يحلّ عيد الفطر المبارك هذا العام وسط أجواءٍ تكتنفها الكآبة والمعاناة في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، حيث تتناغم الأزمات الاقتصادية الخانقة مع إجراءات أمنية واجتماعية مشددة، لتحول الفرحة القومية إلى مجرد ذكرى عابرة تثقل كاهل السكان. وتتعدد مظاهر هذا التضييق لتشمل ليس فقط الجوانب المعيشية، بل تمتد لتطال حرية ممارسة الشعائر الدينية وتكشف عن أوضاع إنسانية مروعة داخل السجون والمعتقلات.
منع التجمعات.. إلغاء لطقوس العيد في العاصمة صنعاء
في تفاصيل ميدانية مقلقة، كشفت مصادر محلية عن قرارٍ غير معلن اتخذته مليشيا الحوثي يقضي بمنع إقامة صلاة عيد الفطر في الساحات العامة والمصليات المفتوحة التي اعتاد سكان العاصمة صنعاء والمدن الأخرى على ملئها بالمصلين منذ ساعات الصباح الأولى. هذا الإجراء، الذي جاء بتوجيهات أمنية صارمة، أجبر الآلاف من المواطنين على أداء صلاة العيد داخل منازلهم بشكل فردي أو في تجمعات عائلية ضيقة، مما حرمهم من الأجواء الروحانية والاجتماعية الجماعية التي تمثل أحد أبرز سمات هذه المناسبة.
ويرى مراقبون أن هذا القرار لا يعدّ إجراءً عابراً، بل يندرج ضمن سياسة متصاعدة لتضييق الخناق على الأنشطة الدينية والاجتماعية، حيث باتت المناسبات تُدار بمقاييس أمنية تهدف لإفراغ الساحات العامة من المصلين وإحكام السيطرة على المجال العام، محولة المشهد الحيوي للعيد إلى "صمتٍ مفروض" داخل الجدران.
شهادات رعب من خلف القضبان.. حرب نفسية وجسدية في الأعياد
وبالتوازي مع القيود المفروضة على الحركة العامة في الشوارع، تتسرب شهادات مُرعبة من داخل أقبية السجون التابعة للمليشيا، تكشف عن معاناة مضاعفة للمعتقلين خلال فترات الأعياد. وفق إفادات متطابقة، يقسم نظام الاحتجاز إلى سجون جماعية مكتظة، وأخرى انفرادية تقع في مرافق أرضية ضيقة، توصف ظروفها بالقاسية واللا إنسانية.
تتحدث الروايات عن أساليب تعذيب جسدي ونفسي منهجي؛ إذ يتم تعمد تشغيل مواد صوتية وخطب دينية بمراحل عالية في أوقات محددة لتعطيل أداء الشعائر مثل صلاة التراويح وصلاة العيد، إلى جانب استخدام أساليب "الحرب النفسية" عبر نشر شائعات كاذبة حول أوضاع عائلات السجناء لإضعاف معنوياتهم.
وتصعد وتيرة الانتهاكات داخل الزنازين الانفرادية، حيث يُحرم السجناء من فترات الخروج المحدودة، وتُمنع عنهم المواد الغذائية التي يرسلها ذووهم، لا سيما الممنوعين من الزيارات تماماً. وتؤكد المصادر تعرض بعض المحتجزين لضرب مبرح وتعذيب جسدي بشكل متعمد لبث الرعب في نفوسهم، تحولت معه الأعياد من مناسبات للفرح إلى فصولٍ إضافية من الألم والانتقام.
وفي الختام، تعكس هذه التطورات صورةً قاتمة لتداخل الانتهاكات الحقوقية مع التضييق الديني، وسط دعوات حقوقية متزايدة لضرورة توثيق هذه الجرائم ومتابعتها دولياً لحماية السكان من تصاعد الاستبداد في ظل الصمت العالمي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news