كشفت مصادر سياسية وأمنية رفيعة المستوى، في تصريح حصري لقناة "برس تي في" الإيرانية اليوم الأربعاء، عن تحول جذري في الموقف الإيراني تجاه الملفات الساخنة والجهود الدبلوماسية الجارية لإنهاء التصعيد العسكري. وأكدت المصادر أن طهران حسمت أمرها في توقيت انتهاء الحرب، مشددة على أن قرار وقف القتال سيكون إيرانياً بحتاً، ولن تقبل بأي ضغوط لفرض جداول زمنية تصدر عن الجانب الأمريكي، تحديداً من قبل الرئيس ترامب.
وفي تفاصيل الموقف الدبلوماسي، أوضح المصدر أن الولايات المتحدة قدمت مؤخراً طلباً للتفاوض عبر عدد من القنوات الدبلوماسية النشطة. وبدلاً من تقديم مقترحات تعكس واقع الميدان، تضمن الطلب الأمريكي أفكاراً وصفتها إيران بأنها تحمل "نزعة توسعية" وتتجاهل حقيقة الهزيمة التي مني بها الجانب الأمريكي في ساحات المعركة.
واستبعدت طهران جدية هذه المقترحات، مشيرة إلى أن إيران تعاملت مع العرض الأمريكي بنفس منهجية التقييم التي اعتمدتها خلال جولات المفاوضات السابقة في ربيع وشتاء 2025 و2026.
ووفقاً للمصدر، فقد أثبتت التجربتان السابقتان أن واشنطن لم تكن تملك نية حقيقية للسلام، بل استخدمت المفاوضات كغطاء لشن هجمات عسكرية مفاجئة ضد إيران، ما جعل طهران تعتبر العرض الجديد مجرد "خدعة" تهدف إلى زيادة التوتر وليس احتواءه.
وبناءً على هذا التقييم، رفضت إيران المقترح الأمريكي الذي تم نقله عبر وسطاء إقليميين، وأعلنت حالة استعداد تامة للاستمرار في الدفاع عن النفس، متوعدة بتوجيه ضربات "قاسية وموجعة" للعدو في حال استمرار العدوان.
الشروط الخمسة "الخط الأحمر"
ولفت المصدر إلى أن الهجمات العسكرية الإيرانية لن تتوقف إلا عند تحقيق مجموعة من الشروط الواضحة والملموسة، والتي حددها بالنقاط التالية:
وقف العدوان:
التوقف الفوري والكامل لكافة أعمال العدوان وعمليات الاغتيال التي تقودها قوات العدو.
ضمانات عدم التكرار:
تهيئة ظروف ميدانية وسياسية ملموسة تضمن بشكل قاطع عدم اندلاع جولة حرب جديدة مستقبلاً.
التعويضات:
ضمان دفع تعويضات مالية عن أضرار الحرب، مع تحديد آليات واضحة ودقيقة لتنفيذ ذلك.
شمولية التطبيق:
يجب أن يشمل إنهاء الحرب كافة الجبهات، بحيث تلتزم جميع فصائل المقاومة المشاركة في المعركة عبر المنطقة بهذا التوقف.
سيادة مضيق هرمز:
الاعتراف الرسمي والدولي بسيادة إيران الكاملة على مضيق هرمز، كحق طبيعي وقانوني، واعتباره ركيزة لضمان تنفيذ التزامات الطرف الآخر.
وفي ختام تصريحاته، حرص المصدر الإيراني على فصل هذه الشروط عن أي مطالب سابقة قُدمت خلال الجولة الثانية من مفاوضات جنيف، والتي سبقت الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في شهر "إسفند" الماضي.
وأبلغت إيران جميع الوسطاء الإقليميين الذين بادروا بالوساطة بحسن نية، أن وقف إطلاق النار غير مطروح للنقاش قبل قبول هذه الشوط، ولن تدخل طهران في أي مفاوضات جديدة إلا بعد تحقيقها.
واختتم المصدر بقوله: "سنواصل الدفاع عن أنفسنا حتى تتحقق الشروط المذكورة، وإيران ستنهي الحرب عندما تقرر هي ذلك، وليس في الوقت الذي يحدده ترامب لنهائيتها".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news