الخميس 26 مارس ,2026 الساعة: 05:13 مساءً
قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن احتجاز جماعة الحوثي للوسيط المحلي الشيخ عبداللطيف المرادي في العاصمة صنعاء يُعد انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي، ويهدد بشكل مباشر الجهود الإنسانية الرامية إلى الإفراج عن الأسرى في اليمن.
وأوضحت المنظمة، في بيان، أنها تلقت معلومات من وسطاء محليين مشاركين في جهود تبادل الأسرى، تفيد بأن المرادي – أحد أبرز الوسطاء في هذا الملف منذ عام 2016 – توجه إلى صنعاء استجابةً لطلب رسمي من “لجنة الأسرى” التابعة للجماعة، بهدف استكمال نقاشات تتعلق بصفقة تبادل أسرى برعاية الأمم المتحدة، كان قد بدأها مع وفد الحوثيين في العاصمة الأردنية عمّان، إلا أنه تعرض للاحتجاز فور وصوله، رغم الطابع الإنساني لمهمته.
ونقلت المنظمة عن أحد مسؤوليها قوله إن “احتجاز وسيط جرى استدعاؤه رسميًا لأداء مهمة إنسانية يمثل انتهاكًا لحقوقه الأساسية، ويوجه ضربة لمصداقية أي مسار تفاوضي إنساني في اليمن”.
وأكدت أن المرادي لعب دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، من خلال معالجة القضايا الفنية العالقة التي أعاقت التوصل إلى اتفاقات، معتبرة أن احتجازه يمثل انتكاسة مباشرة للجهود الرامية إلى إنهاء معاناة آلاف الأسر اليمنية.
واعتبرت المنظمة أن هذه الخطوة ترقى إلى “حرمان تعسفي من الحرية”، في مخالفة صريحة للمادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل الحق في الحرية والأمان الشخصي، كما تمثل خرقًا للأعراف الدولية التي توفر الحماية للعاملين في المجال الإنساني والوسطاء المحليين.
وأشارت إلى أن استدعاء وسيط ثم احتجازه يقوّض مبدأ حسن النية في المفاوضات، ويهدد سلامة القنوات غير الرسمية التي لعبت دورًا مهمًا في تحقيق تقدم ملموس في عمليات تبادل الأسرى خلال السنوات الماضية.
وحذرت “سام” من أن استمرار مثل هذه الممارسات قد يدفع الوسطاء المحليين والشخصيات الاجتماعية إلى العزوف عن الانخراط في جهود الوساطة، خوفًا من التعرض للاحتجاز أو الاستهداف، ما قد يؤدي إلى إغلاق واحدة من آخر القنوات الإنسانية الفاعلة، ويقوّض فرص إحراز تقدم في هذا الملف.
كما نبهت إلى أن استهداف الوسطاء لا يؤثر على الأفراد فقط، بل يهدد المسار الإنساني الأوسع، خاصة ملف تبادل الأسرى الذي يُعد من الملفات القليلة التي شهدت تقدمًا نسبيًا رغم تعقيدات النزاع، وقد يؤدي إلى تعطيل أو إفشال أي اتفاقات مستقبلية، ما يطيل أمد معاناة آلاف المحتجزين وعائلاتهم.
ودعت المنظمة جماعة الحوثي إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الشيخ عبداللطيف المرادي، وضمان سلامته، والكف عن استهداف الوسطاء المحليين أو استخدامهم كورقة ضغط، كما طالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتدخل العاجل للضغط من أجل الإفراج عنه، واتخاذ تدابير لحماية الوسطاء والعاملين في المجال الإنساني ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news