أدان المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) بشدة استمرار الأجهزة الأمنية لمليشيا الحوثي في صنعاء باحتجاز بطل اليمن في السباحة عسير القادري، خاصة وأنه يعاني من إعاقة مزدوجة (أصم وأبكم).
وقد تعرض القادري للاختطاف والإخفاء القسري في زنازين الاستخبارات العسكرية (الحوثية) لمدة أربعة أشهر، قبل أن يظهر مؤخراً ليُحال إلى نيابة الصحافة، في مسار يجسد بوضوح عسكرة الفضاء العام وتجريد المدنيين من أبسط حقوقهم القانونية.
وقال المركز: إن اختطاف مواطن رياضي من ذوي الإعاقة السمعية والنطقية، وتغييبه لأشهر في معتقلات عسكرية على خلفية منشورات تعبر عن الرأي، يعكس حالة الارتياب الشامل التي تحكم العقل الأمني لسلطة الحوثيين في صنعاء. ولذا، تمثل فترة الإخفاء القسري التي قضاها القادري جريمة مركبة، إذ يُعزل الضحية تماماً عن العالم الخارجي ضمن ظروف قاهرة، مما يترك أسرته المكونة من أربعة أطفال ووالدين مسنين عرضة للابتزاز والترويع الممنهج.
ويؤكد مسار القضية، وإحالة الضحية من الاستخبارات العسكرية إلى نيابة الصحافة، أن المؤسسة القضائية فقدت استقلاليتها لتصبح مجرد أداة لتبييض جرائم الإخفاء القسري. وبالتالي، توفر النيابات المتخصصة غطاءً إجرائياً لاستمرار سلب حرية المدنيين ومصادرة حقهم في التعبير عن واقعهم اليومي. وتتجلى هذه التبعية في توجيه النائب العام؛ فبالرغم من إقراره الضمني بتكييف التهمة كقضية "غير جسيمة" توجب الإفراج بالضمان بقوة المادة (195) من قانون الإجراءات الجزائية، فإنه امتنع عن إصدار أمر مباشر وحاسم بالإفراج، محيلاً العبء إلى النيابة الأدنى، بغية الحفاظ على هيكل المؤسسة شكلياً مع ترك القرار الفعلي للأجهزة الاستخباراتية، وفق البيان.
وأضاف البيان: في هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن دوافع الاعتقال الحقيقية تتجاوز الذرائع الأمنية المصطنعة لتستهدف الموقف المبدئي للقادري وانحيازه لجمهورية 26 سبتمبر، فضلاً عن قدرته على التقاط وتوثيق الوجع المجتمعي الناتج عن عملية الإفقار الممنهج. ومن هنا، تتعمد الآلة الأمنية تغييب هذه النماذج المدنية لإدراكها خطورة الوعي الفردي المستقل على مشروعها، وسعياً منها لكسر الرموز المجتمعية بهدف تعميم الخوف وفرض هيمنتها المطلقة.
وتأسيساً على ذلك، يُحمل المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) سلطة الحوثيين في صنعاء وأجهزتها القضائية المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن حياة وسلامة عسير القادري. وعليه، يطالب المركز بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، داعياً المنظمات الحقوقية والمدنية إلى تكثيف جهودها لتوثيق دور الواجهات القضائية في شرعنة الانتهاكات الأمنية، وذلك تمهيداً لمحاسبة جميع المتورطين في هندسة هذا القمع، وقطعاً للطريق أمام أي محاولات للإفلات من العقاب.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news