عدن توداي
بقلم: رفاه زاير جونه
بغداد:العراق
إلى التربة التي نبتنا منها، وإلى الحلم الذي لن ينكسر.. إلى العراق، كبرياء الأرض ومنارة الزمان. يا وطنًا نبتَ بين الضلعِ والنبض، يا أول السطور في كتاب الوجود؛ إليك أكتبُ بمداد الوفاء، لا بوهج الكلمات المستعارة. أنتَ لستَ مجرد حيزٍ على خارطة، بل أنتَ الحلمُ الذي تهجّاهُ الكونُ يوم كانت الدنيا صمتًا، فكنتَ أنتَ (الحرف الأول). كيف لا أعشقك، وأنت الذي علّمتَ البشرية كيف تحبسُ الفكرة في طين، وكيف تجعلُ من الحجرِ لسانًا ينطق بالتاريخ؟ يا عراقَ المجد، يا من وضعتَ حجر الزاوية في صرح الحضارة؛ إنّ في كل ذرة رملٍ من أرضك بصمة ملك، وفي كل قطرة من فراتك دمعة شوقٍ من نبي. أنتَ لستَ تابعًا لظل، بل أنتَ الشمسُ التي تستمد منها العصورُ نورها، وانتماؤنا لك هو البيعةُ الوحيدة التي لا تقبلُ القسمة، ولا تنحني لأجنداتٍ عابرة أو رياحٍ وافدة، بل تظل حراً سالماً منعماً، شامخ الرأس بقرارك، لا تابعاً ذليلاً ولا مسلوب الإرادة.
نرتوي من ماء فراتيك اللذان يجريان في عروقنا لتدب الحياةً، وبهوائك الذي يردُّ الروحَ حين يضيقُ المدى، وبطيب أهلك وناسك ونسائك الماجدات اللواتي صغنَ الصبرَ خبزاً وكرامة. سلامٌ على طيبة الجنوب التي فاحت من طين الأهوارِ وبحةِالمواويل، وعلى نقاء الغربية الذي يمتدُّ بياضاً في القلوبِ والسرائر، سلامٌ على كرم الشرق الذي يفتحُ أبوابه قبل يديه، وعلى أصالة الشمال الشامخ كجباله، العبقِ برائحةِ النرجسِ والتاريخ. تحيةٌ تليقُ بمقامِ الشعراءِ والمثقفين، سدنةِ هذا الهيكل وبوصلةِ الوعي، وأمنيتي أن تُفتحَ أبوابُ العلمِ مشرعةً (بالمجان)، وأن يجدَ العلماءُ والمبدعون الرعاية التي تليقُ بعقولٍ تسبقُ الزمن. وفي محرابك، أحلمُ بوطنٍ كلوحةِ (فسيفساء) باهرة، تتعانقُ فيه الأطيافُ والديانات؛ حيث تعانقٌ المآذنُ الكنائس، وتتآخى الأديرةُ مع المَنادي (المندى معبد الصابئة)، في تعايشٍ سلميٍّ يُثبت للعالم أننا شعبٌ واحد صلب الانتماء.
إنّ الحفاظ على مقدراتك هو ذودٌ عن الكرامة، وصونٌ لشيبةِ الأجداد الذين يستحقون (العيش الرغيد) والدواءَ الميسور في خريف عمرهم، لتكون أنفاسهم هادئة ومقامهم مكرماً. كما أحلمُ لشبابنا بعيش الترف المجبولِ بعرقِ البناء؛ لنبني ونعمرَ، ونزرعُ الأرض حتى تخضرَّ أحلامنا، ويغدو العراقُ في مصاف الدول العظمى. ستبقى يا وطني عظيماً، فمن علّم العالم الكتابة، قادرٌ على أن يكتبَ مستقبلهُ بماء الذهب، ليغمرَ الخيرُ بيوت البصرة، ويسيجَ الأمانُ جبال الشمال، وتزهرَ كل أمنيةٍ زرعناها بدمع الرجاء، ليعيش كل طفلٍ عيشاً كريماً تحت سماءٍ لا تُمطر إلا سلاماً.
مقالات ذات صلة
أي فرحة بالعيد يا عرب
سلاطين الأخلاق.. السلطان حسين الوردي.
تحرير المقال
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news