كشفت مصادر إعلامية موثوقة، استناداً إلى تحليلات استخباراتية داخلية، أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ومجلس الأمن القومي الأمريكي قلّلا بشكل كبير من تقدير استعداد إيران لإغلاق مضيق هرمز في حال تصاعدت المواجهات العسكرية، وذلك أثناء التخطيط للعمليات العسكرية الجارية في المنطقة.
وقالت التقارير إن خطط واشنطن تجاه الصراع، التي تعتمد على تقديرات استخباراتية أولية، لم تأخذ بعين الاعتبار سيناريو "الأسوأ" الذي أضحى واقعياً الآن، مع تصاعد التوترات وتهديدات طهران باستخدام هذا الممر الاستراتيجي كأداة ضغط سياسي وعسكري.
وأضافت المصادر أن الطبيعة الحقيقية لاستعدادات إيران في شأن استعمال مضيق هرمز لم تُقَيَّم بالشكل الكافي قبل اندلاع الأزمة الحالية، مما وضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات غير متوقعة في التعامل مع التطورات الميدانية.
يُذكر أن مضيق هرمز يعد واحداً من أهم ممرات نقل الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس النفط الخام العالمي يومياً، ما يجعل أي تهديد بإغلاقه ذا تأثير واسع على أسواق الطاقة والاقتصاد الدولي.
ويقع المضيق بين إيران وسلطنة عمان، ويربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ويعبره يومياً ما يقارب 21 مليون برميل من النفط، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير ميدانية إلى أن القوات الإيرانية كثفت من وجودها العسكري في المنطقة المحيطة بالمضيق، بما في ذلك نشر زوارق سريعة ووحدات من الحرس الثوري الإيراني، في خطوة وصفها مراقبون بأنها رسالة تحذيرية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
كما أجرت البحرية الإيرانية مناورات عسكرية في مياه الخليج الفارسي ومضيق هرمز خلال الأسابيع الماضية، في وقت حذرت فيه طهران من أن أي عدوان أمريكي سيواجه برد حاسم يشمل إغلاق الممر المائي الحيوي.
وردت الإدارة الأمريكية على التطورات الأخيرة بتصريحات متشددة، حيث أكد مسؤولون في البنتاغون أن البحرية الأمريكية ستضمن حرية الملاحة في المضيق، مع زيادة الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج.
وأعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تراقب الوضع عن كثب، وستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة، بما في ذلك ضمان استمرار تدفق الطاقة العالمية عبر الممرات البحرية الدولية.
ويرى خبراء اقتصاد أن أي إغلاق جزئي أو كلي لمضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، مما قد يؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي الذي لا يزال يعاني من تبعات الأزمات الاقتصادية الأخيرة.
وتشير تقديرات مؤسسات مالية دولية إلى أن أسعار النفط قد ترتفع بنسبة تتراوح بين 20% إلى 30% في حال تعطل الحركة الملاحية عبر المضيق لفترة زمنية ممتدة.
ودعت عدة دول، بينها دول أوروبية وآسيوية، إلى ضبط النفس وخفض التصعيد في المنطقة، محذرة من أن أي صراع عسكري قد تكون له تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الدوليين.
كما أكد الاتحاد الأوروبي على أهمية الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، داعياً جميع الأطراف إلى الحوار وتجنب الإجراءات الأحادية التي قد تفاقم الأزمة.
ويتوقع محللون سياسيون أن تشهد الفترة القادمة مزيداً من التوتر في المنطقة، مع استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران حول ملفات إقليمية متعددة، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني والنشاط العسكري الإيراني في دول الجوار.
ويشدد المراقبون على أن الحل الدبلوماسي يبقى الخيار الأمثل لتجنب تصعيد قد يخرج عن السيطرة، ويدفع المنطقة نحو مواجهة عسكرية واسعة النطاق.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news