جدلية القمع والتحرر: كيف صنع العداء السعودي إجماعا جنوبيا

     
العين الثالثة             عدد المشاهدات : 84 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
جدلية القمع والتحرر: كيف صنع العداء السعودي إجماعا جنوبيا

يتجلى للناظر في أحوال السياسة حين تصادم طبائع الشعوب، أن بعض الدول تظن القوة في البطش، والسياسة في ليّ الأعناق، فتمارس من فنون الاستعلاء ما تتوهم به صياغة الوجود وفق مشيئتها، وما درت هذه القوى أن إرادة الجماعة إذا استقرت في سويداء القلوب صارت كالحديد الصلب، كلما ازداد الطرق عليه اشتد صلابة وتماسكا، وهذا ما نراه اليوم في المشهد الجنوبي الذي غدا آية من آيات التحول النفسي والاجتماعي، فلقد كان في الناس فئات شتى، منهم من اعتزل الفتنة وآثر السلامة، ومنهم من وقف على حياد بارد لا يعنيه صراخ القضايا ولا ضجيج الهويات، ومنهم من كان يحمل في صدره غلظة على المجلس الانتقالي أو ريبة من توجهاته، ويرى في الوحدة ملاذا أو في الانفصال مغامرة لا يشتهيها، غير أن كيمياء النفوس تتبدل حين يمس الكبرياء مسا مهينا، فمنذ ذلك اليوم المشهود في يناير المنصرم، حين انطلقت نيران القصف السعودي لتطال القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة، وقع في الوجدان الجمعي ما لم تحسب له الرياض حسابا، إذ لم يكن القصف مجرد حديد ونار، بل كان صدمة كهربائية أيقظت في المحايدين نخوة الأرض، ونزعت من صدورهم تلك الغشاوة التي كانت تحجب عنهم حقيقة الصراع، فإذا بهم ينقلبون من الصمت إلى الصياح، ومن الجمود إلى الغلو في الانحياز للقضية الجنوبية، حتى غدا أشد الناس عداوة للمجلس الانتقالي بالأمس هم اليوم أكثرهم ترفعا عن الخصومة معه، لا حبا في شخوصه بل ذودا عن الذات التي أرادت السعودية كسرها وإذلالها.

والمتأمل في فعل المملكة يجدها كمن يحاول إطفاء الحريق بصب الكيروسين عليه، فكلما أوغلت في استفزاز مشاعر الشعب الجنوبي عبر أدواتها وأذرعها المحلية التي باعت ذممها في أسواق النخاسة السياسية مقابل الفتات، وجدت أن هذا الشعب يزداد اشتعالا وتمسكا بحقه، فالسعودية بجهلها بطبائع الشعب الجنوبي تظن أن القمع يولد الخضوع، وما علمت أن الضغط في المعادلة الإنسانية يولد الانفجار، وأن الشعوب التي تمرست على الصعاب لا تزيدها المحن إلا مضاء، فهذه الأدوات الجنوبية التي تحركها الرياض كقطع الشطرنج للنيل من إرادة شعبها، أصبحت اليوم هي الدليل القاطع على صدق القضية، إذ يرى المواطن البسيط كيف تباع بلاده في المزاد، فيشتد عضده ويلتحم مع أخيه، فصارت التصرفات السعودية الحمقاء هي المحرك الأكبر للوعي الوطني الجنوبي، وهي الوقود الذي يغذي نار الثورة كلما خمدت أو نال منها الفتور، ومن هنا يدرك اللبيب أن لا خوف على القضية الجنوبية من هذه التخرصات والمؤامرات، بل لعل هذه الأفعال هي المنحة التي خرجت من رحم المحنة، فبدلا من أن تحقق السعودية أهدافها في ترويض الجنوب وتمزيق نسيجه، انقلبت النتائج ضدها جملة وتفصيلا، وصار الجنوبيون اليوم كتلة واحدة تتكسر عليها نصال الغدر، وتتحطم أمامها أوهام الهيمنة، فلا الوحدة المزعومة بقيت في نظرهم قدسا، ولا السعودية ظلت في أعينهم جارا مأمونا، بل استبان الصبح لذي عينين، وعرف الناس أن كرامة الأرض من كرامة الإنسان، وأن الذي يضربك في عقر دارك لا يريد لك صلاحا ولا فلاحا، وهكذا نجد أن الغطرسة حين تتجاوز حدها تنقلب إلى سلاح في يد المظلوم، يشهره في وجه الظالم بوعي جديد وإصرار لا يلين.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أول تعليق إسر ائيلي على سقوط القعقاع في حرضة دمت الكبريتية

كريتر سكاي | 447 قراءة 

صدور قرار تعيين جديد بأهم الوية المجلس الإنتقالي بعدن

كريتر سكاي | 393 قراءة 

بالصورة كواليس اللحظات الأخيرة لانتشال جثمان (سبايدر مان اليمن)

موقع الأول | 300 قراءة 

مقطع ”فيديو” فاضح وخادش للحياء يطيح بمسؤول من منصبه

نيوز لاين | 284 قراءة 

عاجل :العثور على جثة القعقاع بعد جهود بحث استمرت لساعات

كريتر سكاي | 262 قراءة 

تطورات مفاجئة في قضية المقدم علي عشال.. فريق الدفاع يكشف بقاءه على قيد الحياة

شمسان بوست | 247 قراءة 

نهاية مأساوية لـ"سبايدر مان اليمن".. بالفيديو : مصرع القعقاع عنتر إثر سقوطه في فوهة بركان حرضة دمت

اليمن الاتحادي | 234 قراءة 

هذا هو أول تريليونير في العالم (صورة)

مراقبون برس | 228 قراءة 

حريق واسع يلتهم سوق القات ويتسبب بخسائر مادية كبيرة

كريتر سكاي | 200 قراءة 

لغز مؤلم وراء لجوء القعقاع عنتر للاستعراض في فوهة دمت قبل سقوطها

نيوز لاين | 185 قراءة