اخبار وتقارير
رمضان اليمن بلا موائد عامرة.. الأزمة المعيشية تطفئ تقاليد الشهر الكريم
الأحد - 15 مارس 2026 - 01:30 ص بتوقيت عدن
-
نافذة اليمن - عدن
تتراجع ملامح شهر رمضان في اليمن عاماً بعد آخر تحت وطأة الأزمة الاقتصادية المستمرة، إذ باتت موائد الإفطار لدى كثير من الأسر تقتصر على الحد الأدنى من الطعام، في ظل اتساع رقعة الفقر وتوقف رواتب آلاف الموظفين منذ سنوات.
مختار قاسم، وهو موظف حكومي، يمثل نموذجاً لمعاناة آلاف اليمنيين الذين تغيرت حياتهم بعد انقطاع المرتبات. فمنذ نحو ثمانية أعوام لم يتمكن من الاستمتاع بالأطباق الرمضانية التي اعتاد عليها سابقاً، بعدما اضطر إلى نقل أسرته من صنعاء إلى قريته في ريف محافظة تعز، بينما يتنقل هو بين محافظات عدة بحثاً عن فرص عمل مؤقتة تؤمّن الحد الأدنى من احتياجات أسرته.
ويروي قاسم أن عمله مؤخراً في نقل مساعدات غذائية إلى مخيمات النازحين في محافظة مأرب غيّر نظرته إلى معاناته الشخصية، إذ شاهد آلاف الأسر التي تفطر يومياً على الماء والخبز وقليل من الأرز، ما جعله يشعر بالامتنان لقدرته على توفير بعض الطعام لعائلته رغم شظف العيش.
وفي ظل هذا الواقع، تخلت كثير من الأسر اليمنية عن إعداد المائدة الرمضانية المتنوعة التي كانت تميز الشهر الفضيل، واكتفت بوجبات بسيطة ومتكررة، الأمر الذي أفقد رمضان جانباً من خصوصيته الاجتماعية، كما تراجعت مبادرات التكافل الاجتماعي وتضاءلت موائد الإفطار التي كانت تجمع الأقارب والأصدقاء.
في صنعاء، تقول أميرة سلام، وهي معلمة وربّة منزل، إن قدرتها على إعداد الأطباق الرمضانية التقليدية تراجعت بشكل كبير بعد توقف راتب زوجها وعدم تمكنه من العثور على عمل آخر. وتوضح أن أسرتها باتت تكتفي يومياً بطبق “الشفوت”، المكوّن من الخبز واللبن الرائب، بينما تُحضّر أطباق مثل الشوربة والباجية والكاتلكس والسنبوسة مرة واحدة فقط خلال الأسبوع، وكذلك الحال بالنسبة للحلويات الشعبية كـ“بنت الصحن” و“الرواني” و“الشعوبية”.
وتأتي هذه الظروف في ظل استمرار توقف رواتب غالبية موظفي القطاع العام في مناطق سيطرة جماعة الحوثي منذ قرابة عشر سنوات، في وقت يشكو فيه السكان من احتكار الجماعة الإشراف على توزيع المساعدات الإنسانية المقدمة من المنظمات الدولية والجهات الخيرية.
اقتصادياً، يشير خبراء إلى أن تثبيت الجماعة لسعر صرف الدولار عند مستوى منخفض مقارنة بالسعر الحقيقي يخلق فجوة كبيرة تستفيد منها، بينما تواصل أسعار السلع الأساسية ارتفاعها دون رقابة، الأمر الذي يزيد الضغط على الأسر الفقيرة.
وفي المقابل، تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة وفق تقلبات سوق الصرف، إلا أن تحسن العملة المحلية نسبياً خلال العام الماضي لم ينعكس بشكل ملموس على أسعار السلع أو مستوى معيشة المواطنين.
هذا العام، سجّل شهر رمضان تراجعاً واضحاً في معدلات الاستهلاك، رغم تعهدات حكومية بتحسن الأوضاع المعيشية بعد إجراءات أمنية واقتصادية هدفت إلى الحد من الابتزاز والجبايات غير القانونية التي كانت تُفرض على التجار والبضائع في بعض المناطق.
ويحاول عمار محمد، وهو اسم مستعار لمقاول صغير في صنعاء، تنظيم مائدة إفطار واحدة على الأقل لعماله خلال ما تبقى من الشهر، بعدما عجز عن ذلك في الأيام الماضية بسبب تجميد أرصدته البنكية، رغم أنه اعتاد في السابق إقامة موائد إفطار يومية لعماله.
ومع اقتراب نهاية رمضان، تتجه أنظار كثير من اليمنيين إلى متطلبات عيد الفطر، بينما يسعى البعض إلى توفير ما فاتهم من احتياجات الشهر قبل رحيله، فيما يحاول المغتربون إنهاء أعمالهم مبكراً للعودة إلى أسرهم وقضاء ما تبقى من الشهر معها.
ويرى ناشطون اجتماعيون في تعز أن الحرب والحصار المفروض على المدينة تركا آثاراً عميقة على تفاصيل الحياة اليومية، بما في ذلك العادات الرمضانية التي تراجعت بشكل ملحوظ، رغم ظهور فئة محدودة من الأثرياء الجدد الذين استفادوا من اقتصاد الحرب.
ويشير ناشطون إلى أن العائلات في الماضي كانت تتبادل الأطباق الرمضانية فيما بينها، ما كان يضفي تنوعاً ودفئاً اجتماعياً على موائد الإفطار، لكن هذه العادات تراجعت كثيراً في السنوات الأخيرة نتيجة الضائقة الاقتصادية.
ومع استمرار الظروف المعيشية الصعبة، يحذر مختصون من أن يؤثر ذلك مستقبلاً على المطبخ اليمني التقليدي، مع احتمال تحول أنماط الغذاء لدى كثير من الأسر إلى وجبات أبسط وأقل تنوعاً، بعدما باتت موائد رمضان نفسها تعكس حجم الأزمة التي يعيشها البلد.
الاكثر زيارة
اخبار وتقارير
إمام مسجد يذبح أحد جيرانه في حادثة هزت هذه المحافظة.
اخبار وتقارير
تمزيق صور خامنئي في شوارع صنعاء.
اخبار وتقارير
قيادي حوثي بارز يصل المخا ويعلن انشقاقه عن الجماعة وترتيبات عسكرية بإشراف س.
اخبار وتقارير
الحكومة تعلن عن انفجار الوضع العسكري في جبهة تعز وتؤكد: مصرع وإصابة 14 حوثي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news