعي بأهمية هذه القواعد، والأهم من ذلك، احترام الجهات المختصة التي تضطلع بهذا الدور.
في الهياكل الحكومية، تتوزع مسؤوليات المراسم عادة بين إدارات العلاقات والإعلام على مستوى الوزارات والمحافظات، فيما تتولى جهات أكثر تخصصاً هذا الملف على مستوى الحكومة والرئاسة.. هذه الجهات لا تعمل من باب الترتيب الشكلي فحسب، بل وفق معايير دقيقة تعكس الاعتبارات الإدارية، والتدرج الوظيفي، وأحياناً الرسائل السياسية والدبلوماسية.
غير أن الإشكالية لا تكمن غالباً في غياب هذه الجهات، بل في ضعف الالتزام بمرجعيتها، فعندما تتحول الترتيبات البروتوكولية إلى اجتهادات فردية، أو تُعدّل بناءً على اعتبارات شخصية، يفقد النظام المؤسسي معناه، وتتحول المراسم من أداة تنظيم إلى مصدر ارتباك.
إن احترام الاختصاص لا يقل أهمية عن توفره، فوجود إدارة معنية بالمراسم لا يحقق الغاية ما لم تُمنح المساحة الكافية لأداء دورها، وما لم يُنظر إلى توصياتها باعتبارها جزءاً من المنظومة الإدارية، لا خياراً قابلاً للتجاوز.
وفي هذا السياق، فإن النضج الإداري لا يُقاس بمدى معرفة المسؤول بكل التفاصيل، بل بقدرته على توظيف المختصين، والالتزام بأدوارهم، ومنح العمل المؤسسي أولوية على الاجتهاد الفردي.
ختاماً، يمكن القول إن البروتوكول ليس ترفاً تنظيمياً، بل هو انعكاس لثقافة إدارية متكاملة.. وحين يُدار بشكل مؤسسي، فإنه يعزز من صورة الدولة وهيبتها، أما حين يُترك للاجتهادات، فإنه يفقد معناه، مهما بدت التفاصيل صغيرة.
#البروتوكول
#المراسم
#نجيب_الكلدي
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news