عبدالله المنصوري.. صحفي صقلته التحديات قاد قضية المختطفين إلى المنابر الدولية

     
يمن ديلي نيوز             عدد المشاهدات : 38 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
عبدالله المنصوري.. صحفي صقلته التحديات قاد قضية المختطفين إلى المنابر الدولية

أصحاب الجلالة – أعد حلقاتها لـ”يمن ديلي نيوز” عدنان الشهاب:

عبدالله محمد ثابت علي المنصوري، من مواليد أكتوبر 1987، بقرية كداهن، عزلة بني منصور وصاب محافظة ذمار.

نشأ في قريته المكونة من أسرة واحدة هم أعمامه وأقاربه ووالده الذي كان عاقل القرية، وكان ترتيبه الثالث في العائلة، متميزاً بشغفه المبكر بالتعليم، وأصر على الذهاب للمدرسة مع شقيقه توفيق وهو في سن الثالثة والنصف، رغم وعورة وبعد الطريق إلى المدرسة.

يتذكر جزء من تفاصيل يومه الأول في مدرسة الفتح بني عياش، والقلم البرتقالي والدفتر الأصفر الذي اشتراه له والده من دكان القرية قبل أن يصل إلى المدرسة وهو ممسكاً بيده ويرى أمامه ساحة كبيرة تمتلئ بطلاب جميعهم أكبر منه حجماً وسناً وربما أقل شغفاً وحماساً للمدرسة التي انطلق منها طالباً متفوقاً منذ صغره، ومتجاوزاً موقف صعب مع مدرس مادة الرياضيات في الصف الرابع، الذي أدى لتعثره مؤقتاً، إلا أنه استعاد تفوقه لاحقاً.

رعي الأغنام والتجارة

عمل في صغره بمساعدة والده في متجره بأكبر أسواق المديرية – سوق الثلوث – قبل أن يُكلف برعي الأغنام 20 إلى 30 رأساً من الماعز والخراف، وكان والده يعتمد عليه في هذه المهمة، وفي المرة الأخيرة انتزع حقه من قيمة “التيس” 1300 ريال اشترى بها مسجلة صغيرة كان يستمع إلى برامج ثقافية في إذاعة صنعاء مثل “أوراق ملونة”.

الشيخ عبدالله… وخطبة وحيدة

بدأت قصة عبدالله مع الخطابة من شغفه المبكر بالإلقاء الذي صقله من خلال الإذاعة المدرسية في المعاهد، حيث كان متميزاً في التقديم لدرجة جعلته يطمح لأن يصبح خطيباً، وجاءت الفرصة وهو في المرحلة الإعدادية يحاول تأليف خطبة بنفسه لإلقائها، لكنه حصل على خطبة جاهزة مكتوبة فعكف على حفظها حرفياً لمدة أسبوع كامل.

وفي مسجد القرية أراد أن يقف خطيباً ليطلق عنان لسانه منه لكن القائمين عليه رفضوا طلبه، فقرر التوجه إلى مسجد قرية المحل، المجاورة وهناك لا يعرفه أحد، ووصل مبكراً كما خطط ليقابل إمام وخطيب المسجد ويطلب منهما أن يسمحا له بخطبة الجمعة التي حفظها ويكاد لسانه يكررها حتى في الكلام والحديث العائلي.

ألقى الخطبة كما أراد رغم أن رهبة الموقف الأول وصعود المنبر بان على ملامح وجهه في البداية؛ كما قال، لكنه استعاد رباطة جأشه وانطلق بخطبته التي يصفها بالعصماء.

وبعد الصلاة أثار دهشته المصلين الذين تسابقوا للسلام عليه وتهنئته وأطلقوا عليه لقب “الشيخ عبد الله”، وأثنوا على الخطبة بشكل جعله يعجز عن استذكار كلمات الرد عن ثناءهم ومدحهم، مكتفياً بالتلويح بيده دون كلمة.

وأثناء خروجه عائداً إلى البيت ربت على كتفه أحد وجهاء المنطقة سائلاً من يكون هذا الخطيب، وبعد أن تعرف إليه طلب منه الالتزام بالخطابة أسبوعياً مقابل أجر، لكنه تمكن من التملص بحجة انشغاله بالدراسة ورعي الأغنام.

التفوق في الدراسة

في دراسته كان يحصد المراكز الأولى بتفوق وجدارة، وهي ميزة غرسها في أعماقه والده، الذي وضعه وجميع إخوانه في هذا الدرب التعليمي وكان يشجعه ويحتفي به ويكافئ التفوق بشكل يدفع إلى التقدم والتميز بإرادة ورغبة ذاتية.

ويتذكر حماس التنافس وشدته بينه وبين أوائل الطلاب بعد انتقاله إلى مدرسة الفتح بيت الحيي إثر إغلاق المعاهد العلمية، لكنه أصر على التفوق وحقق المركز الأول في صفوف الثانوية، عند إعلان نتائج الصف الثاني الثانوي، وأثناء رعيه للأغنام، سمع اسمه عبر مكبر صوت المدرسة (الأول على الفصل).

وفي الصف الثالث الثانوي حصل على المركز الثاني على مستوى المركز التعليمي، ولم تسمح له الظروف والأوضاع المعيشية أن يلتحق بالجامعة مباشرة، فانتقل إلى صنعاء للعمل، وخاض هناك تجارب العمل وكسب الرزق وإعانة الأسرة في تدبير متطلبات الحياة.

العمل في الطباعة والنشر

بدأ عمله في صنعاء في مجال الطباعة والنشر منذ عام 2004، حيث عمل في عدة مطابع واكتسب خبرة واسعة في الدعاية والإعلان وتقنيات الطباعة، شملت التصميم والإخراج الفني وفرز الألوان والطباعة على آلات الأوفست وصيانتها، إضافة إلى إدارة الإنتاج والتسويق.

لاحقاً التحق بالجامعة، وكان يواصل العمل إلى جانب دراسته لتأمين مصاريفه الشخصية والرسوم الجامعية والمساهمة في إعالة أسرته، قبل أن يتدرج في عمله حتى تولى منصب المدير التنفيذي لإحدى المطابع في صنعاء.

تخصص في دراسته الجامعية إدارة الأعمال، إلا أنه قرر التحول لدراسة الصحافة عام 2007 بعد تأثره بزملائه الصحفيين عبدالخالق عمران ومحمد العماد، حتى وصل الآن إلى دراسة الماجستير في جامعة عدن صحافة وإعلام.

دورات في الجرافيك

خلال عمله في المطابع درس دورات في الجرافيك والكمبيوتر، مما مكنه من دمج مهارات التصميم مع العمل الطباعي، ونجح في تنفيذ مناقصة لطباعة المواد الدعائية لمرشحي الانتخابات الرئاسية والمحلية عام 2006، وهو عمل تطلب جهداً فنياً وسهراً متواصلاً وحقق عائداً مالياً جيداً، هذه الخبرة في المطابع والدعاية والإعلان أفادته لاحقا في عمله الإعلامي والحقوقي.

تأسيس مشروعه الخاص

عام 2009 تعاون مع إخوانه لتأسيس مشروعهم الخاص “بنك ايدياز للطباعة والإعلان” في شارع مجاهد بصنعاء، كلفهم المشروع نحو 18 مليون ريال (80 ألف دولار تقريبًا)، لكنه واجه صعوبات كبيرة مع اندلاع الأحداث السياسية 2011، ما أدى إلى تراكم الديون والإيجارات واضطروا لبيع المطابع والتسديد، وكانت هذه المرحلة الأساس الذي انطلق منه نحو العمل الإعلامي لاحقاً.

بداية مشواره الإعلامي

يرى عبدالله أن بدايات مشواره الصحفي كانت بمثابة الدخول في “لقف الطاهش” (فم الوحش)، إذ تزامنت مع أحداث سياسية وأمنية شهدها اليمن عام 2011.

كان يعمل مراسلاً ميدانياً مع المركز الإعلامي، وكانت أول تغطية له حادثة الاعتداء على شباب الثورة في شارع الجزائر، وفي تلك الفترة اضطر في بداياته للعمل دون تذييل المواد الصحفية باسمه، فنشر عبر وكالة يمان الإخبارية و”الربيع نت” و”يمان تيوب” وغيرها من المنصات الإعلامية بشكل غير معلن.

كان يغطي الفعاليات ويرسل المواد الصحفية والتقارير الإخبارية، وظهرت بصماته لاحقاً في صحيفة “المصدر” و“المصدر أونلاين”.

ثم شغل منصب نائب رئيس المركز الإعلامي للثورة، وتولى المسؤولية المالية والإدارية، كما كان رئيس تحرير إصدار حقوقي يومي “الانتهاكات الحقوقية والسياسية في اليمن، يرصد انتهاكات حقوق الإنسان في مختلف المحافظات ويُصدر في تصميم جرافيك، ويتم ترجمة الرصد الحقوقي وإرساله يومياً عبر الإيميل لعدد من المنظمات والجهات الحقوقية المحلية والدولية، وخلال سنتين صدر قرابة 600 عدد.

شارك كعضو مؤسس في مركز صنعاء الحقوقي وفي رابطة الإعلام التنموي والحقوقي، وكان يجمع بين التحرير الصحفي والجانب الفني بحكم خبرته السابقة في الطباعة والدعاية.

سيطرة الحوثيين على صنعاء

عندما اجتاح الحوثيون العاصمة صنعاء، 21 سبتمبر/أيلول 2014، كان عبدالله ضمن فريق إعلامي يشكلون المركز الإعلامي للثورة اليمنية الذي تحول في تلك المرحلة إلى المنصة الإعلامية الوحيدة المناهضة للحوثيين داخل صنعاء، بعد أن جرفت واحتلت جماعة الحوثي المسلحة المؤسسات والوسائل الإعلامية.

بقي المركز الإعلامي النافذة التي تمد وتزود وسائل الإعلام العربية والدولية بمستجدات الأوضاع على كل المستويات بالعاصمة صنعاء وبقية المحافظات، وضم المركز العديد من الصحفيين من مختلف التوجهات والأطياف، وكانت الأخبار والمواد الصحفية والانتهاكات والتطورات تُنشر وتوزع على مدار الوقت، عبر أكثر من عشرين منصة إعلامية ومركز إعلامي ومركز صنعاء الحقوقي، نشرت تقارير ميدانية وإصدارات دورية تقدم رواية مغايرة للأحداث وتدعم خطاب المقاومة.

وبالطبع لم يمر هذا العمل والمتابعة والنشر والتغطية المتواصلة بسلام عند جماعة الحوثي، بل أنها وجدت نتائجه كارثية عليها بكل ما تعنية الكلمة، ومحاصرتها ورصد انتهاكاتها وجرائمها اليومية، ونشرها في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات والمواقع الإخبارية.

كثفت الجماعة من البحث عن الفريق الإعلامي، وجعلتهم هدفاً مباشراً، وفي 9 يونيو/حزيران 2015 اختطفت جماعة الحوثي تسعة من أعضائه، بينهم شقيقه الصحفي توفيق المنصوري ورئيس المركز عبدالخالق عمران.

تحولت القضية لاحقاً إلى واحدة من أبرز قضايا الصحفيين المختطفين في اليمن، إذ حُكم على أربعة منهم بالإعدام قبل أن يفرج عنهم بوساطة أممية بعد نحو ثماني سنوات من الاختطاف، لتصبح منذ ذلك الحين منطلقاً في نشاط عبدالله الحقوقي والإعلامي لتبني قضية المختطفين بشكل عام.

اعتقال أثناء تغطية وقفة نسوية

في واحدة من الفعاليات التي كان يغطيها عبدالله خلال الأسابيع الأولى لسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، وهي فعالية نسوية احتجاجية ضد التفجيرات التي استهدفت العاصمة صنعاء، اختطفته جماعة الحوثي ومعه زميله أكرم الوليدي، ونقلتهما إلى قسم 45 بالمدينة، وأفرجا عنهما بعد أن اعتصم عدد من المحامين والحقوقيين أمام القسم، وتوالت بعدها أساليب الملاحقة والتعسفات الحوثية.

اختطاف شقيقه توفيق وزملاءه

في 8 يونيو/حزيران 2015 سافر إلى القرية لرؤية ابنه سلمان الذي كان عمره أكثر من شهر، وفي صباح اليوم التالي فوجئ بخبر اختطاف زملائه التسعة من الفندق الذين كانوا يقيمون فيه، وبينهم شقيقه توفيق.

رغم توسلات عائلته له بالبقاء قرر العودة إلى صنعاء فوراً لمواصلة العمل، وما إن تحرك حتى بدأ بالتواصل هاتفيا وتجهيز فريق بديل وتزويدهم بالمعلومات والمواد الميدانية والرصد الحقوقي للانتهاكات الحوثية، مواصلاً عمله وعمل زملائه المختطفين بين الفرق الميدانية والفريق الجديد في رصد وتوثيق ونشر التطورات على الساحة طوال الوقت، كما هو معروف للمتابعين والجمهور.

ويسرد عبدالله الإصدارات الصحفية للمركز الإعلامي آنذاك، وهي “التقرير الإخباري اليومي” و”صوت المقاومة” و”صنعاء اليوم” و”هنا اليمن” و”الجمهورية الآن” و”مسخرة” و”الانتهاكات الحقوقية والسياسية” وغيرها، وإصدارات ورقية خاصة بمناسبات وطنية، وإنتاج تقارير إخبارية ومصورة وفلاشات وأفلام وثائقية، تولى عبدالله مسؤولية الإشراف على إصدارها ومراجعتها، متنقلاً بين صنعاء التي عمل بها من مخبأ سري ودون أن يخرج منه لفترة معينة بقي فيها متأهباً للحظة الوصول إليه أو لأحد من فريقه الإعلامي، قبل أن تتوحش جماعة الحوثي في تعقب وملاحقة الصحفيين وتزداد كلفة البقاء في صنعاء بعد اختطاف قيادات أكاديمية وسياسية وحتى نسائية.

سرقة الهارد واللابتوب

قبل أن يغادر عبدالله صنعاء، كثف من تواصله مع من تبقى من منظمات حقوقية محلية ودولية للإبلاغ عن اختطاف شقيقه الصحفي توفيق وزملائه الثمانية، والضغط على جماعة الحوثي لإطلاق سراحهم، وعلم بوصول وفد حقوقي أممي إلى صنعاء، فطلب من أحد أصدقائه المعروفين دولياً تنسيق لقاء مع مسؤولة الملف الإنساني بالوفد لتسليمهم ملفات عن الصحفيين المختطفين، والمطالبة بالتدخل العاجل للإفراج عنهم.

وصل عبدالله إلى فندق تاج سبأ بصنعاء، المكان المحدد للقاء المسؤولة الأممية، وكان قد أخفى حقيبة بداخلها الهارد واللابتوب تحت مقعد السائق للتمويه، ثم ركن الباص أمام الفندق المزود بكاميرات المراقبة ودخل لمقابلة المسؤولة، وبعد انتظارها في الاستقبال لبضع دقائق أبلغته أنها مشغولة معتذرة وحددت موعداً آخر، وعند خروجه فوجئ بأن زجاج الباص قد كُسر وتمت سرقة الحقيبة.

حادثة وصفها عبدالله بأنها “لغز”، وخاصة بعد رفض حراسة الفندق السماح له بمراجعة تسجيل الكاميرات، كما رفضت المسؤولة الأممية الرد على اتصاله ورسائله عندما أبلغها بتعرضه للسرقة، واعتبر ضياع ذلك الهارد خسارة كبيرة لأنه كان يحتوي على أرشيف المركز الإعلامي للثورة اليمنية ومركز صنعاء الحقوقي.

أخطر المطلوبين

خلال هذه الفترة وما سبقها وتلاها، كان عبدالله وفريقه يعملون متخفيين وموزعين في أماكن سرية، محاطة بالحذر طوال الوقت، فكان يعمل متخفياً من غرفة في “بدروم” منزل شقيقه فؤاد في صنعاء، وكان لها باب خلفي لعمارة مجاورة ليتمكن من الهرب في حال داهم الحوثيون المكان.

وفي إحدى الليالي تلقى اتصالاً من صديق يملك اطلاعاً واسعاً على ما يدور داخل دوائر الحوثيين الأمنية، وبدون مقدمة قال لعبدالله مباشرة، “اسمك في كشف المطلوبين، أنتم كلكم في القائمة”.

بعد دقائق وصلته تفاصيل أكثر خطورة، كانت جماعة الحوثي قد أعدّت قائمة بما أسمته “أخطر المطلوبين” في أمانة العاصمة، ضم الكشف الفريق الكامل للمركز الإعلامي للثورة وعدداً من أبرز المناهضين للحوثيين في صنعاء، وكان اسم عبدالله في صدارة القائمة، قبل أن تُعمم لاحقاً على النقاط الأمنية في العاصمة ومحيطها.

بادر فوراً إلى تحذير زملائه، ثم بدأ بتنفيذ خطوات تمويه سريعة، قام بكسر شرائح هاتفه في قرية حدة، ليترك أثراً يوحي بوجوده في ذلك المكان، وأرسل هواتف أخرى إلى القرية لتظهر إشاراتها في موقع مختلف وتربك عملية التتبع، واتخذ ومن تبقى من الفريق قرارهم بمغادرة صنعاء نحو مأرب وعدن.

النزوح إلى عدن

استغرقت رحلة نزوح عبدالله إلى عدن عدة أيام، سلك فيها طرقاً فرعية بعيداً عن نقاط الحوثيين، كما استخدم وثائق أخرى وغير من هيئته حتى وصل إلى المناطق المحررة في الضالع.

في عدن تفاجأ بأن سقف التوقعات التي رسمها للحرية والأمان لم يكن كذلك، إذ واجهوا موقفاً صادماً في أول أسبوع من وصولهم. فبينما كانوا خارجين لتناول العشاء، تم توقيفهم واحتجازهم، حتى انتهى الأمر بالإفراج عنهم لاحقًا بوساطة.

وبعد استقراره في عدن عدة أشهر، قرر مع الزميل عبدالباسط الشاجع الذهاب إلى إب لإحضار عائلتيهما القادمتين من وصاب وصنعاء، وفي الطريق من عدن إلى إب تعرضا لتوقيف في نقطة تتبع مسلحين بمنطقة السيلة الواقعة بين لحج وقعطبة، وتم نهب سيارته ومصادرة مبالغ مالية وهواتفهما.

وعندما حاول عبدالله كتابة رسالة سرية عبر هاتف صغير قديم لإبلاغ زملائه باحتجازهما، رآه أحد العساكر فصوب بندقيته نحو رأسه مجبراً إياه بتسليم الهاتف وتفتيشه بعنجهية.

وُضع المنصوري والشاجع في خيمة، وخلال بقائهما فيها سمعا المسلحين وهم يتحدثون همساً عن قتلهما ونهب السيارة، ويصف عبدالله موقفاً مرعباً أطلق فيه أحد المسلحين النار عليهما مباشرة، وفي نهاية المطاف تمكنا من إغراء أحد العساكر بمبلغ مالي مقابل تهريبهما، فوصلا إلى قعطبة بعد منتصف الليل وانطلقا لاحقاً باتجاه إب بعد أن استعارا سيارة صديقهما.

في الصباح أخذا عائلتيهما وسافرا فوراً نحو قعطبة، وفي اليوم التالي عادا مع وساطة لاستعادة سيارته من النقطة نفسها، حيث دخل عبدالله في مشادات مع المسلحين وهددوا بقتلهم، واضطروا للانسحاب دون أن يتمكنوا من استعادة السيارة والمنهوبات حتى اليوم.

النزوح إلى مأرب

أواخر عام 2016 تقريبًا، انتقل عبدالله إلى مأرب بعد أن قضى قرابة عام في عدن، وخاض أولى تجاربه في التقديم الإذاعي عبر إذاعة “صوت الوطن”، حيث أعد وقدم برنامجاً بعنوان “هنا صنعاء”.

ومطلع عام 2017 أسس مؤسسة “ميديا برو” للإنتاج الإعلامي، التي كانت من أوائل المنصات اليمنية التي سعت لسد الفجوة في الإعلام الرقمي، وركزت على إنتاج الإنفوجرافيك والفلاشات والمواد المرئية، وأنتجت عدداً من البرامج التلفزيونية والأفلام الوثائقية مثل جيران العرش وقصة معتقل وعيد الأقاليم والمعركة الأخيرة.

واجه الفريق في بداياته صعوبات عدة، أبرزها ضعف خدمة الإنترنت والعمل بإمكانيات ذاتية وغياب الكوادر الفنية المتخصصة، غير أن المؤسسة تمكنت لاحقاً من تجاوز تلك التحديات بفضل جهود فريقها، قبل أن تسهم في تأهيل كوادر محترفة في مختلف التخصصات الفنية والرقمية.

تبني ملف المختطفين

شارك عبد الله خلال سنوات الحرب في إعداد عشرات التقارير الحقوقية والمواد الإعلامية التي وثقت الانتهاكات في اليمن، وأسهم في تقديم أوراق بحثية وملفات قانونية وتقارير ميدانية استخدمتها منظمات حقوقية ووسائل إعلام محلية ودولية، وله مشاركات عديدة في الندوات والفعاليات التي تناولت الجوانب الحقوقية والإنسانية في مارب خصوصاً واليمن عموماً.

وخلال متابعته قضية الصحفيين المختطفين أنشأ عبد الله مجموعة “واتساب” جمعت أسر المختطفين لتبادل المعلومات والتنسيق. تحولت لاحقا إلى مساحة تضامن ألهمت فكرة تأسيس رابطة أمهات المختطفين التي أصبحت من أبرز الحركات الحقوقية في اليمن.

ظل ملف زملائه الصحفيين المختطفين، ومنهم شقيقه توفيق، شغله الشاغل منذ أول يوم، وكان يشعر بمسؤولية أخلاقية ومهنية مباشرة تجاههم، فكرس جهده للمتابعة والمناصرة والتوثيق الحقوقي لقضيتهم وتنظيم الفعاليات والتواصل مع الجهات والمنظمات الحقوقية المحلية والإقليمية والدولية.

قام عبدالله مع زملائه بإعداد ملف حقوقي كامل بقضية الصحفيين المختطفين وحمله معه إلى المحافل الحقوقية المحلية والدولية، حيث شارك في عدد من الفعاليات في مصر والسعودية ولبنان والسويد وجنيف، وقاد حملات حقوقية وتواصلات مباشرة مع مختلف المنظمات المهتمة بحقوق الإنسان وحرية الصحافة والرأي والتعبير.

وفي مكالمة فيديو مع مكتب المبعوث الأممي للضغط من أجل إطلاق سراح شقيقه توفيق وزملائه، وصل به الأمر إلى أن عرض على المكتب أن يسلم نفسه للحوثيين مقابل إطلاق سراح توفيق.

عام 2021 ساهم في إطلاق وإدارة مؤتمر مأرب الأول لحقوق الإنسان الذي نظمته منظمات المجتمع المدني بالشراكة مع مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل ومكتب حقوق الإنسان بمأرب.

كان عبد الله من أوائل من دربوا الصحفيين والنشطاء في اليمن على أدوات الإعلام الرقمي وإعداد المحتوى والتوثيق الإعلامي للانتهاكات.

توسع لاحقاً إلى تدريب في المناصرة وإعداد التقارير الحقوقية، واستمر بعد انتقاله إلى السويد بتقديم تدريبات واستشارات عن بعد لمنظمات ومحامين وناشطين.

وبعد مشاركته في منتدى اليمن الدولي في السويد، يونيو 2022، قرر البقاء في السويد.

كان الدافع الأساسي هو إيصال قضية الصحفيين إلى العالم، إذ كان يرى أن الملف الحقوقي يحتاج إلى صوت من الخارج يمتلك حرية الحركة وسهولة التواصل مع الفاعلين الدوليين.

غادر عبدالله مأرب وهو يحمل معه أرشيفاً حقوقياً كبيراً تراكم منذ 2011، ليواصل رحلة الدفاع عن زملائه من محطته الجديدة في أوروبا، وساهم في تأسيس منظمة حريات لحقوق الإنسان والتنمية برئاسة الصحفي عبدالخالق عمران.

رحلة طويلة

بعد رحلة طويلة بدأت من قرية صغيرة في جبال وصاب، مروراً بصنعاء وعدن ومأرب، وصولاً إلى السويد، تبدو حياة عبدالله المنصوري سلسلة من التحولات التي فرضتها الظروف أكثر مما اختارها بنفسه، من رعي الأغنام في طفولته إلى العمل في المطابع ثم الصحافة والعمل الحقوقي في واحدة من أكثر مراحل اليمن اضطراباً.

اليوم يعيش في بلد بعيد، يبدأ فيه حياته من جديد ويتعلم لغة أخرى ويخوض تجربة مختلفة، ومع ذلك ما يزال جزء كبير من تفكيره مرتبطاً بما تركه خلفه في اليمن.

صحيح أن شقيقه توفيق وزملاءه الصحفيين خرجوا من السجون بعد ثماني سنوات من الاختطاف، لكن قضية المختطفين لم تنته بالنسبة له، إذ ما يزال كثيرون يقبعون في سجون متعددة وبعضهم غابت أخبارهم تماماً.

وبين حياة جديدة في أوروبا وحنين دائم إلى بلده، يبقى أمله أن يأتي يوم تُغلق فيه ملفات الاختطاف والسجون في اليمن، وتُستعاد الدولة، ويعود السلام، ويستطيع أن يعود إلى وطنه الذي يقول إنه لم يغادره في الحقيقة، بل حمله معه أينما ذهب.

سلسلة حلقات “أصحاب الجلالة” :

الحلقة الأولى: عبدالملك السامعي رحلة صحفي عايش الرعب والحرية وأعاد الحياة لصحيفة الجيش اليمني

الحلقة الثانية: عبدالملك السامعي.. رحلة مخرج صحفي تنقل بين 14 مؤسسة حكومية وحزبية ومستقل

الحلقة الثالثة: فاطمة الخالدي.. حكاية إعلامية إذاعية ودرامية تصارع التهميش وأزمة الجنسية

الحلقة الثالثة: فاطمة الخالدي.. حكاية إعلامية إذاعية ودرامية تصارع التهميش وأزمة الجنسية

الحلقة الرابعة: جبر صبر.. حكاية صحفي بدأ مسيرته من الأهرام المصرية

الحلقة الخامسة: إياد المصقري.. إعلامي ولد بقلب المعركة عايش زهو الانتصار ووجع الانكسار

الحلقة السادسة: فهد العيال: من البندقية إلى الكاميرا … حيث كانت الكلفة أفدح

الحلقة السابعة: وديع عطا.. سيرة صحفي صاغته مدرسة يحيى علاو واحتراف حميد شحرة (1-2)

الحلقة الثامنة: مابين الناس والمنفى.. محطات مفصلية في مسيرة وديع عطا الإعلامية (2-2)

الحلقة التاسعة: محمد الأشول.. حكاية نجاح ولدت من رحم التحديات وبدأت بفكرة إعلان لـ”كاك بنك”

الحلقة العاشرة: عبدالحميد الشرعبي.. شاهِدُ الحروب وراويها الرسمي من وادي النشور إلى مأرب

الحلقة الحادية عشرة: من حوار الصحاف إلى إعادة صحيفة الجيش.. منصور الغدرة: مسيرة ملهمة تمتد لثلاثة عقود

الحلقة الثانية عشرة: صادق هيسان.. حكاية مخرج إذاعي بدأت من نافذة المطبخ

الحلقة الثالثة عشرة: فؤاد مسعد: مهنية الصحفي وعين الإنسانية وروح الشاعر

الحلقة الرابعة عشرة: الصحفية وئام الصوفي.. مسيرة وفاء للوطن لم تُثنِه المساومة على طفلها الوحيد

الحلقة الخامسة عشرة: عبدالواسع راجح.. ابن قرية الإمام الذي صنعت منه المعاهد صوتاً للجمهورية (1-2)

الحلقة السادسة عشرة: عبدالواسع راجح.. سيرة صحفية حافلة وشاهد على وصية آخر أئمة حميد الدين (2-2)

الحلقة السابعة عشرة: ناصر الخولاني.. عدّاء الأمس وحارس الأرشيف المرئي لمأرب لثلاثة عقود

الحلقة الثامنة عشرة: الصحفي عبدالله القانصي.. حكاية رحلة إلى “العرش” بدأت بمطوية محلية

الحلقة التاسعة عشرة: عبدالقوي غالب.. قائد عسكري صمتت بندقيته فدوى صوته الوطني أرجاء اليمن

الحلقة العشرون: عبدالقوي غالب.. محطات ملهمة وطريفة في طريق انتقاله من المعسكر إلى الإعلام (2-2)

الحلقة الحادية والعشرون: المصور الفوتوغرافي حسين الحرازي: نصف قرن من توثيق وطن مثقل بالتحديات

الحلقة الثانية والعشرون: صلاح سيف.. الوصول إلى بلاط صاحبة الجلالة بدأ بقصة كفاح في عدن

الحلقة الثالثة والعشرون: مسيرة إعلامية صنعتها التجربة.. محمد الجداسي: عين مأرب وصوتها وصورتها

الحلقة الرابعة والعشرون: يسرى بيرق.. “مهندسة الكلمة” التي حولت الصدفة إلى مسار صحفي ملهم

الحلقة الخامسة والعشرون: ذياب الشاطر.. المراسل التلفزيوني الذي دفع حواسه ثمناً لنقل الحقيقة

الحلقة السادسة والعشرون: علي سنحان.. الصحفي الذي سخر قلمه وبندقيته وأبناءه دفاعاً عن الوطن

الحلقة السابعة والعشرون: عبدالرزاق الحطامي.. المعلم الصحفي الذي حمل وجع اليمن للعالم ويعيش عزلة النزوح في مأرب

مرتبط

الوسوم

سلسلة أصحاب الجلاله

نسخ الرابط

تم نسخ الرابط

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

رسمياً.. 3 دول تعلن اليوم الخميس أول أيام عيد الفطر المبارك

عدن أوبزيرفر | 458 قراءة 

أقوى تحذير إماراتي للمقيمين وعقوبات مرعبة لهذه الفئة

نيوز لاين | 292 قراءة 

شاهد مصير قاتل ابنه بالضالع

العربي نيوز | 277 قراءة 

المخرج وليد العلفي يكشف سبب غياب هديل مانع عن مسلسل “دروب المرجلة”

عدن توداي | 269 قراءة 

الامارات تلجأ للقنوت الالزامي !

العربي نيوز | 221 قراءة 

قوات جديدة تصل العاصمة المؤقتة عدن و تنتشر ضمن مهام التأمين

يمن فويس | 211 قراءة 

وفاة امرأة في حادثة إطلاق نار أثناء إعداد السحور

كريتر سكاي | 198 قراءة 

حشود كبيرة في عدن ترحب بعودة الشيخ عبدالرحمن شاهر من الرياض

كريتر سكاي | 197 قراءة 

شاهد بالصورة.. حادث مروري في خط الجسر قبل قليل

كريتر سكاي | 192 قراءة 

تعيين المحضار قائداً لقوات "درع الوطن" خلفا للمضربي

باب نيوز | 172 قراءة