آ
الحلقة الثالثة
آ
في الحلقة السابقة
جرى عرض مزاعم وشهادات وتسريبات منسوبة تتعلق بآليات استدراج وابتزاز. وفي هذه الحلقة الثالثة نربط ما ورد هناك بما جاء في تقارير أممية وقرارات عقوبات دولية، مع الفصل الواضح بين ما هو موثّق وما هو منقول عبر شهادات وروايات.
أولاً، مواد موثّقة
تقرير فريق خبراء مجلس الأمن (2022)
أورد التقرير السنوي لفريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي لعام 2022 ما يفيد بأن جماعة الحوثي تواصل استخدام “الدعارة†ضد ناشطات معتقلات، وتسجيل مقاطع مخلة بهن لاستخدامها لاحقاً كوسيلة ضغط. كما وثّق الفريق تسع حالات احتجاز وانتهاك جنسي وقمع ضد نساء ناشطات سياسياً أو مهنياً ومعارضات لآراء الجماعة.
كما أشار مجلس الأمن إلى إدراج اسم سلطان زابن، وهو مسؤول في جهاز التحقيقات الجنائية التابع للحوثيين، ضمن قائمة العقوبات، واتهامه بلعب دور بارز في “سياسة الترهيب واستخدام الاعتقال والتعذيب والعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء الناشطات سياسياًâ€.
في موضع واحد تتضح المفارقة
بين خطاب الجماعة الذي يقدّم نفسه بوصفه “حارساً للأخلاق†ويستند إلى مفردات الطهر والواجب الديني، وبين ما تورده تقارير أممية عن احتجاز وقمع وعنف جنسي وتهديد باستخدام مواد مُخلّة ضد ناشطات، تتشكل مفارقة مباشرة تضع هذا الخطاب موضع تساؤل.
ثانياً، شهادات منقولة وروايات محلية
قضية انتصار الحمادي
نقلت منظمات حقوقية، خلال زياراتها إلى الفنانة وعارضة الأزياء اليمنية انتصار الحمادي المحتجزة لدى الحوثيين، إفادات قالت إنها أدلت بها حول محاولات لإجبارها وزميلاتها على الانخراط فيما سُمّي بـ“خلية دعارة مقنّنة†وشبكة تجسس.
ووفقاً لما نقلته تلك المنظمات، أفادت الحمادي بأنهن نُقلن إلى منازل خاصة، وطُلب منهن “الشرب والجلوس مع أهل تلك البيوتâ€. وعندما اعترضت ووصفت ما يحدث بأنه دعارة، قيل لها إن ذلك “في خدمة الوطنâ€.
وتُعرض هذه الإفادات بوصفها شهادات منقولة عن منظمات حقوقية، وتُستخدم هنا لإبراز التعارض بين الخطاب المعلن، وبين ما يرد في روايات محتجزات عن ممارسات تُجرى في أماكن مغلقة.
الدعارة في صنعاء… تجارة مربحة (بحسب مصادر محلية)
قال مراسل موقع مأرب برس، نقلاً عن قيادات أمنية في العاصمة صنعاء، إن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في عدد خلايا الدعارة وتنوّع أنشطتها، سواء عبر شقق خاصة جرى استئجارها لتلك المهام، أو من خلال إرسال فتيات إلى فنادق ومنازل خاصة.
وأضافت مصادر محلية أشار إليها التقرير أن جهات أمنية ضبطت عشرات الخلايا خلال الأعوام الماضية، وأن غالبية الفتيات يُفرج عنهن بتوجيهات صادرة عن جهات عليا، وفق ما ورد في تلك الروايات.
أخيراً
تُظهر المواد الموثّقة الواردة في تقارير مجلس الأمن، إلى جانب الشهادات المنقولة والروايات المحلية، أن الاتهامات لا تُقدَّم كسلوكيات فردية فحسب، بل كاستخدام مزعوم لأدوات ضغط ذات طابع جنسي ضمن بيئة أمنية مغلقة. وفي كل الأحوال، فإن وجود فجوة بين خطاب “الطهارة†المعلن وبين ما يرد في التقارير والشهادات من ممارسات قسرية يضع شرعية الخطاب الأخلاقي موضع مساءلة.
وأتس أب
طباعة
تويتر
فيس بوك
جوجل بلاس
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news