سبتمبر نت/ تقرير- وئام الصوفي
في الثامن من مارس من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة، إلا أن التاريخ في اليمن يكتبه قلم آخر، فبينما يحتفل العالم بالإنجازات والتمكين، تخوض المرأة اليمنية معركة وجودية ضد مليشيا الحوثي الإرهابية التي سعت، منذ انقلابها، إلى تدمير النسيج الاجتماعي وتقويض دور المرأة وحقوقها التي كفلها الدستور والقانون.
صمودٌ في وجه القمع
لم تكن المرأة اليمنية يوماً مجرد رقم في معادلة الحرب، بل كانت قلب المجتمع النابض الذي رفض الانكسار، واجهت المليشيات الحوثية صمود المرأة بسلسلة من الانتهاكات الممنهجة، بدءاً من التضييق على حركتها، مروراً بمنعها من العمل، وصولاً إلى الاعتقالات التعسفية والتعذيب داخل سجون سرية لا تخضع لأي رقابة قانونية.
لقد تحولت “الزينبيات” الذراع النسائي لمليشيا الحوثي الإرهابية إلى أداة لقمع المرأة اليمنية في محاولة بائسة لترهيب النساء اللواتي رفضن الانصياع للفكر الطائفي والإرهابي، ومع ذلك، بقيت المرأة اليمنية صامدة، تحمل عائلتها على عاتقها بعد أن فقدت المعيل بسبب الحرب التي أشعلتها المليشيا، وتحدت الظروف الاقتصادية الخانقة التي تسببت بها مليشيا الحوثي.
انتهاكاتٌ توثقها الذاكرة
تشير تقارير حقوقية دولية ومحلية إلى أن النساء في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية تعرضن لأبشع أنواع الانتهاكات، بما في ذلك، العنف الجسدي والنفسي، والتعذيب في السجون، والتشهير الاجتماعي، إلى الاستغلال المعيشي ونهب المساعدات الإنسانية التي كانت موجهة بالأساس للنساء والأطفال، بالإضافة إلى التغيير الممنهج للهوية في فرض أفكار متطرفة في المناهج والمراكز الصيفية المخصصة للفتيات.
دور في بناء الدولة
بعيداً عن جحيم المناطق الخاضعة للمليشيا الحوثي الإرهابي، تبرز المرأة اليمنية كعنصر فاعل في المؤسسات الحكومية، حيث تساهم في تقديم الخدمات العامة، التعليم، الصحة، والحقوق القانونية، لقد انتقلت من دور الضحية إلى دور المبادر، فهي اليوم حاضرة في المفاوضات السياسية، وفي رصد الانتهاكات، وفي إدارة المرافق الحيوية التي تخدم المواطنين.
إن مشاركة المرأة اليمنية في العمل المؤسسي اليوم هي استثمار في مستقبل الدولة، وتأكيد على أن أي عملية سلام أو استقرار لا تستند إلى دور المرأة كشريك كامل الحقوق، هي عملية هشة لن يكتب لها الدوام.
المرأة.. أيقونة صمود
وفي هذا السياق تؤكد وكيلة محافظة تعز للشؤون الصحية الدكتورة إيلان محمد عبدالحق: أن المرأة اليمنية أثبتت للعالم أجمع أنها “أيقونة للصمود” ونموذج استثنائي في الثبات.
وفي حديث الدكتورة إيلان لـ”26 سبتمبر” إن الحديث عن المرأة اليمنية في يومها العالمي يتجاوز أطر الاحتفال التقليدي، إنه انحناءة تقدير وإجلال لروحٍ تحدت المستحيل، وحوّلت الألم إلى أمل، والظلام إلى شعلة استمرار.
وأشارت وكيلة محافظة تعز للشؤون الصحية : إلى أن سنوات الحرب فرضت تحديات جساماً على المرأة، لا سيما الممارسات الممنهجة التي انتهجتها مليشيا الحوثي الإرهابية، من تضييق للحريات، واعتقالات تعسفية، وتهجير قسري، وحرمان من الحقوق الأساسية، مؤكدة أن هذه الضغوط لم تزد المرأة اليمنية إلا إصراراً على التمسك بكرامتها وقضيتها العادلة.
وأوضحت الدكتورة إيلان: “لم تكن المرأة اليمنية مجرد ضحية، بل كانت الركيزة الأساسية وصمام الأمان للمجتمع؛ فهي العمود الفقري الذي استندت إليه الأسرة لتقاوم الانهيار تحت وطأة النزوح والفقر، وهي التي تصدرت مشهد العمل الإنساني، تضمد جراح المجتمع وتؤمن احتياجات الأجيال في أشد الظروف قسوة”.
وفيما يخص دورها في التنمية، أضافت الدكتورة إيلان عبدالحق: “لقد أثبتت المرأة اليمنية أنها فاعل رئيسي في مسار الدولة؛ فهي حاضرة اليوم بقوة في القطاع الحكومي والعمل المؤسسي والمدني، وإننا في محافظة تعز نؤمن بأن استقرار اليمن ونهضته لن يتحققا إلا بمشاركة كاملة وفاعلة للمرأة، فهي التي تحمل بذور السلام وتدرك قيمة استعادة مؤسسات الدولة التي تضمن الحقوق والعدالة”.
واختتمت الدكتورة إيلان تصريحها بتوجيه رسالة للمسؤولين وصناع القرار: “إن الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة يتطلب منا اليوم تحويل الكلمات إلى التزامات؛ فتمكين المرأة وضمان مشاركتها في عملية صنع القرار وحمايتها، ليس ترفاً، بل ركن أساسي في بناء يمن جديد يقوم على العدالة والمواطنة، مؤكدة أن كل أم، وزوجة، وابنة، وأخت يمنية هي ليست فقط نصف المجتمع، بل الضمير الحي والأساس المتين الذي يحمي مستقبل اليمن”.
اليمنية قوة لا تقهر
وفي إطار الفعاليات الدولية المواكبة لليوم العالمي للمرأة، سلطت الدكتورة سماء المخلافي، القيادية في منظمات المجتمع المدني، الضوء على الواقع الصعب والمشرف الذي تعيشه المرأة اليمنية، مؤكدة أنها أثبتت حضوراً محورياً يتجاوز تداعيات الحرب والانتهاكات التي تمارسها مليشيات الحوثي.
وأكدت الدكتورة المخلافي في تصريح خاص لصحيفة “26 سبتمبر”، أن الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة هذا العام يكتسب دلالة رمزية ووطنية استثنائية، كونه يأتي والأنظار تتجه نحو اليمن، حيث تسطر المرأة هناك ملاحم من الصبر والإباء.
وقالت: “إن الاحتفاء بالمرأة اليمنية اليوم ليس مجرد طقس عابر، بل هو وقفة إجلال لنموذج فريد في الصمود، واجه رياح الانكسار بكل ثبات”.
وأشارت المخلافي إلى حجم المعاناة التي تعيشها اليمنيات جراء ممارسات مليشيات الحوثي، موضحة أن: “المرأة اليمنية وجدت نفسها في قلب عاصفة من التحديات، على رأسها الانتهاكات الممنهجة التي مارستها المليشيات، والتي تنوعت بين تضييق الخناق على الحريات العامة، وحملات الاعتقال، والانتهاكات التي مست أقدس الحقوق الإنسانية”.
وأضافت: “رغم قسوة هذه الظروف التي حاولت كسر إرادتها، إلا أن المرأة اليمنية ظلت صخرة صلبة تتكسر عليها محاولات الإخضاع”.
وشددت المخلافي على التحول النوعي في دور المرأة اليمنية، مؤكدة أنها لم تعد مجرد “متلقٍ للضرر”، بل تحولت إلى فاعل أساسي في المشهد الوطني؛ فهي التي حافظت على تماسك الأسرة في أحلك الظروف، وكانت الداعم الأكبر لمؤسسات الدولة لضمان بقائها، فضلاً عن عطائها المستمر في قطاعات التعليم والصحة والعمل المجتمعي، لتثبت أن إرادة الحياة أقوى من كل أساليب القمع.
واختتمت الدكتورة سماء المخلافي تصريحها بالتأكيد على المسؤولية الأخلاقية والتاريخية تجاه المرأة اليمنية، قائلة: “إن اليوم العالمي للمرأة يضعنا أمام مسؤولية تجديد المطالبة بحماية المرأة اليمنية من الانتهاكات، والعمل الجاد على تمكينها ليس فقط كمتضررة تحتاج للمساندة، بل كشريك استراتيجي وأساسي في بناء الدولة، وترسيخ قيم العدالة، وصياغة السلام الذي يطمح إليه كل اليمنيين”.
بوصلة الأمل وحارسة الهوية
في الختام، لا يمثل اليوم العالمي للمرأة في اليمن مناسبةً بروتوكولية للاحتفال المعتاد، بل هو محطةٌ لاستحضار ملاحم الصمود الأسطورية التي سطرتها المرأة اليمنية في مواجهة قسوة الحرب وممارسات القمع الممنهجة، لقد أثبتت التجربة اليمنية أن المرأة، رغم كل محاولات التغريب والانتهاك، قد تحولت من “ضحية” للظروف إلى “حارسة” للقيم والهوية الوطنية، وفاعلةٍ لا غنى عنها في استمرار مؤسسات الدولة.
إن استعادة اليمن لعافيته وبناء مستقبله لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن إنصاف هذه “الأيقونة”؛ فتمكين المرأة اليمنية وحمايتها من الانتهاكات ليسا مجرد شعارات حقوقية، بل هما الركيزة الأساسية لصناعة سلامٍ عادل ومستدام.
إن إرادة المرأة اليمنية اليوم هي بوصلة الأمل، والضمانة الأخلاقية والوطنية التي تؤكد أن شعلة الحرية والمواطنة ستظل متوقدة، مهما بلغت محاولات طمسها أو ترهيبها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news