أعلنت أستراليا وألمانيا، الاثنين 16 مارس/آذار 2026م، رفضهما دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحلفاء واشنطن بإرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، للمساعدة في تأمين الممر المائي، وسط استمرار حرب واشنطن وتل أبيب على إيران وإغلاق طهران لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في المنطقة.
وقالت وزيرة النقل الأسترالية كاثرين كينغ في تصريحات صحفية، إن الحكومة لم يُطلب منها إرسال سفن إلى المضيق، مؤكدة أن بلادها "لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز".
وأضافت: "أوضحنا تمامًا طبيعة مساهمتنا وهي بالاستجابة للطلبات، والتي تقتصر حتى الآن على الإمارات العربية المتحدة، من خلال توفير طائرات للمساعدة في الدفاع، لا سيما مع وجود عدد كبير من الأستراليين في تلك المنطقة، لكننا لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز".
وفي السياق، صرح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الأحد الماضي بأن بلاده لن تشارك في أي عملية عسكرية دولية لتأمين السفن التجارية في مضيق هرمز.
ولفت الوزير الألماني إلى أن المهمة العسكرية "أسبيدس" التي أطلقها الاتحاد الأوروبي للإسهام في ضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين لم تحقق التأثير المتوقع، معبّرًا عن شكوكه في أن يؤدي توسيع نطاق هذه المهمة ليشمل مضيق هرمز إلى تحقيق مزيد من الأمن.
وأكد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، في مؤتمر صحفي اليوم الاثنين، أن برلين لن تشارك عسكريًا في تأمين المضيق، وقال: "الحرب في إيران ليست حربنا".
يذكر أن ترامب أعلن الأحد أن بلاده تتفاوض مع سبع دول لتأمين مضيق هرمز، دون الكشف عن هوياتها، مشيرًا إلى أن الصين "دُعيت للتعاون" لأنها تعتمد على المضيق لنحو 90% من نفطها.
بدوره، دعا متحدث وزارة الخارجية الصينية لين جيان إلى وقف العمليات العسكرية وتجنب أي تصعيد في مضيق هرمز، الذي أُغلق مؤخرًا من قبل إيران ردًا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
وخلال مؤتمر صحفي عقده الاثنين في بكين، تجنب جيان الإجابة على أسئلة حول ما إذا كانت الصين تلقت دعوة للانضمام إلى تحالف دولي لحماية الممر المائي، أو ما إذا كانت سترسل سفنًا في حال تلقيها مثل هذه الدعوة.
وفي وقت سابق، أفاد موقع "أكسيوس" بأن الرئيس الأمريكي يسعى لتشكيل تحالف دولي لإعادة فتح المضيق، وسط رفض عدد من الدول المشاركة.
وأكد المتحدث الصيني أن التوترات في مضيق هرمز والمياه المحيطة به تؤثر سلبًا على طرق نقل السلع والطاقة، كما تهدد السلام والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وأضاف: "تدعو الصين مرة أخرى جميع الأطراف إلى وقف العمليات العسكرية، وتجنب المزيد من التصعيد، ومنع الاضطرابات الإقليمية من توجيه ضربة للنمو الاقتصادي العالمي".
وعند سؤاله عن طلب محتمل من الولايات المتحدة للانضمام إلى التحالف، أوضح جيان أن الصين على تواصل مع جميع الأطراف وتسعى إلى خفض التوتر، كما امتنع عن التعليق على تصريحات ترامب بشأن إمكانية تأجيل زيارته المرتقبة إلى بكين إذا لم تقدم الصين الدعم المطلوب.
وفي 2 مارس/آذار الجاري، أعلنت إيران أن مضيق هرمز مغلق، وأنها ستهاجم أي سفن تحاول عبور هذا الممر الاستراتيجي، الذي يمر منه نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، ما تسبب في زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، وأثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.
والأحد الماضي، قال مسؤولون أمريكيون إن إدارة ترامب تدرس الإعلان عن تشكيل تحالف دولي لتأمين ومرافقة السفن المارة عبر مضيق هرمز وحمايتها من الهجمات الإيرانية، وفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال".
وبحسب المسؤولين، فإن المشاورات لا تزال مستمرة بشأن توقيت بدء عمليات المرافقة البحرية، وما إذا كانت ستنطلق قبل وقف العمليات القتالية في المنطقة أو بعده، عقب تهديدات إيرانية باستهداف أي سفينة تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل أو للدول الداعمة لعملياتهما العسكرية ضدها.
وجاء ذلك عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دعا فيها الدول الحليفة إلى إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، في أعقاب تهديدات إيران بالتصعيد في منطقة الشرق الأوسط ردًا على قصف أمريكي استهدف جزيرة خرج، المركز الرئيسي لإنتاج الطاقة في البلاد.
وأوضح ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن "الدول التي تعتمد على النفط المار عبر مضيق هرمز يجب أن تحمي هذا الممر، وسنقدم المساعدة الكبيرة"، مضيفًا أن الولايات المتحدة ستنسق مع تلك الدول لضمان سير العمليات بسرعة وسلاسة وكفاءة.
وفي المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران تجري مفاوضات مع عدد من الدول لتأمين عبور آمن لسفنها عبر مضيق هرمز، مؤكدًا أن طهران بدأت بالفعل في السماح لسفن بالمرور.
وجاء القرار الإيراني بإغلاق المضيق بعد سلسلة هجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير، أودت بحياة مئات الأشخاص، وسط ردود صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية تستهدف مصالح إسرائيلية وأمريكية في المنطقة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وأضرار مادية، وفقًا للتقارير الدولية.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق رشقات صاروخية ومسيرات باتجاه إسرائيل.
كما تستهدف إيران بصواريخ ومسيرات ما تصفه بـ"مصالح أمريكية" في دول الخليج والأردن والعراق، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى وألحق أضرارًا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول العربية المستهدفة، مطالبة بوقف الاعتداءات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news