د. عبدالله عبدالصمد
في ظلّ ما يشهده الجنوب من تطورات سياسية متسارعة، تبرز جملة من التساؤلات المشروعة التي تحتاج إلى إجابات واضحة وصريحة:
بأيّ حق يتم إغلاق مقار المجلس الانتقالي الجنوبي؟ وبأيّ مسوغ قانوني أو سياسي يتم الحديث عن حلّه من قبل أطراف مجتمعة خارج إطار الإرادة الشعبية في الداخل، وتحديدًا من قبل جهات في الرياض؟ وما التوصيف القانوني لمثل هذه الإجراءات؟
ولماذا يُستهدف الرئيس عيدروس الزبيدي بالملاحقة أو التضييق؟ وما الخطأ أو الجُرم الذي يُنسب إليه تحديدًا؟ هل يُعدّ السعي لتحرير الوادي والصحراء من الجماعات الإرهابية أو من أي قوى عسكرية غير نظامية جريمة تستوجب العقاب؟
ولماذا لم تتمكن بعض القيادات، وعلى رأسها رشاد العليمي ومن معه، من تحقيق تقدم ملموس في تحرير مناطقها من سيطرة جماعة الحوثي، في الوقت الذي يُمارس فيه ضغط سياسي أو عسكري على الجنوب؟
كما يثار التساؤل حول أسباب تعيين أو انتداب شخصيات عسكرية أو إدارية من خارج الجنوب، مثل اللواء الشهراني، وما إذا كان ذلك يتوافق مع مبدأ السيادة والإدارة المحلية، أم يمثل تدخلاً غير مبرر في شؤون الجنوب.
ولماذا تُفرض على أبناء الجنوب حكومة أو مجلس رئاسي لا يحظى بقبول شعبي واسع في أرضهم؟ ولماذا يُدفع باتجاه حوار جنوبي يُعقد خارج الجنوب، وتحديدًا في الرياض، بدلًا من أن يكون على أرض الجنوب وبين أبنائه؟
أليس شعب الجنوب قد عبّر بوضوح عن إرادته في تقرير مصيره واستعادة دولته؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هو التوصيف القانوني والسياسي الدقيق للوضع القائم وفقًا للقوانين والأعراف الدولية؟ وهل نحن أمام حالة وصاية، أم نزاع سياسي داخلي، أم قضية تقرير مصير معترف بها دوليًا؟
إن الإجابة عن هذه التساؤلات ليست ترفًا سياسيًا، بل ضرورة لفهم الواقع وتحديد المسار الصحيح. فهل آن الأوان لتسمية الوضع القائم باسمه الحقيقي دون مواربة؟ وهل يجب العمل على توحيد الرؤية الجنوبية، وتحديد الأدوات السياسية والقانونية المناسبة للتحرك على المستويين الداخلي والدولي؟
إن المرحلة تتطلب وعيًا جماعيًا، وخطابًا عقلانيًا، وخطوات مدروسة، تضمن الحفاظ على الحقوق، وتفتح الطريق نحو حلول عادلة ومستدامة.
فهل من مجيب؟
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news