كيف يستخدم الحرس الثوري الحوثيين كضمان استراتيجي كورقة أخيرة ؟

     
شبكة اليمن الاخبارية             عدد المشاهدات : 43 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
 كيف يستخدم الحرس الثوري الحوثيين كضمان استراتيجي كورقة أخيرة ؟

مع اتساع رقعة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يبرز سؤال رئيسي في التحليلات الدولية: لماذا لم ينخرط الحوثيون في القتال حتى الآن رغم كونهم أحد أبرز حلفاء طهران في المنطقة؟

تقارير وتحليلات صادرة عن مراكز أبحاث ووسائل إعلام غربية – من بينها معهد الشرق الأوسط الأمريكي (MEI) وصحيفة التلغراف البريطانية وموقع أكسيوس الأمريكي – تشير إلى أن غياب الحوثيين عن المواجهة لا يعني خروجهم من المعادلة، بل يعكس حسابات استراتيجية معقدة تتعلق بطبيعة الدور الذي تريد إيران أن تؤديه الجماعة في هذه الحرب.

الحوثيون كـ"بوليصة تأمين إيرانية"

يصف معهد الشرق الأوسط الأمريكي الحوثيين بأنهم بمثابة "بوليصة التأمين الإيرانية" في الصراع الدائر.

ويرى المعهد أن ضبط النفس الذي تبديه الجماعة يعكس حسابات استراتيجية للحرس الثوري الإيراني، حيث يتم تحديد كيفية وتوقيت تدخل حلفاء إيران من خلال غرفة العمليات المشتركة لما يسمى بمحور المقاومة، التي يديرها فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني والمسؤول عن إدارة العمليات العسكرية والاستخباراتية الخارجية لطهران.

وفي تحليل نشرته الباحثة ندوى الدوسري، يشير المعهد إلى أن الهدف الأسمى لإيران في المرحلة الحالية هو الحفاظ على بقاء النظام الإيراني.

وبحسب التحليل، فإن طهران – رداً على الحملة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية – سعت إلى توسيع نطاق المواجهة ليشمل ما لا يقل عن اثنتي عشرة دولة في المنطقة، بما في ذلك دول الخليج، من خلال استهداف البنية التحتية للطاقة والمنشآت المدنية والعسكرية.

وتقوم هذه الاستراتيجية على رفع التكاليف الاقتصادية والسياسية للحرب عبر توسيع رقعتها وإطالة أمدها، على أمل أن يؤدي الضغط المتزايد إلى دفع واشنطن في النهاية إلى البحث عن مخرج سياسي.

خلافات داخلية حول توقيت إشراك الحوثيين :

تشير تقارير إلى وجود خلافات داخلية داخل الحرس الثوري الإيراني نفسه بشأن توقيت إشراك الحوثيين في الحرب.

فبحسب مصادر تحدثت إليها الباحثة، يرى بعض المسؤولين الإيرانيين ضرورة الدفع بالحوثيين إلى الانخراط في القتال الآن، بينما يفضل آخرون إبقاء الجماعة كورقة احتياط لمرحلة لاحقة وأكثر حسماً من الصراع.

ويعود هذا التردد إلى مخاوف من أن يؤدي التدخل المبكر إلى تعريض الحوثيين لجولة جديدة من الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.

فخلال عملية "الفارس الخشن" التي نُفذت عام 2025، تكبدت الجماعة خسائر كبيرة، حيث قُتل عدد من كبار القادة والخبراء في وحدات الصواريخ والطائرات المسيّرة، كما تعطلت شبكات الاتصال وهياكل القيادة والسيطرة ودُمرت بنى تحتية عسكرية رئيسية.

وكان من أبرز هذه الخسائر مقتل القيادي العسكري محمد الغماري، الذي كان يمثل حلقة الوصل الرئيسية بين الحوثيين والحرس الثوري الإيراني.

ورغم هذه الخسائر، تمكن الحوثيون من الصمود أمام حملة القصف الأمريكية وتجنبوا الانهيار التنظيمي الذي تعرضت له جماعات أخرى مثل حزب الله اللبناني بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة.

ومنذ ذلك الحين، تعمل الجماعة على إعادة تنظيم صفوفها وإعادة بناء قدراتها العسكرية.

آخر أوراق إيران في المنطقة

في ظل الضربات التي تعرض لها حزب الله في لبنان، واستهداف الميليشيات الموالية لإيران في العراق بغارات جوية مكثفة، يرى التحليل أن الحوثيين أصبحوا آخر حليف رئيسي لإيران يمتلك القدرة على استعادة نفوذها الإقليمي.

وبالتالي فإن الجماعة لا تمثل فقط خط دفاع متقدم عن طهران، بل قد تشكل أيضاً شريان حياة استراتيجياً للحرس الثوري الإيراني في حال تعرض النظام الإيراني نفسه لتهديد وجودي.

ولهذا تتعامل طهران مع ورقة الحوثيين بحذر شديد. وقد صرّح القيادي السابق في الحرس الثوري وعضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إسماعيل كوثري بأن للحوثيين "دوراً خاصاً" في الحرب الإقليمية سيتم تنفيذه "في الوقت المناسب".

شبكة عسكرية إيرانية عبر البحر الأحمر :

على مدى العقد الماضي ساعد فيلق القدس الحوثيين على بناء شبكة عسكرية وصناعية وتهريبية متطورة مكّنت الجماعة من إنتاج الأسلحة محلياً مع الحصول على المكونات عبر شبكة عالمية من عمليات الشراء غير المشروعة.

ويعد الحفاظ على هذه البنية التحتية أمراً بالغ الأهمية للحرس الثوري الإيراني، لأنها تمثل ركيزة لنفوذ إيران عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

ويكمن جوهر هذه الشبكة في الموقع الجغرافي للحوثيين داخل اليمن وقدرتهم على التأثير في أحد أهم طرق التجارة البحرية في العالم.

ولهذا يرى التحليل أن الكشف المبكر عن هذه الشبكة عبر تصعيد عسكري غير محسوب قد يكلف إيران ثمناً استراتيجياً كبيراً.

سيناريوهات محتملة لتدخل الحوثيين :

يطرح تحليل معهد الشرق الأوسط عدة سيناريوهات محتملة لانخراط الحوثيين في الحرب.

تصعيد محدود ومدروس :

في هذا السيناريو قد يسعى الحوثيون إلى إظهار التضامن مع إيران دون إثارة رد عسكري أمريكي واسع النطاق.وقد يشمل ذلك:

استئناف الهجمات على السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر

ىتنفيذ ضربات صاروخية أو بطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل

أو استئناف الهجمات عبر الحدود ضد السعودية

وقد يرى الحوثيون أن استهداف السعودية خيار أقل مخاطرة، خاصة أن هجمات سابقة دفعت الرياض إلى مفاوضات انتهت بهدنة بوساطة الأمم المتحدة عام 2022.

تصعيد شامل في البحر الأحمر :

السيناريو الثاني أكثر خطورة ويتمثل في تصعيد واسع النطاق تستخدم فيه الجماعة ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة والألغام البحرية والأسلحة المضادة للسفن لتعطيل الملاحة في البحر الأحمر. وقد يشمل ذلك:

هجمات متواصلة على السفن التجارية

ضربات على البنية التحتية للطاقة في الخليج

استهداف خطوط الشحن الدولية

وإذا تزامن ذلك مع إغلاق إيران لمضيق هرمز، فقد يؤدي إلى اضطراب غير مسبوق في التجارة البحرية العالمية وارتفاع كبير في أسعار الطاقة.

لكن هذا السيناريو يحمل مخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي إلى ضربات أمريكية وإسرائيلية مباشرة داخل اليمن وربما يدفع السعودية إلى إنهاء هدنتها مع الحوثيين ودعم عملية عسكرية ضدهم.

البحر الأحمر.. الورقة الاقتصادية الأخطر :

في سياق متصل، ترى صحيفة التلغراف البريطانية أن إيران قد تمتلك "خدعة أخيرة" في هذه الحرب، تتمثل في استخدام الحوثيين لتعطيل طرق إمدادات الطاقة البديلة.

فبعد أن فرضت إيران حصاراً على مضيق هرمز، اضطرت السعودية إلى إعادة توجيه صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر.

وقد ارتفعت صادرات النفط عبر ميناء ينبع السعودي إلى نحو 2.2 مليون برميل يومياً، بينما ينتظر أسطول من نحو 25 ناقلة نفط عملاقة الرسو في الميناء.

لكن هذا الطريق البديل قد يصبح هدفاً محتملاً للحوثيين. فالجماعة سبق أن هاجمت أكثر من 30 سفينة تجارية في البحر الأحمر خلال حرب غزة، كما احتجزت أفراد طواقم بعض السفن.

وترى الصحيفة أن طهران قد تستخدم الحوثيين لتخريب هذا المسار النفطي البديل بهدف رفع أسعار الطاقة وزيادة الضغط الاقتصادي على الولايات المتحدة وحلفائها.

خطر تعطيل التجارة العالمية :

يحذر تقرير لموقع أكسيوس الأمريكي من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يؤدي إلى تعطيل كبير في خطوط الشحن العالمية. فقد سبق للجماعة أن شلت حركة السفن في البحر الأحمر – أحد أهم الممرات البحرية في العالم – خلال عام 2024 بعد هجمات حماس في السابع من أكتوبر.

وإذا تزامن إغلاق مضيق هرمز مع تعطيل مضيق باب المندب، فقد يؤدي ذلك إلى أزمة غير مسبوقة في حركة التجارة والطاقة العالمية.

كما أشار التقرير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي تعهد بالانتقام من الولايات المتحدة وإسرائيل، وشكر حلفاء إيران في المنطقة – بمن فيهم الحوثيون – على دعمهم، في إشارة إلى احتمال انضمام الجماعة إلى الحرب لاحقاً.

في ضوء هذه المعطيات، يرى محللون أن الحوثيين قد يكونون أكثر من مجرد جماعة وكيلة لإيران. فبعد سنوات من الاستثمارات العسكرية واللوجستية التي ضخها الحرس الثوري في اليمن، أصبحت الجماعة أحد أهم أدوات النفوذ الإيراني في المنطقة.

ولهذا قد تختار طهران استخدام هذه الورقة بحذر شديد وانتقائية. وبالتالي فإن دخول الحوثيين الحرب – إذا حدث – قد لا يكون انعكاساً لطموحات الجماعة وحدها، بل نتيجة مباشرة لتقديرات إيران بشأن مسار الحرب ومستقبل نظامها السياسي.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أعنف هجوم إيراني على السعودية .. وإطلاق أكثر من 50 طائرة نحو المملكة

المشهد اليمني | 575 قراءة 

مواطن يكشف واقعة دفع أموال لشابين داخل محل تجاري في عدن

كريتر سكاي | 384 قراءة 

شاهد صورة لرئيس الحكومة اليمنية السابق في أول ظهور له في هذه المحافظة!

يمن فويس | 305 قراءة 

الاستخبارات تفاجئ الرئيس ترامب

العربي نيوز | 291 قراءة 

منحة مالية جديدة لتعزيز الاقتصاد اليمني… تعرف على قيمتها

نيوز لاين | 288 قراءة 

صيد ثمين في قبضة قوات المنطقة العسكرية الثانية بحضرموت

المشهد اليمني | 190 قراءة 

منفذ الوديعة يشهد انسيابية غير مسبوقة في رحلات المعتمرين

نيوز لاين | 179 قراءة 

أسعار الصرف اليوم الجمعة في عدن وصنعاء

نافذة اليمن | 159 قراءة 

صفارات الإنذار تدوي في قاعدة إنجرليك بتركيا

عدن أوبزيرفر | 154 قراءة 

الريال اليمني يواصل صعوده.. تحسن ملحوظ أمام العملات الأجنبية في تداولات الجمعة

نيوز لاين | 148 قراءة