يمن إيكو|تقرير:
حذر خبراء اقتصاديون من تطور خطير في أزمة السيولة بمناطق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مؤكدين أن المؤشرات الأخيرة تكشف انتقال الأزمة إلى داخل البنك المركزي في عدن، في تطورٍ يعكس، اختلالاً غير مسبوق في إدارة النقد.
وقال الخبير الاقتصادي وحيد الفودعي- في منشورٍ على حسابه بفيسبوك، اطلع عليه “يمن إيكو”-: إن البنك المركزي في عدن لجأ مؤخراً إلى صرف مرتبات أفراد الجيش الذين لهم استحقاق شهر واحد بالريال اليمني، بينما صرف مرتبات الأفراد الذين لهم استحقاق شهرين بالعملة الصعبة نظراً لعدم توفر السيولة بالريال اليمني”.
واعتبر الفودعي هذا التطور يعني أن “أزمة السيولة تجاوزت الأسواق والصرافين والبنوك التجارية، ووصلت إلى قلب البنك المركزي نفسه”، مشيراً إلى أن ذلك يعد دليلاً على أن المؤسسة المسؤولة عن ضبط النقد لم تعد قادرة على أداء دورها الأساسي في توفير السيولة المحلية، حسب تعبيره.
وأضاف: إن ما جرى “يكشف أن البنك المركزي لم يعد يمتلك من السيولة المحلية ما يكفي للوفاء حتى بجزء من الالتزامات العامة بالعملة الوطنية”، متسائلاً عن قدرة البنك المركزي في عدن على معالجة الأزمة في السوق، في ظل عجزه عن تغطية التزاماته الداخلية، معتبراً ذلك يعكس ضعفاً في التدخل النقدي منذ بداية الأزمة.
وأشار الفودعي إلى أن دفع التزامات محلية بالعملة الصعبة يمثل “مخالفة قانونية”، ويعكس خللاً في وظيفة البنك المركزي، موضحاً أن هذه الخطوة تبعث برسالة سلبية للسوق بأن العملات الأجنبية أصبحت أكثر موثوقية من الريال اليمني، وهو ما يهدد بتغذية ظاهرة “الدولرة” وتقويض الثقة بالعملة الوطنية.
وأكد أن تداعيات هذه الممارسات- التي وصفها بـ “الخطيرة”- ستشمل “تآكل الثقة العامة في الريال اليمني” و”تعميق الانقسام النقدي” و”إرباك آلية التسعير”، موضحاً أن الأزمة لم تعد مجرد اختناق نقدي عابر، بل تحولت إلى أزمة ثقة في الجهة المنظمة للنقد، مع تصاعد التساؤلات حول حجم السيولة الفعلية المتاحة لدى البنك المركزي في عدن.
ودعا الفودعي إلى تحرك عاجل من رئاسة مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشدداً على ضرورة “توجيه استفسار عاجل ومباشر إلى البنك المركزي في عدن ومطالبته بكشف شفاف لحجم السيولة والاحتياطيات وخطة المعالجة”، محذراً من أن ما يحدث يمثل “خللاً نقدياً مؤسسياً بالغ الخطورة” يستدعي المعالجة الفورية قبل تفاقم تداعياته على الاستقرار الاقتصادي والمالي.
وفي قراءة موازية لطبيعة الأزمة، أوضح الأستاذ الجامعي في جامعة عدن د. مساعد القطيبي، أن ما يحدث لا يعكس نقصاً فعلياً في الكتلة النقدية بقدر ما يعكس اختلالاً في تداولها، مشيراً إلى أن “أزمة خانقة في السيولة من العملة المحلية” برزت بشكل مفاجئ، رغم أن الأسواق كانت قبل فترة تشهد “حالة من التكدس الكبير للنقد”.
وبيّن القطيبي أن جذور الأزمة تعود إلى خروج كتلة نقدية كبيرة من التداول، موضحاً أن “هذه الكتلة النقدية لم تختفِ فعلياً من الاقتصاد- لكونها متهالكة- وإنما خرجت من دائرة التداول”، بفعل المضاربة، مرجحاً أنها أصبحت “مخزنة لدى بعض البنوك وشركات الصرافة، وربما لدى بعض كبار التجار والمضاربين”.
وتابع قائلاً: “إن النقود التي تبقى حبيسة الخزائن تفقد جزءاً كبيراً من وظيفتها الاقتصادية، بينما النقود التي تتحرك باستمرار داخل الاقتصاد هي التي تسهم في تنشيط التجارة وتحفيز الإنتاج واستقرار المعاملات اليومية”.
وحسب القطيبي، فإن البنك المركزي في عدن والحكومة اليمنية، يواجهان تحدياً حقيقياً يتمثل في إعادة تشغيل الدورة النقدية للنقود وضمان انتقالها بشكل طبيعي بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، داعياً إلى “تفعيل الدورة النقدية للنقود وإعادة إدخال الكتلة النقدية المخزنة إلى السوق”، مع ضرورة تعزيز ثقة القطاع المصرفي بالبنك المركزي وتجنب اللجوء إلى “خيارات قد تكون أكثر خطورة مثل التوسع في طباعة العملة”، حسب تعبيره.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news