يمن إيكو|تقرير:
قدّر “معهد أبحاث السياسة الخارجية” الأمريكي، أن تكاليف الحرب على إيران قد تجاوزت بالفعل 20 مليار دولار، بدون حساب قيمة الذخائر المستخدمة بعد اليوم الرابع، والتكاليف التشغيلية الكاملة، مع غياب المعلومات الكاملة عن الخسائر والأضرار أيضاً، مشيراً إلى أن معدل استنزاف الذخائر يمثل مشكلة للقاعدة الصناعية الأمريكية، والإسرائيلية.
وفي تقرير مطول نشر يوم الإثنين ورصده وترجمه موقع “يمن إيكو”، قال المعهد إنه خلال أول 96 ساعة من الحرب، استهلكت الولايات المتحدة وشركاؤها ما يقارب 5197 ذخيرة من 35 نوعاً، مشيراً إلى أن تكلفة استبدال الذخائر فقط خلال هذه الأيام الأربعة تصل إلى 16 مليار دولار، وهو ما يشير إلى أن التقديرات الأولية التي نشرت خلال الأيام الماضية كانت منخفضة.
وأوضح التقرير أن هذا يشكل عبئاً صناعياً، لأن بعض الذخائر لا يمكن تعويضها حتى في غضون 4 أشهر، فضلاً عن 4 أيام.
وأضاف: “الأسوأ من ذلك، أن هذه التقديرات لا تشمل الخسائر القتالية في الأصول الحربية أو الأضرار التي لحقت بالقواعد وبنية الدفاع الجوي المتطورة، والتي تشمل أصول الاستشعار الحيوية التي فُقدت جراء الضربات الصاروخية الإيرانية وهجمات الطائرات المسيّرة، حتى 10 مارس، ومنها رادار الإنذار المبكر (AN/FPS-132) في قطر، والعديد من رادارات (AN/TPY-2 THAAD) في الأردن والكويت والسعودية والإمارات، ورادار (AN/TPS-59) التكتيكي في البحرين، كما تُضيف حادثة النيران الصديقة، التي أسقطت فيها طائرة كويتية من طراز (إف-18) ثلاث طائرات أمريكية من طراز (إف-15-إي سترايك إيغل)، وإسقاط إيران 11 طائرة مسيرة من طراز (إم كيو-9 ريبر)، تكاليف إضافية”.
وقدر التقرير أنه “بإضافة تكاليف الذخائر، وفقدان أجهزة الاستشعار، واستنزاف الطائرات، يصل إجمالي فاتورة الحرب إلى حوالي 20 مليار دولار أمريكي” ولكن هذا التقدير “لا يشمل نفقات الذخائر بعد اليوم الرابع، والتكاليف التشغيلية الأخرى مثل وقود الطائرات، وتكاليف العمليات الخارجية (الطعام، والإقامة، وما إلى ذلك) للقوات، ووظائف الدعم الأخرى المُسندة إلى جهات خارجية”.
وبحسب التقرير فإن “الحرب تستنزف بسرعة الأسلحة التي لا يمكن استبدالها بسرعة: صواريخ الاعتراض للدفاع الجوي، وذخائر الضربات بعيدة المدى، وبنية الرادار والقيادة التي تُحوّل صواريخ الاعتراض إلى شبكة دفاعية أوسع لحماية القواعد الجوية والموانئ ومنصات الإطلاق وغيرها من البنى التحتية الحيوية”، مشيرة إلى أن “تدهور شبكة الدفاع الجوي المتكاملة أدى إلى انخفاض دقة تتبع الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، ما يعني إمكانية تسلل المزيد منها واضطرار قطاعات الدفاع الجوي إلى إنفاق المزيد من الصواريخ لزيادة احتمالية نجاح عملية الاعتراض، وبعد أيام من اندلاع الصراع الإيراني، كانت إدارة ترامب تضغط بالفعل على شركات الدفاع لمضاعفة إنتاجها أربع مرات، لا سيما فيما يتعلق بأنظمة الأسلحة المتطورة”.
وأشار التقرير إلى أنه “بعد مرور أسبوعين على اندلاع الحرب، أعاد البنتاغون تحويل أصول الدفاع الجوي الحيوية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط، ويُظهر هذا أنّ القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية لا تستطيع دعم وضعية مسرحي عمليات بسهولة، مما يُسلّط الضوء على معضلة استراتيجية في العمليات الحربية الأمريكية”.
وأوضح التقرير أن “مخزون صواريخ (آرو) الاعتراضية الإسرائيلية انخفض إلى أكثر من النصف في أربعة أيام، وبمعدلات الإنتاج الحالية، سيستغرق تعويض هذا النقص حوالي 32 شهراً، كما انخفض مخزون الولايات المتحدة من صواريخ (أتاكمز) و(بريسم) الباليستية الجديدة بمقدار الثلث، مع توقف خط إنتاج (أتاكمز) القديم عن العمل، وأما صواريخ ثاد الاعتراضية التابعة للدول الشريكة، وهي الأقل مخزوناً، فقد انخفض مخزونها بأكثر من الثلث، وتم استخدام ثماني قنابل من طراز (GBU-57) أي ما يقارب ربع المخزون المتبقي، والذي لا يمكن توفيره إلا بواسطة أسطول طائرات (بي-2 سبيريت) المكون من 20 طائرة، ومن غير المتوقع إعادة تزويد إسرائيل بقنابل GBU-57 فقط عبر شركة بوينغ قبل عام 2028”.
واعتبر التقرير أن “الذخائر التي مخزوناتها سليمة تُمكّن من مواصلة الحرب، لكن الذخائر الحرجة تُحدد ما إذا كان بالإمكان الحفاظ على وتيرة عمليات عالية في الحرب أو تحمل تكلفة خوض الحرب التالية، ولهذا السبب، يجب النظر إلى الحرب الإيرانية كاختبار ضغط لقاعدة الدفاع الصاروخي”.
وأشار إلى أن “حسابات صواريخ الاعتراض الدفاعية تعد أخطر النتائج. فقد أطلقت بطاريات باتريوت التابعة لدول الخليج والولايات المتحدة مجتمعةً 943 صاروخاً في 96 ساعة، مستهلكةً بذلك إنتاج 18 شهراً من خط إنتاج مشترك واحد بين لوكهيد مارتن وبوينغ، يعمل حالياً بطاقة إنتاجية تبلغ 620 صاروخ اعتراض سنوياً”.
وأضاف أنه “بمعدل إنتاج 85 صاروخاً من نوع (توماهوك) في السنة، فإن استبدال 375 صاروخاً تم إطلاقها في 96 ساعة سيستغرق 53 شهراً”.
ووفقاً للتقرير فإن “تجديد مخزون الصواريخ لا يتم بالمال وحده، بل يتم ذلك عبر عمليات كيميائية، ووقت لتشغيل الآلات، ومواد معالجة، ولكل منها نقاط اختناق خاصة بها، حيث تحدد ميزانية المعادن ما إذا كان بإمكان الولايات المتحدة وحلفائها إنفاق المبلغ نفسه لاستبدال الكمية نفسها من الذخائر”.
ولفت إلى أن “عمليات البحرية الأمريكية في البحر الأحمر خلال الفترة 2023-2024، أوضحت أن إنفاق مليار دولار على الذخائر لا يعني بالضرورة إنفاق المبلغ نفسه لاستبدالها، وفي الواقع، فقد شهد وزير البحرية السابق كارلوس ديل تورو بأن قواته ستحتاج إلى أكثر من ملياري دولار لاستبدال مليار دولار من نفقات الصواريخ في البحر الأحمر، وهذا يعني انه سيتطلب ما يصل إلى 32 مليار دولار لتجديد مخزون ذخائر بقيمة 16 مليار دولار استُخدمت في أربعة أيام”.
ومع ذلك، يشرح التقرير أن “القيمة الدولارية للمعادن ليست هي القضية الأساسية، بل القيد هو توافرها، حيث يستطيع الكونغرس تخصيص 16 مليار دولار بين عشية وضحاها، لكنه لا يستطيع توفير الغاليوم أو النيوديميوم أو بيركلورات الأمونيوم من العدم”.
وتابع: “يتطلب استبدال 5197 ذخيرة استُهلكت خلال 96 ساعة ما يقارب 92 طناً من النحاس، و137 كيلوغراماً من النيوديميوم، و18 كيلوغراماً من الغاليوم، و37 كيلوغراماً من التنتالوم، و7 كيلوغرامات من الديسبروسيوم، و600 طن من بيركلورات الأمونيوم، وفيما قد تبدو العناصر الأرضية النادرة والمعادن المتخصصة قليلة الوزن، إلا أن الحصول عليها بكميات كافية بات أكثر صعوبة بسبب ضوابط التصدير الصينية، ومتطلبات مراكز البيانات التجارية والذكاء الاصطناعي، أو محدودية المنتجين”.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news