لم تكن معركة عدن عام 2015 مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل شكلت محطة مفصلية في مسار الصراع في اليمن والمنطقة. فمع سقوط صنعاء بيد جماعة الحوثي وحلفائها، بدت عدن الهدف التالي في مشروع التمدد، الأمر الذي وضع الجنوب أمام اختبار تاريخي بين الخضوع أو المقاومة.
في تلك اللحظة الحرجة، ومع مغادرة معظم القيادات السياسية والعسكرية للمدينة، بدت عدن وكأنها تُترك لمصير مجهول. غير أن ما حدث على الأرض كان مختلفاً؛ إذ بدأت تتشكل ملامح مقاومة شعبية من أبناء المدينة، مدفوعة بإرادة الدفاع عن الأرض والهوية، ورافضة أن تتحول عدن إلى حلقة جديدة في مشروع الهيمنة الذي كان يتقدم من الشمال.
في خضم تلك الظروف، برز اسم اللواء الشهيد علي ناصر هادي كأحد أبرز القادة الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية تنظيم الدفاع عن المدينة. فقد لبّى نداءً أطلقه عدد من القيادات العسكرية الجنوبية المتقاعدة ونشطاء الحراك الجنوبي لعقد اجتماع طارئ في إدارة الأمن العام بعدن، بهدف توحيد الجهود لمواجهة الخطر القادم.
خرج ذلك اللقاء بقرار اختيار علي ناصر هادي قائداً للدفاع عن عدن، في خطوة عكست إدراكاً مبكراً لدى القوى المحلية بأن المعركة لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل صراع على مستقبل الجنوب وموقعه في معادلة القوة في المنطقة.
لاحقاً، صدر قرار رسمي بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً لمعركة الدفاع عن عدن. غير أن الرجل كان قد بدأ فعلياً مهمته قبل صدور القرار، مستنداً إلى علاقاته العسكرية وخبرته الميدانية، حيث تمكن خلال وقت قصير من جمع عدد من القيادات العسكرية والميدانية، إلى جانب مئات الشباب من أبناء عدن ومحافظات أبين ولحج وشبوة والضالع.
في ظل شح الإمكانيات العسكرية، عملت المقاومة على تنظيم خطوط الدفاع داخل المدينة وتقسيمها إلى مربعات قتالية، في محاولة لاحتواء التقدم العسكري للقوات المهاجمة.
وفي الوقت الذي كانت فيه القوات المتحالفة مع الحوثيين تتقدم نحو الجنوب بعد انهيار جبهات في لحج وأسر وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي وعدد من القيادات العسكرية، ساد اعتقاد لدى كثيرين بأن سقوط عدن أصبح مسألة وقت.
غير أن التطورات اللاحقة أظهرت أن المعركة لم تكن مجرد مواجهة تقليدية بين جيشين، بل صراع إرادات بين مشروعين سياسيين متناقضين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news