كشفت مصادر مطلعة لشبكة "سي بي إس نيوز" أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يحسم قراره بعد بشأن تنفيذ عملية عسكرية "شديدة الخطورة" لإرسال قوات برية إلى داخل العمق الإيراني، بهدف الاستيلاء على مواد نووية مفقودة، في وقت يواجه فيه البيت الأبيض تعقيدات ميدانية واستخباراتية متزايدة.
وتأتي هذه المداولات في أعقاب تقرير مقلق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أكدت فيه عجزها عن تحديد مصير نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، فُقد أثرها بعد الضربات الجوية الأمريكية التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية الصيف الماضي.
وبينما يرى ترامب أن القدرات التقليدية للبحرية والجوية الإيرانية "اختفت فعلياً"، إلا أن هاجس الألغام البحرية في مضيق هرمز لا يزال يربك الحسابات الأمريكية، حيث يخشى الرئيس من قدرة مجموعات صغيرة على تعطيل إمدادات النفط العالمية.
وفي تصريحات عكست ضبابية المشهد، أقر ترامب بأن الوضع داخل إيران بات "خارجاً عن السيطرة"، مشيراً إلى أن واشنطن لا تعرف بدقة هوية من يشغل المناصب القيادية العليا في طهران حالياً.
وفي السياق ذاته، رفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، استبعاد خيار العمل البري لاستعادة المواد النووية، معتبرة إياه "خياراً مطروحاً" أمام الرئيس.
من جانبه، شكك مدير وكالة الطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في جدوى الحل العسكري الشامل، مؤكداً أن البرنامج النووي الإيراني "ضخم وموزع" بعناية على مدى عقود.
ودعمت صور الأقمار الصناعية هذه المخاوف، حيث أظهرت قيام إيران بطمر مداخل الأنفاق في مواقع حيوية بكميات هائلة من الأتربة، مما يطيل أمد أي عملية برية محتملة ويجعل الوصول إلى أسطوانات اليورانيوم — التي قد يصل وزن الواحدة منها إلى 100 رطل — مهمة بالغة التعقيد.
وعلى الصعيد البحري، تواصل إيران تهديد الملاحة بـ "قذائف مجهولة" وألغام محتملة، في وقت تواجه فيه البحرية الأمريكية انتقادات داخلية بسبب إخراج كاسحات الألغام التقليدية من الخدمة والاعتماد على سفن القتال الساحلي الحديثة.
ولم يخفِ ترامب استياءه من الموقف الأوروبي، منتقداً تقاعس الحلفاء عن إرسال سفن كشف الألغام لتأمين المضيق، قائلاً: "كنت تظن أنهم سيرسلون سفينتين، فالأمر لا يكلف الكثير، لكنهم لم يفعلوا".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news