يمن ديلي نيوز:
في هذا المقال يكتب نائب رئيس تحرير “يمن ديلي نيوز” معد سلسلة #أصحاب_الجلالة التي عرضها الموقع خلال ليالي شهر رمضان المبارك، مستعرضاً كيف جاءت الفكرة وإرهاصات تنفيذها خاصة وأنها نفذت خلال فترة زمنية قصيرة جداً.
سيتحدث عن المعايير التي تم اعتمادها لاختيار ضيوف السلسلة، والمصاعب التي واجهها من البداية، والتي كان من أبرزها اعتذار كثير ممن كانوا قد رشحوا للسلسلة بناء على المعايير المعتمدة، واشتراطات تسجيل الحلقات، خاصة وأنه نفذها بجهد ذاتي خالص.
كان المخطط المقر لتنفيذ السلسلة نشر 20 قصة يتم توزيعها على 30 يوماً بحيث يتم تجزيء الحلقات الطويلة، فيما كان مقترح آخر هو تغطية الأيام التي لايوجد بها ضيوف من سلسلة أصحاب الجلالة بتقارير عن تجارب اليمنيين في المهجر.
بعد التفاعل الكبير الذي لقيته القصص الأولى من السلسلة أضيفت أسماء جديدة للسلسلة مكنت الموقع من تغطية كل ليالي رمضان، وكانت أربع حلقات فقط هي التي تم تقسيمها إلى جزئين للضرورة القصوى.
نص المقال
أصحاب الجلالة.. حين يتكلم المنسيّون في بلاط الصحافة
كتب: عدنان الشهاب
نائب رئيس التحرير – معد حلقات أصحاب الجلالة
كانت بداية فكرة #أصحاب_الجلالة من حديث عابر مع الإعلامي صاحب الصوت “الكنز” عبدالقوي غالب، حين كان يتحدث عن خدمته الطويلة في القوات المسلحة، ومسيرته في الاعلام.. حينها فكرت أن اكتب قصته، لكني كنت متردداً تحت أي عنوان أنشرها.
تأجلت الفكرة، إلى أن تمحورت واكتملت في ذات يوم عمل، بأن نتناول حلقات معدودة عن إعلاميين وصحفيين من الذين يعملون خارج دائرة الضوء وفي الكواليس.
ولأجل حصر الحلقات على الإعلاميين والصحفيين الذين يعملون في “الكواليس” وضعنا معايير شددت على أن يكون العمر المهني لا يقل عن خمس سنوات، وأن لا يكون من العاملين في موقع “يمن ديلي نيوز.
ومن المعايير ألا يكون معروفاً لدى الجمهور سواءً بالظهور أمام الكاميرا أو مشهوراً بمنصبه، أو ناشطاً مشهوراً على مواقع التواصل، وألا تتجاوز الحلقة ألفي كلمة، تجنبا للإطالة.
كما تم وضع أولويات للشخصيات التي يتم استضافتها من بينها سجله الوطني في المعركة الوطنية، والنزاهة، وألا يكون قد ساند في وقت سابق جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، وأن تكون له أعمالاً صحفية وإعلامية تنطبق مع الفنون الصحفية والإعلامية المعروفة.
كانت آلية الحلقة تتم عبر مقابلة الأشخاص للتسجيل معهم مباشرة (صوت)، وتجنب استخدام تطبيقات المراسلة، لأن من شروط القصص أن تبحث في تفاصيل الشخصية الضيف، وهو ما يتعذر تحققه عندما يتم إرسال الأسئلة واتسات والاجابة عليها كتابة، لكن مؤخراً تم التواصل بشكل مباشر عبر تطبيقات مرئية.
على ضوء المعايير بدأنا باقتراح الأسماء، سجلنا نحو 10 أسماء فقط، وكانت البداية صعبة، فبعد تسجيل حلقتين، من العشرة المستهدفين اعتذر 5 أسماء، حيث برر البعض عدم موافقته لأسباب خاصة، والبعض الآخر لانشغالاتهم، والبعض ذكر أن أسرته ماتزال في مناطق الحوثيين ما أصابنا بإحباط والتفكير بتأجيل الفكرة.
جرعة تحفيز
عند التواصل مع الأستاذ عبدالحميد الشرعبي، مدير عام وكالة الأنباء اليمنية سبأ في مأرب أشاد بالفكرة ما دفعنا إلى المواصلة، ثم الزميل جبر صبر، ومنصور الغدرة، وفاطمة الخالدي، وفهد العيال، ومحمد الأشول، وصلاح سيف، وعبدالملك السامعي، وعبدالواسع راجح.
كنا كلما سجلنا قصة اكتشفنا قصصاً إنسانية ومواقف بطولية، زادتنا شوقاً ورغبة للبحث عن قصة جديدة.
حددنا أقصى حد للصحفيين والإعلاميين الذين سنتناولهم 20 قصة، وكنا نقول هذا خير كبير إذا تحققت، ولم نكن نتوقع أن نغطي رمضان كاملاً، وعندما حل شهر كنا قد سجلنا 16 حلقة، نصفها جاهز للنشر، وبقي لدينا بحسب الخطة 4 حلقات فقط.
صعوبات وتحديات
من الصعوبات التي واجهتنا لم نجد صحفيات تنطبق عليهن المعايير، وكانت فاطمة الخالدي، هي البداية التي سجلنا معها، واعتذرت زميلة وإعلامية قديرة، وبعد فترة تواصلنا مع الصحفية وئام الصوفي، في تعز، ولاحقاً مع بداية رمضان سجلنا مع يسرى بيرق.
ولكي نغطي 30 حلقة كنا قد قررنا أن نقسم بعض الحلقات إلى حلقتين، غير أننا وجدنا فيما بعد ونظراً للتفاعل الكبير مع الحلقات، ضرورة أن نضغط القصص قدر المستطاع لاستيعاب التفاعل الكبير الذي وجدناه مع بدء نشر الحلقات الأولى.
أربع حلقات فقط هي التي اضطررنا لتجزيئها على حلقتين بعد محاولات الاختصار، ونظراً لأهمية المحتوى الذي تحمله ما اضطرنا لتقسيمها على حلقتين، حيث بلغ عدد من تم توثيق سيرهم الصحفية والإعلامية 26 صحفياً وعاملا في الحقل الصحفي والإعلامي.
كانت المفاجأة بعد أن نشرنا أول حلقة في رمضان، بحجم التفاعل وبعدها بالمعاتبة من البعض، والطلب من آخرين بتناول قصتهم، ونحن نعلم أن كل الزملاء يحملون قصصاً تستحق أن تروى نظراً لمواقفهم وتضحياتهم وخبراتهم، ولا نقلل من أحد، غير أن الهدف التركيز على العاملين في الكواليس، ولهذا تم التوضيح.
حرصنا قدر المستطاع أن تشمل الحلقات جميع وسائل الاعلام الحكومية أو التي تعمل في الصف الوطني إلى جانب الحكومة الشرعية، خاصة تلك المتواجدة في محافظة مأرب نظراً للقدرة على الوصول للضيوف ولاحتضانها مؤسسات حكومية عريقة.
استضفنا صحفيين وإعلاميين وعاملين في صحيفة الجيش 26 سبتمبر، وفي وكالة سبأ، وإذاعة الجوف، والمركز الإعلامي للقوات المسلحة، وقناة عدن، وقناة سبأ، وصحيفة الثورة، وإعلام محافظة مأرب وإذاعة الاتحادية وقناة يمن شباب وبلقيس، وسهيل والصحوة وغيرها.
تعذر استضافة أحد من إذاعة مأرب، حيث كان قد رشح لنا مدير عام الإذاعة الأستاذ علي الحواني أحد العاملين الذين تنطبق عليهم الشروط، إلا أنه بعد التواصل لم نجد استجابة من الضيف.
كما تم استضافة زملاء آخرين لا يعملون حالياً في وسائل إعلام محددة، لكنهم ذو سجل صحفي حافل، ولأسباب معينة لم يتم استيعابهم ضمن المؤسسات الإعلامية العاملة في مناطق الحكومة اليمنية، وهم أيضا كثيرون.
أنوه هنا إلى أنني كنت في أشد الحرص على أن تتضمن السلسلة سرد تجربة أول إعلامي حمل الكاميراً في مأرب وهو الإعلامي أحمد نص الليل، إلا أنه وبعد محاولات عديدة، جداً وبعد أن كان قد أبدى استجابة، اعتذر عن سرد حكايته.
وقال: أنا أول من حمل الكاميرا التلفزيونية في مأرب ولا زلت أعاني من “انزلاق” من آثار حمل الكاميرا بسبب ثقل الكاميرات القديمة، لكن أرجو أن تعذرني، وأن تكتب اعتذاري هذا.
كنا نأمل أن نغطي كل المحافظات اليمنية، لكن أيضاً ونظراً لأننا نخوض أول تجربة فقد تركزت معظم الحلقات في محافظة مأرب، سواء من الصحفيين والإعلاميين من أبناء محافظة مأرب، أو من النازحين في المحافظة نظراً لمعرفتنا المسبقة بهم ونظراً للقدرة على الوصول إليهم وتسجيل الحلقات معهم مباشرة.
استضفنا صحفيون وإعلاميون من مأرب وتعز وعدن ولحج، وأبين والضالع، والحديدة، وريمة، وذمار، وحجة، وإب، والبيضاء، وأملنا أن نتوسع في الموسم القادم إلى جميع المحافظات.
تستحق مأرب أن تحظى بمعظم حلقات السلسلة، حيث تحتضن هذه المحافظة نخبة من الصحفيين والإعلاميين الذين يعملون بصمت، ويحملون سجلاً نضالياَ ناصعاً، فمن بين الاعلامين من أصبح معاقاً وآخر فقد كل شيء، وثالث يسكن خيمة يقاوم تحتها بصمت، ورابع يكافح ليتمكن من دفع إيجار شقته دون أي من على هذا الوطن.
انطباعاتي
مع بدء تسجيلي لحلقات سلسلة #أصحاب_الجلالة لم يعد الشعور لدي أنني فقط أوثق لنضالات مسكوت عنها، بل شعرت أنني بهذا العمل أتقرب به إلى الله تعالى، عندما أجد فرحة زميل يبلغ من العمر أكثر من 50 عاماً وهو يروي قصته التي تمنى يوماً أن تصبح حقيقة.
يقول أحدهم كان له دوراً رئيسياً في استعادة صحيفة 26 سبتمبر: كنت أفكر هل ما قمنا به سيموت بعد مغادرتنا للحياة، هل سيذكرنا أحد، هل سينسانا التاريخ، وعندما تواصلنا به كان من أكثر المتفاعلين، وأشدهم فرحاً بتوثيق تاريخه، وفعلاً كان صاحب تاريخ نضالي حمدت الله أنني توفقت بتوثيقه.
معظم من وثقت قصصهم جاءوا من طفولات قاسية، كثير منهم نشأوا أيتاما، وآخرون وجدوا أنفسهم يعيلون أسرهم وهما صغاراً، وكثير من الزملاء احترفوا المهنة لأنهم فقط عشقوا مهنة المتاعب والعمل في بلاط صاحبة الجلالة، وأصبحوا رواداً في مجالاتهم.
جميعهم سجلوا مواقف نضالية تستحق أن تروى للأجيال، ومثلوا مهنتهم بكل قوة وصدق، وحملوا قضية وطنهم رغم الاغراءات والحاجة، لكنهم آثروا الوطن، وآثروا الحقيقة عن مصالحهم الشخصية وانحازوا للوطن رغم ما بهم من جراح وألم.
كلمات على عجالة استخلصتها مما سمعت أثرت فيني كثيراً وتأثرت بها، وكشفت لي تضحيات عظيمة، جعلتني أشعر أن هؤلاء هم حملة مشاعل النصر القادم، فمن ضحى ببيته، وقبل أن يعيش في خيمة لا تحميه من حرارة الشمس، وقطرات المطر، تاركاً بيته وكل ما يملك يستحق النصر.
جميعهم يستحقون لقب #أصحاب_الجلالة، بعد أن فقدوا أنفسهم في بلاطها، وواجهوا الملاحقة والفصل والاختطاف والتعذيب، وفضلوا الانحياز للوطن على أي شيء آخر.
الآن ننقل قصصهم للأجيال ليعرف من بعدنا كيف عانى الصحفيون والإعلاميون وهم يخوضون معركة الوطن، والظروف التي عاشوها ودرسوا بها وتحملهم المسؤولية وكيف صبروا على تعلم الصحافة من الصفر.
الشكر لكل الزملاء على تفاعلهم واقتراحهم وعتب بعضهم أيضا، فنحن منكم نستمد المادة ونستمد المعنويات، وإن شاء الله يكون لنا أبطال جدد في المستقبل.
قبل الأخير
أوجه للزميل الرائع فؤاد العلوي رئيس التحرير، الذي تحمس للفكرة من أول لحظة، ولولاه لما رأت النور، فنحن في حضرة ربان ماهر ومتمكن في بلاط صاحبة الجلالة، وصياد محترف “للأفكار” يصنعها من اللاشيء.
تحمس للفكرة وشجعها، وهو من أطلق عليها اسم #أصحاب_الجلالة، فمثله كمثل البناء الماهر، يضع كل شيء في مكانه بميزان دقيق، وحس صحفي مرهف، دون تقديم أو تأخير.
كان يضع لمساته الأخيرة ويرصعها ويجملها ويزيل ما علق من شوائب الحديث وفضوله، حتى تستوي كما لو أنها نقشت على صدر وواجهة الموقع وبين سطوره، فلا تكاد تجد ما يعيب.
كان ينحت لها العنوان ويزينه، والعنوان في قصص يومية تتشابه أحداثها ورواتها، ليس عملاً سهلاً، كونه المفتاح الذي يجبر القارئ لقراءة القصة، حيث تجد نفسك تعيد مصطلحات في عناوين لأكثر من قصة وخاصة أن بعضها متشابهة في الأحداث والمواقف والمجريات وبناء نمطي تقليدي للقصة.
لا أجامله إن قلت وأقولها في غيابه، إنه مدرسة في العمل الصحفي، يبتكر أعمالاً صحفية، ثم يصنع منها اخباراً و “قفشات”، كان يفعل ذلك في التقارير وفي الحوارات الصحفية، واليوم يمارس الاسلوب ذاته مع قصص #اصحاب_الجلالة، وهو أسلوب قل ما تجده في مواقع اخرى وهذا اسلوب خاص به ابتكره في “يمن ديلي نيوز”.
يختار من كل قصة موقفاً بطولياً أو إنسانياً للصحفي ويعيد نشره في اليوم الثاني على صفحات الموقع، فيصنع منه خبراً ويعيد التذكير بالقصة لمن فاته قراءتها في اليوم السابق.
وبعد أيام حلول عيد الفطر تفاجأت وهو يطلب مني كتابة ملخص للقصص وما استنتجته منها، ليصنع منها مادة وعنواناً يذكّرُ بالزملاء #أصحاب_الجلالة وأبرز ما جاء على السنتهم من مواقف وأحداث.
في الأخير لا أنسى صاحب اللمسات الفنية والهوية البصرية للسلسلة، هو المبدع والمصمم الرائع، إياد الوسماني، الذي أعطى القصة نكهة خاصة وهوية مميزة.
تفنن في رسم هوية السلسلة وصناعة مؤثراتها البصرية، فأضاف لها رونقاً يلفت عين الزائر للموقع ونكهة تجبره على تناول القصة رغم زحام مائدة الاعلام في شهر رمضان.
له منا كل التقدير فهو صاحب جلالة أيضاً، وله قصة وبطولات ومواقف غير أن المعايير حجبت قصته عن القراء في هذا الجزء.. الشكر لكم أنتم على فائض كرمكم تعليقاً وإشادة وإعجابا ونقداً ومناصحة.. وعيدكم مبارك.
مرتبط
الوسوم
أصحاب الجلالة،
رمضان،
عدنان الشهاب،
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news