دخلت جماعة الحوثي مرحلة جديدة من الاستنفار العسكري والأمني بالتزامن مع المواجهة المحتدمة بين طهران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، وسط تقارير تكشف عن تحديات لوجستية وتهديدات أمنية تلاحق قيادات الصف الأول في الجماعة.
وفي هذا السياق، كشفت وكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية عن تراجع لافت في مخزون أسلحة الجماعة، الذي استُهلك بشكل كبير منذ انخراطها في تداعيات حرب غزة. ونقلت الوكالة عن مسؤولين في المكتبين الإعلامي والسياسي للحوثيين أن الإمدادات بدأت تنفد، في حين زادت الحرب المباشرة مع إيران من صعوبة تدفق السلاح، باستثناء مخزون كبير من الطائرات المسيرة التي لا تزال الجماعة تحتفظ به.
وبالتوازي مع هذا الشح في العتاد، يواجه القادة الحوثيون ضغوطاً أمنية وتحذيرات مباشرة؛ حيث أفاد مسؤولون في الجماعة بتلقي تنبيهات تفيد بخضوع هواتفهم المحمولة لرقابة أمريكية وإسرائيلية مكثفة، وسط خشية حقيقية من تعرضهم لاغتيالات محتملة، وهو ما دفع القيادة لإصدار تعليمات صارمة للمسؤولين بعدم الظهور علناً، خاصة بعد رسائل تحذيرية أرسلتها واشنطن عبر وسطاء عُمانيين.
سياسياً، حسمت الجماعة موقفها من الصراع الإقليمي الذي انفجر في 28 فبراير الماضي؛ إذ أعلن عضو المكتب السياسي محمد البخيتي أن قرار الوقوف إلى جانب إيران قد اتُخذ فعلياً، مؤكداً أن المشاركة المباشرة في الحرب هي "مسألة وقت" وأن "اليد على الزناد". وجاء هذا الإعلان مكملاً لخطاب زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، الذي بدد أي غموض حول توجهات مقاتليه، مؤكداً حالة التأهب التام للرد على "العدوان الإسرائيلي الأمريكي" في أي لحظة تفرضها التطورات.
وفيما تستمر الهجمات المتبادلة التي طالت قيادات إيرانية عليا ومنشآت مدنية في دول عربية، يرى الحوثيون ضرورة خوض هذه المعركة لفرض شروطهم، معتبرين أن استهداف إيران هو استهداف للمنطقة بأسرها، في وقت يراقبون فيه تطورات المشهد بانتظار اللحظة الحاسمة للانخراط الكامل في المواجهة رغم التهديدات والمخاطر الأمنية التي تفرض عليهم البقاء بعيداً عن الأنظار.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news