في قصة تعدّ سابقة في الساحة السياسية اليمنية، يواجه النائب البرلماني أحمد سيف حاشد، أحد أبرز وجوه المعارضة والدفاع عن حقوق الإنسان، معركة مريرة تجمع بين المضاعفات الصحية الخطيرة والصمت الرسمي المُطبق، ليُجبر على توديع منصبه وهيبته والعمل كموظف في أحد مقاهي نيويورك لتوفير لقمة العيش، وسط إهمال حكومي أثار موجة من الغضب والاستنكار.
النائب حاشد، الذي عُرف طوال مسيرته نداوةً للظلم ومدافعاً شرساً عن قضايا المواطنين العاديين، يتربع اليوم على عرش المعاناة في غرفته المتواضعة بنيويورك، بعيداً عن أسرته في صنعاء.
الصورة التي يرسمها الواقع المُر لهذا البرلماني تعيد تعريف مآلات السياسي اليمني في المنفى؛ فبعد سلسلة من الضغوط والمضايقات التي تعرض لها بسبب مواقفه النزيهة، وجد نفسه وجهاً لوجه مع خطر الموت، دون أن تمد يده السلطة التي يمثلها بخيط إنقاذ.
تدهورت الحالة الصحية للنائب حاشد بشكل ملحوظ خلال الأعوام الثلاثة الماضية، إثر تعرضه لجلطة قلبية قاسية نقل على أثرها للقاهرة، ثم أوصى الأطباء بنقله للعلاج في الخارج.
ومع مرور الوقت، تفاقمت معاناته مع انسداد الشرايين التاجية، وآلام مزمنة في العمود الفقري، واعتلال حاد في الأعصاب الطرفية، إضافة إلى حاجته الماسة لجراحة عاجلة في سقف الحلق. الأطباء حذروا من أن أي تأجيل لهذه العمليات قد يؤدي إلى عواقب لا تحمد عقباها.
رغم كونه عضواً بارزاً في مجلس النواب، إلا أن طلب حاشد للحصول على "منحة علاجية" قوبل بالتجاهل من قبل الجهات الرسمية المختصة.
وفي محاولة يائسة لانتشال نفسه من الموت، تدخل أبناء الجالية اليمنية في نيويورك، وساعدوه في سفره وإجراء عملية القلب المفتوح التي أنقذت حياته مؤقتاً. لكن النائب اضطر للعمل في مقهى لتغطية جزء من نفقاته الباهظة، في مشهد مؤثر يدل على مدي صلابته ورفضه للذلة رغم المرض.
لم تكتفِ الجهات الرسمية بالصمت، بل تجاهلت رسالة رسمية وجهها حاشد في 15 فبراير 2026 إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، طالباً فيها صرف مستحقاته المالية المتأخرة التي يعول عليها في إنقاذ حياته، إلا أن الرسالة لم تلق أي اهتمام.
تصاعدت القضية لتخرج من الإطار المحلي إلى الدولي، حيث تقدم النائب بشكوى للاتحاد البرلماني الدولي.
ورداً على ذلك، أصدرت لجنة حقوق الإنسان في الاتحاد قراراً تاريخياً خلال دورتها الـ179، دعت فيه السلطات البرلمانية اليمنية إلى توضيح أوضاع النواب المقيمين في الخارج وتسليمهم مستحقاتهم المالية.
هذا القرار الدولي يُعد صدمة للمؤسسة الرسمية اليمنية، إذ يضعها تحت المجهر، ويسلط الضوء على حجم التقصير تجاه رموز برلمانية، مؤكداً أن ملف حاشد لم يعد مجرد قضية إنسانية عابرة، بل أصبح ملفاً يُتابع دولياً، مما يزيد من عزلة المتسببين في معاناته ويدق ناقوس الخطر بشأن مصير حقوق النواب في ظل الأزمات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news