خاطرة.. قِيامةُ الطِّين

     
عدن توداي             عدد المشاهدات : 138 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
خاطرة.. قِيامةُ الطِّين

 

 

عدن توداي

بقلم: رفاه زاير جونه

بغداد:العراق

إلى التربة التي نبتنا منها، وإلى الحلم الذي لن ينكسر.. إلى العراق، كبرياء الأرض ومنارة الزمان. ​يا وطنًا نبتَ بين الضلعِ والنبض، يا أول السطور في كتاب الوجود؛ إليك أكتبُ بمداد الوفاء، لا بوهج الكلمات المستعارة. أنتَ لستَ مجرد حيزٍ على خارطة، بل أنتَ الحلمُ الذي تهجّاهُ الكونُ يوم كانت الدنيا صمتًا، فكنتَ أنتَ (الحرف الأول). كيف لا أعشقك، وأنت الذي علّمتَ البشرية كيف تحبسُ الفكرة في طين، وكيف تجعلُ من الحجرِ لسانًا ينطق بالتاريخ؟ يا عراقَ المجد، يا من وضعتَ حجر الزاوية في صرح الحضارة؛ إنّ في كل ذرة رملٍ من أرضك بصمة ملك، وفي كل قطرة من فراتك دمعة شوقٍ من نبي. أنتَ لستَ تابعًا لظل، بل أنتَ الشمسُ التي تستمد منها العصورُ نورها، وانتماؤنا لك هو البيعةُ الوحيدة التي لا تقبلُ القسمة، ولا تنحني لأجنداتٍ عابرة أو رياحٍ وافدة، بل تظل حراً سالماً منعماً، شامخ الرأس بقرارك، لا تابعاً ذليلاً ولا مسلوب الإرادة.

​نرتوي من ماء فراتيك اللذان يجريان في عروقنا لتدب الحياةً، وبهوائك الذي يردُّ الروحَ حين يضيقُ المدى، وبطيب أهلك وناسك ونسائك الماجدات اللواتي صغنَ الصبرَ خبزاً وكرامة. سلامٌ على طيبة الجنوب التي فاحت من طين الأهوارِ وبحةِالمواويل، وعلى نقاء الغربية الذي يمتدُّ بياضاً في القلوبِ والسرائر، سلامٌ على كرم الشرق الذي يفتحُ أبوابه قبل يديه، وعلى أصالة الشمال الشامخ كجباله، العبقِ برائحةِ النرجسِ والتاريخ. تحيةٌ تليقُ بمقامِ الشعراءِ والمثقفين، سدنةِ هذا الهيكل وبوصلةِ الوعي، وأمنيتي أن تُفتحَ أبوابُ العلمِ مشرعةً (بالمجان)، وأن يجدَ العلماءُ والمبدعون الرعاية التي تليقُ بعقولٍ تسبقُ الزمن. وفي محرابك، أحلمُ بوطنٍ كلوحةِ (فسيفساء) باهرة، تتعانقُ فيه الأطيافُ والديانات؛ حيث تعانقٌ المآذنُ الكنائس، وتتآخى الأديرةُ مع المَنادي (المندى معبد الصابئة)، في تعايشٍ سلميٍّ يُثبت للعالم أننا شعبٌ واحد صلب الانتماء.

​إنّ الحفاظ على مقدراتك هو ذودٌ عن الكرامة، وصونٌ لشيبةِ الأجداد الذين يستحقون (العيش الرغيد) والدواءَ الميسور في خريف عمرهم، لتكون أنفاسهم هادئة ومقامهم مكرماً. كما أحلمُ لشبابنا بعيش الترف المجبولِ بعرقِ البناء؛ لنبني ونعمرَ، ونزرعُ الأرض حتى تخضرَّ أحلامنا، ويغدو العراقُ في مصاف الدول العظمى. ستبقى يا وطني عظيماً، فمن علّم العالم الكتابة، قادرٌ على أن يكتبَ مستقبلهُ بماء الذهب، ليغمرَ الخيرُ بيوت البصرة، ويسيجَ الأمانُ جبال الشمال، وتزهرَ كل أمنيةٍ زرعناها بدمع الرجاء، ليعيش كل طفلٍ عيشاً كريماً تحت سماءٍ لا تُمطر إلا سلاماً.

مقالات ذات صلة

أي فرحة بالعيد يا عرب

سلاطين الأخلاق.. السلطان حسين الوردي.

تحرير المقال

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل.. إنفجار الوضع عسكري جنوب الحديدة

المشهد اليمني | 504 قراءة 

أول تعليق سعودي على أزمة الكهرباء في عدن...واتهامات لـ هذه الاطراف بالوقوف ورائها

المشهد اليمني | 300 قراءة 

عاجل:اشتباكات مسلحة عنيفة ومقتل البرمة

كريتر سكاي | 261 قراءة 

بالتنسيق مع السعودية... وزارة الكهرباء تزف بشرى لـ أبناء عدن وحضرموت وتعلن قرب انتهاء أزمة انقطاع التيار

المشهد اليمني | 235 قراءة 

شاهد اللحظات الأولى لجريمة قتل مواطن يمني على يد مهاجر إثيوبي في مارب (فيديو)

المشهد اليمني | 193 قراءة 

مقتل مغترب يمني وأسرته بالكامل في أمريكا على يد صديقه.. تفاصيل المطاردة المسلحة

موقع الأول | 193 قراءة 

أول موقف سعودي بشأن أزمة كهرباء عدن… وتلميحات إلى أطراف تقف خلف التصعيد

نيوز لاين | 177 قراءة 

سياسي سعودي في رسالة إلى اليمنيين: التاريخ سيكشف الخونة والانتهازيين... من يعني وماذا يقصد؟

المشهد اليمني | 171 قراءة 

الكشف عن الحالة الصحية للشاب نسيم اليافعي عقب إصابته خلال احتجاجات جولة السفينة في عدن

كريتر سكاي | 171 قراءة 

أفعى ”كوبرا“ ضخمة تبث الرعب في منزل من القش بمحافظة الحديدة - [فيديو]

المشهد اليمني | 134 قراءة