من المهجر.. مغترب يمني يروي لـ”يمن ديلي نيوز” تجربته مع رمضان في الصومال

     
يمن ديلي نيوز             عدد المشاهدات : 27 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
من المهجر.. مغترب يمني يروي لـ”يمن ديلي نيوز” تجربته مع رمضان في الصومال

من المهجر – تقارير رمضانية أعدها لـ”يمن ديلي نيوز” محمد العياشي:

ضمن سلسلة تقارير “من المهجر” التي يرصد فيها “يمن ديلي نيوز” حكايات اليمنيين في بلدان الاغتراب، نحطّ رحالنا اليوم في الصومال لنستمع إلى قصة مغترب يمني دفعت به ظروف الحرب في بلاده إلى البحث عن عمل خارج الوطن، حاملاً معه ذكريات اليمن وعاداته وتفاصيل حياته اليومية في الغربة.

يقول الدكتور ماجد مسعود عبيد (38 عاماً) إنه يعمل حالياً في مختبر أحد المراكز الطبية في الصومال، بعد رحلة اغتراب امتدت سبع سنوات بين الذهاب والعودة، فرضتها ظروف الحرب في اليمن وما ترتب عليها من أعباء مالية ومهنية.

يروي عبيد لـ”يمن ديلي نيوز” تفاصيل خروجه من اليمن، قائلاً إن السبب الرئيس للاغتراب كان الأوضاع التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب. ويضيف أنه كان يمتلك مركزاً طبياً يعمل فيه داخل اليمن، لكن تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية تسبب في مشكلات كبيرة أدت في النهاية إلى إغلاق المركز.

وأضاف: إغلاق المركز الطبي لم يكن نهاية الأزمة، بل بداية مرحلة جديدة من الضغوط المالية، إذ تراكمت عليه ديون إيجارات مبنى المركز، إضافة إلى أجهزة طبية كان قد حصل عليها بالتقسيط من شركات مختلفة، وهو ما دفعه إلى السفر خارج البلاد للعمل وتسديد تلك الالتزامات.

بين العمل والعبادة

يقول عبيد إنه يقضي معظم أوقاته في رمضان في أداء العمل الموكل إليه داخل المختبر الطبي، بينما يخصص أوقات الفراغ لقراءة القرآن والصلاة، في محاولة للحفاظ على توازن روحي بعيداً عن الوطن.

ويقول: هنا الأنشطة الاجتماعية محدودة، وغالباً ما تقتصر على لقاءات مع بعض الزملاء أو اليمنيين المقيمين في مكان العمل أو في محيط المدينة، حيث يجتمعون في بعض الأيام للحوار والنقاش حول أوضاع اليمن، أو حول فرص العمل خارج البلاد، إضافة إلى تبادل النصائح والحديث في أمور دينية وذكر الله.

اختلافات كبيرة

يتحدث عبيد عن الفروق بين الحياة في اليمن والصومال خلال رمضان، مشيراً إلى أن الاختلافات كبيرة من حيث العادات والتقاليد. ويقول إن اليمن تتميز بالكرم والجود، إضافة إلى الأجواء الاجتماعية المميزة التي تتجلى خصوصاً في شهر رمضان.

ويصف عبيد الأجواء الرمضانية في اليمن بأنها مختلفة تماماً، حيث المساجد العامرة بالقرآن والذكر، والثقافة الدينية، والمعالم التاريخية التي تمنح الصائم شعوراً بالراحة والسكينة، إلى جانب روح الجماعة التي تميز المجتمع اليمني خلال الصيام والقيام.

أما في الصومال، فمع أن المساجد موجودة ويُتلى فيها القرآن وتقام فيها الأذكار، لكن الطابع العام مختلف، إذ يعيش الناس حياتهم ببساطة، ويتميز الصوماليون بأسلوب خاص يقوم على البساطة وعدم التكلف.

ويضيف: الأجواء الرمضانية هنا تبدو عادية مقارنة بما يعيشه اليمنيون في بلادهم، لكن اليمنيين المقيمين في الخارج يحاولون دائماً الحفاظ على عاداتهم وخلق أجواء تشبه تلك التي في الوطن، خصوصاً في الدول الأفريقية.

الطعام والعادات الاجتماعية

يشير عبيد في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز” إلى أن من أبرز الفروق الاجتماعية في الصومال مسألة تناول الطعام، إذ لا يوجد الأكل الجماعي بالشكل المعروف لدى اليمنيين، وغالباً ما يأكل كل شخص بمفرده.

ويضيف: الأكلات الصومالية تعتمد بشكل رئيس على اللحوم والأرز واللحوح والمكرونة والسمك، إضافة إلى الحليب سواء حليب الإبل أو الأبقار.

وفي المقابل، يقول إن الأكلات اليمنية موجودة أيضاً في الصومال، ومن أبرزها دجاج الفحم والمندي والحنيذ والسلتة والفحسة والمضغوط وفتة التمر، وهي أطباق تلقى قبولاً واسعاً بين الصوماليين.

ويشير إلى وجود مطاعم يمنية في بعض المدن، وعند دخولها يشعر المغترب اليمني وكأنه في بلده، خصوصاً عندما يرى يمنيين يجلسون بجواره ويتبادلون الحديث.

عادات لافتة

ويتحدث الدكتور عبيد عن بعض العادات التي لفتت انتباهه في المجتمع الصومالي، ومنها البساطة الكبيرة وعدم التكلف في الطعام أو المعيشة، إذ قد يتناول الشخص طعامه وهو جالس أو واقف أو حتى أثناء المشي.

كما يشير إلى أن كبار السن في أرض الصومال يتناول بعضهم القات، لكنه ليس منتشراً بين الجميع، فالكثير من المتعلمين والمثقفين لا يتعاطونه. ويزرع القات في بعض المناطق الريفية بكميات قليلة، بينما يتم استيراد الجزء الأكبر منه من إثيوبيا.

ويضيف: أغلب الشباب يهتمون بكرة القدم ومتابعة المباريات العالمية والأفريقية، بينما تنتشر عادة شرب الحليب مع الشاي نظراً لرخص الحليب وتوفره بكثرة.

ومن العادات التي أعجب بها “عبيد” النوم المبكر والاستيقاظ المبكر للعمل، حيث يبدأ كثير من الناس يومهم منذ السادسة والنصف صباحاً حتى العاشرة، ثم يعودون للعمل مرة أخرى من الرابعة حتى الخامسة والنصف مساءً.

جذور يمنية

ويلفت عبيد إلى أن بعض سكان أرض الصومال يتفاخرون بأن أصولهم تعود إلى اليمن، بل إن هناك قبائل كاملة تعتز بهذا الانتماء التاريخي.

ويضيف أن القرب الجغرافي بين بربرة وعدن يجعل المسافة الزمنية بينهما دقائق قليلة، وهو ما يعزز الروابط التاريخية بين الجانبين.

نظرة الصوماليين للحوثيين

وحول نظرة السكان المحليين للأحداث في اليمن، يقول عبيد لـ”يمن ديلي نيوز” إن كثيراً من مواطني أرض الصومال كانوا في البداية ينظرون إلى الحوثيين بإعجاب بسبب عدم معرفتهم بحقيقتهم.

ويضيف: عندما يتم شرح طبيعة الجماعة وأفكارها المرتبطة بالمذهب الشيعي، وأنها تستخدم التقية، فإن كثيرين منهم يغيرون نظرتهم ويصبحون أكثر حذراً تجاهها.

حضور اقتصادي لليمنيين

يؤكد عبيد أن اليمنيين حاضرين بقوة في الأنشطة الاقتصادية داخل الصومال، حيث يعمل كثير منهم في المطاعم، بينما يعمل آخرون أطباء بيطريين في محاجر المواشي، إضافة إلى محلات تجارية مختلفة.

ويضيف: من المنتجات اليمنية المتوفرة في البقالات هناك شاي الكبوس وأبو ولد والحلبة وبعض الفواكه التي تصل عبر البحر مثل المانجو والبصل.

ويشير إلى أن عدد اليمنيين في الصومال كبير جداً ويقدر بالآلاف، وغالبيتهم من محافظة تعز.

شوق دائم للوطن

ويختتم عبيد حديثه لـ “يمن ديلي نيوز” بالقول إن أكثر ما يثير الشوق في قلب المغترب هو تذكر مساجد اليمن والصلاة فيها، حيث يشعر الإنسان بالطمأنينة والراحة والسكينة، إضافة إلى الدروس الدينية والخواطر التي تقام بين الصلوات.

ويؤكد أن الاغتراب لم يكن يوماً حباً في البعد عن الوطن، بل نتيجة الظروف والحرب التي دفعت كثيراً من اليمنيين إلى مغادرة بلادهم.

ويقول إن الشوق إلى الوطن يظل حاضراً دائماً، لأن البلد هو الموطن الحقيقي للإنسان مهما عاش في الخارج.

ويوجه عبيد نصيحة لكل يمني داخل الوطن وخارجه، قائلاً إن على كل يمني أن يتعامل بأخلاق راقية، لأن اليمنيين في الخارج يمثلون رسالة عن دينهم الإسلام وأخلاق بلدهم في كل دول العالم.

كما دعا الجميع إلى الدعاء لكل مغترب بأن يعود إلى وطنه سالماً معافى، مؤكداً أن كثيراً من المغتربين لم يغادروا اليمن بحثاً عن المال فقط، بل بسبب الظروف الصعبة التي عاشها اليمنيون خلال سنوات الحرب.

ويختتم بالقول إن الوطن يظل دائماً الحاضن الحقيقي للإنسان، سواء عاش فوق أرضه أو عاد إليه يوماً ليكون مثواه الأخير.

مرتبط

الوسوم

من المهجر،

الصومال،

رمضان اليمنيين في المهجر،

نسخ الرابط

تم نسخ الرابط

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

اسرائيل توجه رسالة إلى اليمنيين بشأن هذا الأمر عن الحوثيين

نافذة اليمن | 589 قراءة 

فلكيًا: هذا هو الموعد المتوقع لأول أيام العيد في اليمن

نيوز لاين | 515 قراءة 

عاجل:ارتفاع عدد القتلي بالهجوم على كرش

كريتر سكاي | 401 قراءة 

صادم.. اليافعي يكشف ”مصير لصوص الانتقالي” بعد النكسة وكيف هربوا بالفلوس

المشهد اليمني | 401 قراءة 

الاعلان عن موعد عيد الفطر المبارك في هذه الدول العربية والإسلامية

عدن أوبزيرفر | 380 قراءة 

أسماء الشهداء والجرحى الذين سقطوا فجر اليوم اثناء تصديهم لهجوم حوثي في جبهة كرش

عدن أوبزيرفر | 299 قراءة 

رصاص الأب ينهي حياة نجله العائد من الغربة في جريمة مروعة بالضالع(تفاصيل)

كريتر سكاي | 256 قراءة 

عاجل: تطورات جديدة في جريمة الشعيب.. ضبط الأب المتهم

كريتر سكاي | 247 قراءة 

فلكي يمني يحسم الجدل: هذا موعد نهاية رمضان وأول أيام عيد الفطر

باب نيوز | 243 قراءة 

اعدام جاسوس اسرائيلي في إيران(صورة)

عدن أوبزيرفر | 238 قراءة