خاطرة.. قِيامةُ الطِّين

     
عدن توداي             عدد المشاهدات : 102 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
خاطرة.. قِيامةُ الطِّين

 

 

عدن توداي

بقلم: رفاه زاير جونه

بغداد:العراق

إلى التربة التي نبتنا منها، وإلى الحلم الذي لن ينكسر.. إلى العراق، كبرياء الأرض ومنارة الزمان. ​يا وطنًا نبتَ بين الضلعِ والنبض، يا أول السطور في كتاب الوجود؛ إليك أكتبُ بمداد الوفاء، لا بوهج الكلمات المستعارة. أنتَ لستَ مجرد حيزٍ على خارطة، بل أنتَ الحلمُ الذي تهجّاهُ الكونُ يوم كانت الدنيا صمتًا، فكنتَ أنتَ (الحرف الأول). كيف لا أعشقك، وأنت الذي علّمتَ البشرية كيف تحبسُ الفكرة في طين، وكيف تجعلُ من الحجرِ لسانًا ينطق بالتاريخ؟ يا عراقَ المجد، يا من وضعتَ حجر الزاوية في صرح الحضارة؛ إنّ في كل ذرة رملٍ من أرضك بصمة ملك، وفي كل قطرة من فراتك دمعة شوقٍ من نبي. أنتَ لستَ تابعًا لظل، بل أنتَ الشمسُ التي تستمد منها العصورُ نورها، وانتماؤنا لك هو البيعةُ الوحيدة التي لا تقبلُ القسمة، ولا تنحني لأجنداتٍ عابرة أو رياحٍ وافدة، بل تظل حراً سالماً منعماً، شامخ الرأس بقرارك، لا تابعاً ذليلاً ولا مسلوب الإرادة.

​نرتوي من ماء فراتيك اللذان يجريان في عروقنا لتدب الحياةً، وبهوائك الذي يردُّ الروحَ حين يضيقُ المدى، وبطيب أهلك وناسك ونسائك الماجدات اللواتي صغنَ الصبرَ خبزاً وكرامة. سلامٌ على طيبة الجنوب التي فاحت من طين الأهوارِ وبحةِالمواويل، وعلى نقاء الغربية الذي يمتدُّ بياضاً في القلوبِ والسرائر، سلامٌ على كرم الشرق الذي يفتحُ أبوابه قبل يديه، وعلى أصالة الشمال الشامخ كجباله، العبقِ برائحةِ النرجسِ والتاريخ. تحيةٌ تليقُ بمقامِ الشعراءِ والمثقفين، سدنةِ هذا الهيكل وبوصلةِ الوعي، وأمنيتي أن تُفتحَ أبوابُ العلمِ مشرعةً (بالمجان)، وأن يجدَ العلماءُ والمبدعون الرعاية التي تليقُ بعقولٍ تسبقُ الزمن. وفي محرابك، أحلمُ بوطنٍ كلوحةِ (فسيفساء) باهرة، تتعانقُ فيه الأطيافُ والديانات؛ حيث تعانقٌ المآذنُ الكنائس، وتتآخى الأديرةُ مع المَنادي (المندى معبد الصابئة)، في تعايشٍ سلميٍّ يُثبت للعالم أننا شعبٌ واحد صلب الانتماء.

​إنّ الحفاظ على مقدراتك هو ذودٌ عن الكرامة، وصونٌ لشيبةِ الأجداد الذين يستحقون (العيش الرغيد) والدواءَ الميسور في خريف عمرهم، لتكون أنفاسهم هادئة ومقامهم مكرماً. كما أحلمُ لشبابنا بعيش الترف المجبولِ بعرقِ البناء؛ لنبني ونعمرَ، ونزرعُ الأرض حتى تخضرَّ أحلامنا، ويغدو العراقُ في مصاف الدول العظمى. ستبقى يا وطني عظيماً، فمن علّم العالم الكتابة، قادرٌ على أن يكتبَ مستقبلهُ بماء الذهب، ليغمرَ الخيرُ بيوت البصرة، ويسيجَ الأمانُ جبال الشمال، وتزهرَ كل أمنيةٍ زرعناها بدمع الرجاء، ليعيش كل طفلٍ عيشاً كريماً تحت سماءٍ لا تُمطر إلا سلاماً.

مقالات ذات صلة

أي فرحة بالعيد يا عرب

سلاطين الأخلاق.. السلطان حسين الوردي.

تحرير المقال

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الإمارات تفاجيء المقيمين اليمنيين بقرار عاجل والتنفيذ فوري

نيوز لاين | 736 قراءة 

فنان يمني عاد من الغربة بعد 15 سنة .. ولحظة وصوله مطار عدن حدثت المفاجأة التي لا تخطر على بال

المشهد اليمني | 350 قراءة 

واشنطن: أمهل سابقا ونفذ تهديده.. 24 ساعة مضت على مهلة ترامب لفتح مضيق هرمز

يمن فيوتشر | 296 قراءة 

تحركات حوثية غير مسبوقة استعدادًا لعملية عسكرية مرتقبة ضد المليشيات

المشهد اليمني | 275 قراءة 

هجمات إيرانية واسعة على السعودية والإمارات والكويت خلال الساعات الماضية

المشهد اليمني | 268 قراءة 

توقيف مفاجئ لفنان يمني في مطار عدن.. “تشابه أسماء” يضعه في موقف قانوني معقد

يني يمن | 234 قراءة 

ضياع مبلغ مالي كبير أمام بقالة بتعز

كريتر سكاي | 212 قراءة 

القطيبي يحذّر: تطور خطير يهدد الاستقرار المالي في أسواق عدن

نيوز لاين | 183 قراءة 

ماذا يجري…؟! الخارجية الأمريكية تصدر تحذيراً لمواطنيها حول العالم

عدن أوبزيرفر | 177 قراءة 

واشنطن: أمهل سابقا ونفذ تهديده.. 24 ساعة مضت على مهلة ترامب لفتح مضيق هرمز

يني يمن | 172 قراءة