في الوقت الذي تضج فيه الساحة اليمنية بالبحث عن النفوذ والمناصب، تبرز قصص إنسانية لأبطال حقيقيين من أبناء العاصمة المؤقتة عدن، وضعوا السلاح فور انتهاء معارك التحرير وعادوا إلى أحضان العمل المدني والكفاح اليومي.
ويُعد الشاب
محمد إقبال
واحداً من هؤلاء الذين عرفتهم حواري وميادين عدن إبان غزو جماعة الحوثي للمدينة في مارس 2015.
تنقل إقبال بين جبهات القتال، مدافعاً عن الأرض والعرض في أصعب مراحل التاريخ الحديث للمدينة، مسطراً مع رفاقه ملاحم البطولة حتى تحقق النصر في يوليو 2015.
من خط المواجهة إلى سوق العمل
عقب انتهاء الحرب، وبدلاً من استغلال صفته كـ "مقاوم" للبحث عن جاه أو سلطة، اختار إقبال العودة إلى بساطته المعهودة.
ترك السلاح خلفه وعاد لينخرط في مشاريع تجارية صغيرة، متنقلاً بين مديريات عدن بحثاً عن رزقه بجهده الشخصي وعرقه، مفضلاً الهدوء والعمل الشريف على صخب الأضواء.
ويقول مقربون من إقبال إن قصته ليست مجرد حالة فردية، بل هي مرآة تعكس معدن الكثير من شباب عدن الذين حملوا السلاح اضطراراً. وبمجرد زوال الخطر، عادوا ليكونوا لبنات بناء في مجتمعهم، مؤكدين أن النضال لا ينتهي بانتهاء المعركة، بل يستمر في ميدان العمل والبناء.
عدن تستعيد مدنيتها بأبنائها
وتأتي قصة إقبال في وقت تشهد فيه عدن تحسناً لافتاً في إطار خطة التعافي الحضري وتعزيز الأمن والاستقرار. حيث تواصل السلطة المحلية تنفيذ حزمة من المشاريع لإعادة الاعتبار لمدينة عدن كعاصمة مؤقتة وبوابة الدولة نحو المستقبل.
ويؤكد نشطاء أن أمثال محمد إقبال يمثلون النموذج الأصيل للمقاوم العدني الذي يحمل قوة أخلاقه فوق سلاحه.
حيث أن أول ما تم النصر، عاد هؤلاء الأبطال إلى حياتهم الطبيعية دون انتظار مكافأة أو منصب.
رسالة للأجيال
وتُعد هذه القصة رسالة قوية للأجيال الجديدة بأن البطولة الحقيقية لا تقاس بالمناصب، بل بالتضحية والإخلاص للوطن.
حيث سطر أبطال المقاومة الجنوبية ملحمة بطولية جسّدت إرادة شعب رفض الخضوع والاستسلام.
ويظل محمد إقبال ورفاقه شهوداً على مرحلة فارقة في تاريخ اليمن الحديث، حيث شاركوا في مقاومة الحوثيين خلال معارك تحرير عدن عام 2015.
وعرفتهم حواري المدينة وهم يتنقلون بين مواقع القتال دفاعاً عن كرامة الوطن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news