في تطور لافت من شأنه أن يفتح ملفات جدلية واسعة حول إدارة القطاع الاقتصادي الحيوي في البلاد، كشف الصحفي والباحث العدني البارز، عبدالرحمن أنيس، عن وثيقة رسمية تؤكد إسناد أعمال الفحص الفني والرقابة على قطاع الغاز إلى شركة خاصة، وهو تحول يثير علامات استفهام كبيرة حول مبررات الاستعانة بالقطاع الخاص على حساب الكوادر الحكومية المتخصصة.
وفي تفاصيل الاكتشاف الذي نشره أنيس عبر صفحته الرسمية، أكد أنه كان قد سبق وأن أطلق تساؤلات استنكارية بشأن وجود كيان خاص يتولى مهام حساسة مثل الفحص الفني والرقابة على قطاع الغاز، ليأتي تأكيد مزاعمه اليوم عبر العثور على عقد اتفاق موثق قانونياً يكشف جانباً من الحقيقة.
وبحسب بنود الوثيقة المنشورة، فإن العقد المثير للجدل يخص تحديداً إجراء الفحص الفني والصيانة لـ "بوبيتيلات" نقل الغاز البترولي المسال (LPG)، إضافة إلى المحطات المركزية، وعمليات تموين كبار المستهلكين وشركات تموين السيارات، وهي نقاط التماس الرئيسية في سلاسل التوريد والتوزيع.
تكشف الوثيقة عن توقيع الطرف الأول، المتمثل في "الشركة اليمنية للغاز" ومقرها محافظة مأرب – صافر، والممثلة قانونياً بمحسن حمد بن وهيط، مع الطرف الثاني، شركة "عدن بروذارز"، ومقرها الرئيسي مدينة عدن، والممثلة بمحمد عبدالسلام محمد الحيدري.
ما أثار دهشة المراقبين هو مضمون العقد الذي ينص صراحة على إسناد أعمال الفحص الفني والصيانة والرقابة لهذه الشركة الخاصة، مما يمنحها صلاحيات واسعة كانت تقليدياً من اختصاص مهندسي وفنيي الشركة الحكومية. والأكثر غموضاً هو البند الذي يخول الشركة الخاصة تحصيل الرسوم المالية مقابل هذه الخدمات، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن آليات الصرف ومصادر الإيرادات والشفافية المالية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمثل تراجعاً عن الكفاءة المؤسسية للشركة الحكومية، وتسليم مفاتيح الرقابة الفنية لأيدي جهات خارجية، دون كشف تفاصيل "المنفعة العامة" من وراء هذا الاتفاق، خاصة في قطاع حساس كالغاز يرتبط مباشرة بأمن المواطنين والاقتصاد الوطني.
وختم الصحفي عبدالرحمن أنيس منشوره بتعهد قاطع بجولة جديدة من الكشف، حيث أكد أنه سيستعرض خلال الفترة القادمة تفاصيل إضافية ومحاور أخرى حول بنود هذا العقد، بعد استكمال مراجعته وتحليله بدقة، مما يبقي الملف مفتوحاً للمزيد من التساؤلات والردود.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news