يمن إيكو|أخبار:
تتجه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى إحداث تحول اقتصادي عميق يتجاوز ساحة المواجهة العسكرية، مع بروز مؤشرات على اهتزاز هيمنة الدولار في تجارة النفط العالمية، وصعود متسارع لاستخدام اليوان الصيني، في تطور وصفته تقارير نشرتها وكالات ووسائل الإعلام الدولية، وتابعها وترجمها موقع “يمن إيكو”، بأنه قد يعيد تشكيل النظام المالي العالمي.
وحسب ما نشرته وكالة “بلومبرغ” الأمريكية نقلاً عن “دويتشه بنك” الألماني، فإن الصراع يختبر دور الدولار كعملة مهيمنة في تسعير النفط وتجارة الطاقة العالمية، وقد يصبح شرارة لتآكل هيمنة “البترودولار” وبداية صعود أوسع لاستخدام اليوان الصيني في تسويات تعاملات النفط، مشيرة إلى تزايد الحديث عن بدائل نقدية في تسويات الطاقة، أبرزها اليوان الصيني.
ورأى البنك الألماني أن إحدى النتائج بعيدة المدى للحرب قد تتمثل في تحول متزايد نحو اليوان، مستنداً إلى تقارير إعلامية تفيد بأن إيران تسمح بمرور السفن عبر مضيق هرمز إذا جرت مدفوعات النفط باليوان، وهو ما يضع النزاع في قلب اختبار مباشر للعملة الأمريكية في أهم سوق سلعية في العالم.
ووصفت تقارير- نشرتها وكالة “بلومبرغ”، ومنصات “منتدى الشؤون الدولية”، و”الاقتصاد الجيوسياسي” وديمقراطية الاقتصاد الآن”- بأنه قد يعيد تشكيل النظام المالي العالمي، مبينة أن الحرب دفعت بأسعار النفط إلى مستويات قياسية تجاوزت 118 دولاراً للبرميل، نتيجة تعطل الإمدادات وإغلاق فعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما خلق صدمة مزدوجة في أسواق الطاقة وسلاسل التوريد الدولية.
في السياق، كشفت تقارير منصة “ديمقراطية الآن” العالمية أن طهران بدأت فعلياً باستخدام ورقة مضيق هرمز كأداة ضغط مالية، عبر طرح فكرة السماح بمرور ناقلات النفط مقابل تسوية المدفوعات باليوان بدلاً من الدولار، وهو ما يمثل تحولاً استراتيجياً في قواعد تجارة الطاقة.
ويعد نظام “البترودولار”– الذي تأسس منذ سبعينيات القرن الماضي– أحد أهم ركائز الهيمنة الاقتصادية الأمريكية، حيث تُسعّر معظم تجارة النفط عالمياً بالدولار، ما يضمن طلباً دائماً عليه ويعزز مكانته كعملة احتياطية عالمية.
غير أن تحليل “منتدى الشؤون الدولية” يشير إلى أن تحرك إيران نحو اليوان يعكس سعياً متعمداً لتفادي عراقيل النظام المالي الذي تهيمن عليه واشنطن، خاصة في ظل العقوبات، وهو ما قد يسرّع انتقالاً تدريجياً نحو نظام مالي متعدد الأقطاب.
وتلعب الصين دوراً محورياً في هذا التحول، باعتبارها أكبر مستورد للنفط الإيراني وشريكاً تجارياً رئيسياً، حيث تسعى بكين إلى تدويل عملتها عبر توسيع استخدامها في تجارة الطاقة، بما يتماشى مع استراتيجيتها طويلة الأمد لمنافسة الدولار.
من جانب آخر، توضح منصة “الاقتصاد الجيوسياسي” العالمية” أن إيران لا تخوض حرباً عسكرية فقط، بل تدير “حرباً اقتصادية غير متكافئة”، تستهدف من خلالها نقاط القوة الأمريكية، وعلى رأسها هيمنة الدولار، عبر أدوات تشمل تعطيل تدفقات النفط وفرض عملات بديلة.
وقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى واحدة من أكبر أزمات الإمدادات في تاريخ سوق النفط، ما تسبب بارتفاعات حادة في الأسعار، وفتح المجال أمام إعادة تسعير الطاقة بعملات غير الدولار، خاصة في ظل تنامي المخاطر الجيوسياسية.
وفي تطور موازٍ، أظهرت بيانات “بلومبرغ” أن دولاً مثل الهند بدأت بالفعل توسيع استخدام العملات البديلة في شراء النفط، بما في ذلك اليوان والروبية، في خطوة تهدف إلى تقليل التعرض لتقلبات السياسة الأمريكية والعقوبات.
ويرى “منتدى الشؤون الدولية” أن عزوف عدد من الحلفاء الغربيين لواشنطن عن الانخراط العسكري في الحرب، يعكس تحولات أوسع في بنية النظام الدولي، مع تراجع الإجماع حول القيادة الأمريكية وصعود توجهات الاستقلال الاستراتيجي.
خلاصة القول: إن هذه التطورات- في نهاية المطاف- تشير إلى أن الحرب لم تعد مجرد صراع جيوسياسي تقليدي، بل تحولت إلى معركة على قواعد النظام المالي العالمي، حيث يتعرض “البترودولار” لاختبار حقيقي، بينما يبرز “البترويوان” كأحد أبرز المرشحين لإعادة تشكيل موازين القوة الاقتصادية في مرحلة ما بعد الحرب.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news