في تطور دراماتيكي يضاعف حدة الجدل حول المشاريع العقارية في جنوب اليمن، تصاعدت وتيرة التحذيرات الموجهة للمواطنين والمستثمرين بشأن "مشروع مدينة الخليج العربي" المزمع إقامته على الطريق الرابط بين محافظتي عدن وأبين، حيث دخلت قبائل "آل فضل" على الخط، محذرة بشدة من الانجرار وراء ما وصفته بـ "الفخ العقاري"، في تأكيد صريح لتحذيرات رسمية سابقة أصدرتها الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني.
يأتي هذا الموقف القبلي المتشدد في وقت حساس، ليقف بالمرصاد لمحاولات الترويج للمشروع، وليعزز النوايا التي أعلنتها الهيئة العامة للأراضي والمساحة برئاسة المدير السابق الأستاذ "أنيس باحارثة". وقد كشفت الوثائق الرسمية السابقة عن حقيقة صادمة، مفادها أن الأراضي التي يُجري الترويج لإقامة هذا المشروع الضخم عليها هي في الأصل أراضٍ أملاك للدولة، وليست ملكاً لأطراف خاصة يحق لهم بيعها أو الاستثمار فيها.
وأوضحت المصادر الرسمية أن أي إجراءات أو تصرفات صادرة عن فرع الهيئة في محافظة أبين، والتي تتم -حسب وصف التحذيرات- بتشجيع وضغط من بعض الأطراف في السلطة المحلية، تُعد باطلة قانوناً ولا ترتقي إلى أي مستوى من الشرعية، محملة المسؤولية القانونية الكاملة للمتصرفين الذين تجاوزوا صلاحياتهم.
وعلى صعيد التحقيقات القضائية، كشف التحذير عن أن القضية لم تعد مجرد خلاف إداري، بل باتت رهن النظر أمام "نيابة الأموال الثانية لمكافحة الفساد"، و"الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد". وقد بلغت القضية مراحل متقدمة بعد أن وجه المحامي العام الأول لرئيس نيابة الاستئناف في محافظة أبين، بتاريخ 9 يوليو 2023، توجيهات صارمة بفتح تحقيق عاجل وموسع في كافة الخروقات والتجاوزات والتصرفات غير القانونية المرتبطة بتلك الأراضي.
وفي مناشدة علنية ذات طابع استعجالي، حذرت كل من الهيئة الرسمية وقبائل آل فضل، التجار والمواطنين من الوقوع في براثن العروض الاستثمارية البراقة والوهمية التي يتم الترويج لها ضمن إطار هذا المشروع.
وأكدت الجهات التحذيرية أن أي تعامل مالي أو عقاري مع هذه الأراضي سيكون على مسؤولية المتصرفين والمشترين وحدهم، ولن تتحمل الدولة أي تبعات مالية أو قانونية تجاه أي معاملات تمت أو قد تتم مستقبلاً، مما يعني أن أموال المستثمرين معرضة للضياع التام في حال صدور أحكام قضائية تؤكد ملكية الدولة للأرض.
واختتمت قبائل آل فضل بيانها بالتأكيد على أن هذا الموقف التاريخي يهدف بشكل أساسي إلى حفظ الحقوق العامة، ودرءاً لخوض المواطنين في قضايا قانونية معقدة، داعية كافة الأطراف إلى الالتزام التام بالقوانين النافذة واحترام أملاك الدولة، وعدم الانجرار خلف وعود قد تتحول إلى كوارث مالية تضر بالاقتصاد المحلي والمستثمرين على حد سواء.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news