لم تكن محاولة اغتيال القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، عادل الروحاني، مجرد حادثة أمنية عابرة أو معزولة، بل تندرج في سياق أوسع من الاستهداف المتكرر لقيادات الإصلاح من قبل قوى لا يروق لها موقفه الوطني الواضح، وانحيازه للدولة، وتمسكه بالنهج السلمي والقانوني في العمل السياسي، باعتباره الخيار الذي لم يحِد عنه منذ تأسيسه في 13 سبتمبر 1990.
وتثير محاولة الاغتيال الأخيرة، التي استهدفت الروحاني – رئيس الدائرة الفنية بالأمانة العامة للإصلاح – في مديرية الوادي بمحافظة مأرب يوم الأربعاء 18 مارس 2026، وأسفرت عن إصابته بجروح بليغة واستشهاد ثلاثة من مرافقيه عقب عودتهم من العمرة، تساؤلات حول دوافع الجهات التي تقف وراء هذه الجريمة. إذ تكشف هذه العملية عن رغبة لا تقتصر على استهداف قيادي رفيع بهذا المستوى، بل تمتد إلى محاولة يائسة للضغط على الإصلاح ودفعه إلى مواقف مغايرة، رغم إدراك تلك الجهات أن الإصلاح حافظ على بوصلته الوطنية ولم يحِد عنها على مدى سنوات.
العنف السياسي الممنهج وردّ الإصلاح المسؤول
وتأتي هذه الحادثة بعد أشهر من استهداف مماثل لقيادات الإصلاح في محافظة تعز، أسفر عن استشهاد اثنين منهم، في سياق العنف السياسي الممنهج والمتنقل بين المحافظات، يستهدف الضغط على الإصلاح عبر أدوات الاغتيال والترهيب.
وكعادته، لم يتعامل الإصلاح مع هذه الحادثة بتسرع في توجيه الاتهام إلى جهة بعينها، بل أبدى قدراً عالياً من المسؤولية رغم فداحة الألم، واكتفى بمطالبة الأجهزة الأمنية المختصة بالقيام بواجبها في ملاحقة الجناة وتقديمهم إلى العدالة، لتتولى الجهات المعنية وحدها تحديد المسؤولين عن هذه الجريمة.
ويأتي هذا الموقف منسجماً مع نهج الإصلاح القائم على احترام مؤسسات إنفاذ القانون، واعتبارها الجهة المخولة بتوجيه الاتهام واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة دون أي ضغوط.
تداعيات الحادثة… اختبار للدولة ومسارها السياسي
وتُعد هذه الحادثة عملاً إجرامياً يستهدف شخصيات مدنية في طريق عودتهم إلى منازلهم، وتحمل في طابعها أبعاداً سياسية لا يمكن فصلها عن سلسلة العمليات السابقة التي تستهدف القيادات المؤثرة، في محاولة لخلق حالة من الخوف والضغط على العمل السياسي والمدني، الذي يمثل الإصلاح أحد أبرز روافده كحزب يمتلك امتداداً شعبياً واسعاً، وهو ما لا يروق لتلك الجهات التي تتخذ من العنف وسيلة لتحقيق أهدافها.
وعقب ساعات من وقوع الحادثة، تعاملت الأجهزة الأمنية في المحافظة بمهنية ومسؤولية، وأعلنت أنها ستباشر ملاحقة الجناة وصولاً إلى القبض عليهم وإحالتهم إلى القضاء. وعلى المستوى الحكومي، وجّه وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم علي حيدان بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة، مؤكداً التزام الأجهزة الأمنية بملاحقة المتورطين وتطبيق العدالة بحقهم، والقيام بواجبها الوطني والدستوري في حماية المواطنين.
وقد لاقت الحادثة استنكاراً واسعاً على المستوى الوطني، حيث عبّر التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية، عن تضامنهم مع الإصلاح، انطلاقاً من إدراك أن استهدافه لا يطال حزباً بعينه، بل يمس العمل السياسي المنظم الذي يقوم على النظام والقانون.
أما من حيث التوقيت، فلا يمكن فصل هذه الحادثة عن سياق العداء المستمر الذي تكنّه قوى العنف والإرهاب للإصلاح، باعتباره قوة سياسية تتميز بالتماسك، ووضوح الموقف الوطني، والثبات في الانحياز للدولة، ورفض استخدام العنف في مواجهة الخصوم تحت أي مبرر. فمنذ الانقلاب الحوثي على الدولة، اتخذ الإصلاح موقفاً واضحاً وصريحاً بالانحياز للشرعية ورفض الانقلاب دون مواربة. وعندما استخدم الرئيس السابق عبدربه منصور هادي صلاحياته الدستورية وطلب تدخل التحالف بقيادة السعودية، كان الإصلاح من أوائل القوى السياسية التي أيدت هذا الخيار، رغم إدراكه لحجم التحديات والتكاليف، ولم يتراجع عن هذا الموقف لاحقاً.
كما ظل موقف الإصلاح واضحاً في التمسك بوحدة اليمن وسلامة أراضيه، مع التأكيد على نهج الحوار كوسيلة لمعالجة القضايا بين اليمنيين والوصول إلى حلول عادلة.
ولا شك أن استهداف الإصلاح لا يهدف فقط إلى إضعافه كحزب، بل يتجاوز ذلك ليطال الحياة السياسية برمتها، ويضع القوى الوطنية أمام تهديد مباشر من العنف المنفلت، وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف الغطاء السياسي الداعم للدولة.
ومع ذلك، تؤكد مواقف وتصريحات قيادات الإصلاح أن نهج العنف، مهما بلغ ثمنه، لن يدفع الحزب إلى التخلي عن خياره السلمي، بل سيظل متمسكاً به، محتكماً إلى القانون، وساعياً إلى تحقيق العدالة، باعتبار ذلك تجسيداً عملياً لمنهجه السياسي وسلوكه الوطني.
محاولة اغتيال الروحاني.. حلقة جديدة في استهداف الإصلاح ومواقفه الوطنية
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news