تحولت أروقة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف إلى ساحة مواجهة دبلوماسية ساخنة، خلال جلسة طارئة بحثت التداعيات الخطيرة للهجمات الإيرانية التي طالت منشآت حيوية ومدنية في ست دول خليجية بالإضافة إلى الأردن، وسط تحذيرات أممية من اقتراب المنطقة من "كارثة غير مسبوقة" وتزايد المخاطر النووية.
وشهدت الجلسة موقفاً عربياً موحداً وحازماً؛ حيث أدان مندوبو السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين والأردن ومصر، بأشد العبارات، الاعتداءات الإيرانية "غير المبررة". وأكد مندوب المملكة العربية السعودية أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مشدداً على أن دول الخليج "ليست طرفاً في النزاع القائم". من جانبها، وصفت مندوبة قطر الهجمات الإيرانية بـ"العشوائية" كونها تستهدف المدنيين والمرافق الخدمية، مؤكدة حق دول الخليج المشروع في الدفاع عن أراضيها.
وفي سياق الرد على الادعاءات الإيرانية، فنّد مندوب البحرين مزاعم طهران بشأن استخدام أراضي المنامة لشن عمليات عسكرية ضدها، بينما وصف مندوب الإمارات السلوك الإيراني بـ"العبثي" الذي يقوض أسس النظام الدولي ويتحدى المجتمع الدولي بذرائع واهية.
وعلى الصعيد الدولي، وصف رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، في اتصال مع ولي العهد السعودي، استهداف إيران للبنى التحتية الحيوية بالأمر "المروع"، مؤكداً ضرورة خفض التصعيد فوراً.
أممياً، رسم المفوض السامي لحقوق الإنسان صورة قاتمة للوضع، مؤكداً أن الهجمات أثرت بشكل مباشر على السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعمان والأردن، محذراً من أن القصف قرب المواقع النووية ينذر بتصعيد لا يمكن التنبؤ به. كما كشف المفوض عن حصيلة دموية في لبنان، مشيراً إلى مقتل أكثر من ألف شخص جراء الهجمات الإسرائيلية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.
في المقابل، حوّل مندوب إيران في المجلس البوصلة نحو تل أبيب، متهماً إسرائيل بتقويض النسيج الإقليمي وجر العالم نحو الفوضى.
ومع استمرار الشد والجذب، شدد المفوض الأممي على ضرورة التوقف عن استخدام الحرب كأداة في العلاقات الدولية، محذراً من أن الوضع الحالي يضع المنطقة بأكملها أمام منعطف تاريخي مجهول النتائج، في ظل استمرار الاعتداءات التي وصفها مندوب مصر بـ"غير المبررة" على الجوار العربي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news