كشفت الأمم المتحدة، في تصريح مثير للقلق يوم الأربعاء، عن استعدادها التام لما وصفته بـ"الأسوأ سيناريو محتمل لكارثة نووية"، مؤكدة أن هذه التحضيرات تشمل احتمالية استخدام الأسلحة النووية في الشرق الأوسط. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً دراماتيكياً في حدة الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مما ألقى بظلال من الخوف على المستقبل الدولي.
وفي تفاصيل مقلبة للموازين، نقلت صحيفة "بوليتيكو" عن حنان بلخي، مديرة منظمة الصحة العالمية، قولها: "السيناريو الأسوأ هو وقوع حادث نووي، وهذا ما يقلقنا أكثر من أي شيء آخر". وأضافت بلخي في حديثها للموقع أنه "مهما بلغ مستوى استعدادنا، لا شيء يمنع الضرر الجسيم الذي سيلحق بالمنطقة بل والعالم أجمع إذا حدث ذلك، مشيرة إلى أن العواقب الوخيمة لهكذا حدث ستستمر لعقود من الزمان".
ويتزامن هذا التحذير الأممي الصريح مع مخاوف متزايدة أطلقها ديفيد ساكس، مستشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لشؤون الذكاء الاصطناعي، حيث حذر في الأيام القليلة الماضية من أن إسرائيل قد تتجه نحو "تصعيد الحرب عبر التفكير في استخدام سلاح نووي"، وهو السيناريو الذي كان حتى وقت قريب يُعتبر خطاً أحمر غير قابل لتجاوزه.
وعلى أرض الواقع، تصاعدت حدة التوتر إلى ذروتها بعدما أعلنت إيران تعرض محطة "بوشهر" النووية للقصف، دون أن تكشف فوراً عن مدى الأضرار أو حجم الخطورة، مما دفع القوى العالمية للتحرك. لم تنتقد موسكو الاعتداء فحسب، بل حذرت من وقوع "كارثة نووية كبرى" قد تعيد تشكيل خريطة المنطقة. وعبر ميخائيل أوليانوف، مندوب روسيا لدى المنظمات الدولية في جنيف، عن استيائه الشديد من موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبراً أن ردها "لا يتناسب مع خطورة الموقف".
وكتب أوليانوف في منشور حاد على منصة "إكس": "لست متأكدا من أن رد الوكالة يتناسب مع خطورة الموقف. انفجر الصاروخ على بُعد 200 متر فقط من مفاعل نووي عامل ولا يمكن استبعاد احتمال وقوع ضربة أخرى، هذا يُشكل خطرًا حقيقيًا لحدوث كارثة نووية كبرى قد تُؤثر بشكل خطير في المنطقة بأكملها".
من جانبها، حاولت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التخفيف من حدة التوتر عبر بيان رسمي صدر يوم الأربعاء، أكدت فيه أن محطة بوشهر النووية أصيبت بـ"مقذوف" مساء أمس الثلاثاء، ولكنها قالت إن ذلك لم يسفر عن أضرار جوهرية في البنية التحتية ولا عن وقوع إصابات بين العاملين. وذكرت الوكالة، ومقرها في فيينا، عبر حسابها الرسمي على "إكس"، أنها "أُبلغت من إيران بأن مقذوفاً طال منشآت محطة بوشهر النووية مساء الثلاثاء. ولم يسفر عن أضرار في المحطة ولا عن إصابات في صفوف العاملين".
ورغم طمأنات الوكالة، دعا المدير العام رافايل غروسي مجدداً "إلى ضبط النفس خلال النزاع؛ لتجنب خطر وقوع حادث نووي"، في حين تبقى المنطقة بأكملها تحت وطأة الترقب والخوف من انزلاق الأمور نحو الهاوية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news