عدن توداي
–
قبل أن يشرق نور الرسالة
وقبل أن تهتز الأرض بنداء السماء
كان للعرب يومٌ من أيامهم الخالدة
يومٌ دوّى في صحراء الجزيرة كالرعد
وكتب اسمه في صفحات العزة بحروفٍ من نار
إنها معركة ذي قار .
في زمنٍ كانت فيه الإمبراطوريات تتقاسم الأرض كان الفرس بقيادة كسرى أبرويز يرون في العرب قبائل متفرقة لا تقوم لهم قائمة .. ولا يُحسب لهم حساب وكانت الحيرة تحت حكم النعمان بن المنذر تدور في فلكهم تؤدي الطاعة وتلتزم الأمر .
لكن الكرامة لا تُشترى
والعزة لا تُورّث
بل تُصنع !!
مقالات ذات صلة
الكتابة علاج النفس قبل أن تكون فن
بتجيب لنا المشاكل
حين طلب كسرى يد هند بنت النعمان لم يكن الطلب زواجاً بقدر ما كان إذلالاً .. ولم يكن عرضاً بل اختباراً للسيادة .. فجاء الرد من النعمان صاعقاً يحمل في طياته كبرياء العربي الذي لا ينحني فاشتعل غضب كسرى وأضمر الشر وأرسل بوعيده الذي لا يُرد !!
أدرك النعمان أن السيوف قد سُلّت
وأن رأسه صار مطلباً
فغادر إلى الصحراء
حيث لا سلطان إلا للرجال
واحتمى بجوار هانئ بن مسعود الشيباني
الذي جسّد معنى الوفاء حين قال :
“ الجوار لا يُسلّم .. والضيف لا يُخذل .”
وهنا، لم تعد القضية رجلاً هارباً
بل أصبحت قضية كرامة أمة !!
تجمعت قبائل العرب لا تحت راية ملك
بل تحت راية العزة ووقفوا في وجه جيش الفرس المدجج، لا بعددٍ ولا عُدّة .. بل بإيمانٍ متجذر في صدورهم بأن الذل ليس قدراً !!
في أرض ذي قار اشتبك الجمعان الفرس بثقل إمبراطوريتهم والعرب بخفة أرواحهم المؤمنة بالكرامة .
وكانت المفاجأة
التي لم يحسب لها كسرى حساباً
انهزم الفرس !!
نعم .. انهزموا أمام قومٍ كانوا يُحسبون متفرقين فإذا بهم صفٌ كالبنيان وإذا بالرمال التي ظنها الفرس صامتة تتحول إلى صهيلٍ يكتب النصر .
كان يوم ذي قار أول كسرٍ لهيبة الفرس على يد العرب
وأول إعلانٍ صريح أن هذه الأمة وإن بدت متفرقة
فإنها إذا اجتمعت على كرامتها صنعت المعجزات .
لم تكن المعركة مجرد انتصار عسكري
بل كانت ولادة وعي
وبداية شعور ونبض أمة
تستعد لحدث أعظم سيغيّر وجه التاريخ .
وذات يوم، سيأتي الإسلام
ليوحد تلك السيوف
ويجمع تلك القلوب
ويحوّل ذي قار من ذكرى مجد
إلى مقدمة فجرٍ لا يغيب .
سلامٌ على ذي قار
يومٌ قالت فيه الرمال :
هنا تبدأ الحكاية .
–
فيصل خزيم العنزي
تحرير المقال
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news