في تصريحات نارية كشفت النقاب عن خبايا الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تضرب الأسواق المحلية، حذر الأكاديمي والخبير الاقتصادي، د. مساعد القطيبي، من تحولات خطيرة في المشهد النقدي، مؤكداً أن الاقتصاد الوطني بات “لغزاً” معقداً تمثل في اختفاء السيولة فجأة، ليؤكد أن الأموال لم تتبخر ولم تختفِ من الاقتصاد، بل تم “اختطافها” عمداً من دائرة التداول.
وكشف القطيبي في تحليل عميق للموقف عن أن المشهد انقلب رأساً على عقب؛ فبعد أن كانت الأسواق تعاني لفترة طويلة من “تخم نقدي” وإنقلابات سعرية حادة، باتت اليوم فجأة تواجه “جفافاً” خانقاً في السيولة، واصفاً هذه الحالة بأنها “ثقب أسود” يبتلع العملة ويشل حركتها.
الجهات الثلاث المبتلعة للسيولة
وحدد الخبير الاقتصادي ثلاث جهات رئيسية تبتلع السيولة النقدية وتعرقل حركة الاقتصاد، وهي:البنوك التي تحتفظ بالسيولة كـ”تحوط” وتخشى ضخها في السوق بسبب مخاوف من تجميد أرصدتها لدى البنك المركزي، ما يحولها من وسيط مالي إلى مخزن للأموال.
وشركات الصرافة التي تحتجز العملة المحلية والأجنبية في إطار عمليات المضاربة وانتظار تقلبات السعر، مما يسحب كميات كبيرة من النقد المتداول.
يالاضافة إلى كبار المضاربين الذين يعملون على اختطاف الكتلة النقدية وتخزينها في خزائن مغلقة بعيداً عن أيدي المواطنين والتجار، لاستخدامها في اللحظات الحرجة لتحقيق أرباح سريعة على حساب استقرار السوق.
أزمة ثقة وشلل في الدورة النقدية
وأوضح القطيبي أن الدافع وراء هذا الاحتجاز هو “التحوط” والتخوف الشديد من تقلبات السوق المستقبلية، مما أدى إلى شلل تام في ما أسماه “الدورة النقدية”، حيث تحولت النقود من وقود للاقتصاد إلى أصول مجمدة لا تفيد أحداً. وأرجع الأزمة إلى “أزمة ثقة” عميقة؛ حيث تخشى المؤسسات المالية التجارية من تجميد أرصدتها لدى البنك المركزي، مما دفعها لاحتجاز السيولة وعدم ضخها في النظام النقدي الرسمي.
تحذير من طباعة العملة
وحذر القطيبي بلسان مرتجف من مغبة اللجوء إلى خيار “طباعة العملة” كحل سهل وسريع للأزمة، معتبراً ذلك “سلاحاً ذو حدين” قد يؤدي إلى كوارث اقتصادية، مؤكداً أن الحل الجذري والحقيقي يكمن في إجبار الأموال المخزنة والمختطفة على العودة إلى السوق وكسر احتكار السيولة.
دوران النقد مقياس النجاح
وشدد د. مساعد القطيبي في ختام تحليله على أن نجاح أي سياسة نقدية لا يقاس أبداً بكمية النقود المطبوعة، بل بسرعة “دورانها” وتدفقها بين البنك المركزي والبنوك التجارية والتجار والمواطنين.
ودعا إلى إجراءات حازمة وعاجلة لمراقبة الممارسات الاحتكارية والمضاربية التي تعبث باستقرار العملة وتخلق أزمات مفتعلة في السيولة، مشدداً على أن “النقود التي تبقى حبيسة الخزائن تفقد قيمتها الوظيفية، والحل يبدأ بإعادة بناء الثقة بين البنك المركزي والقطاع المصرفي قبل فوات الأوان”.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news