في مشهدٍ يأبى إلا أن يُعيد كتابة ملحمة بكل ما تحمله من معاني الفداء والتضحية، شهدت مدينة تعز مساء الجمعة موكباً جنائزياً مهيباً، حضرته القلوب قبل الأجساد، لتوديع الشاب البطل "أسامة يوسف سعيد مسعد العوني"، الذي ارتقى شهيداً شهيداً متربعاً على عرش الخلود، بعد معارك ضارية استهدفت مليشيا الحوثي الإرهابية مواقعه في جبهة المطار، دفاعاً عن شرعية الجمهورية اليمنية.
الشهيد أسامة لم يكن مجرد رقم في سجل الشهداء، بل كان حافظاً لكتاب الله، زكّاه الله بحفظ كتابه قبل أن يطهّره بدمائه في سبيله.
لكن الأغرب والأكثر إيلاماً في المشهد هو تلك "الصدفة القدرية" أو "المصاب الجلل" الذي جمعه بوالده الشهيد؛ فالوالد سبقه إلى الرفيق الأعلى واستشهد في ذات الجبهة (جبهة المطار) وهو يدافع عن نفس المبادئ وذات الوطن.
هذه الملحمة العائلية النادرة تؤكد أن عائلة "العوني" باعت أغلى ما تملك في سوق الكرامة، فالأب والابن التقيا في خندق واحد أثناء الحياة، وليجتمعا اليوم في كرامة واحدة بعد الممات، تاركين بصمة ألمٍ فاغرةٍ في قلوب أهالي تعز، وتذكيراً صارخاً بأن ثورة 11 فبراير ما زالت تضحي بأفلذ أكبادها حتى تطهر البلاد من غدر الانقلابيين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news