ذاكرة الزمان بأننا لن نستسلم ننتصر أو نموت، وسار إلى المشنقة بابتسامة الواثق ولم يرتعد أمام بريق السيوف ولا عتمة السجون، هؤلاء هم الرجال الذين يكتبون التاريخ بدمائهم لا بمداد التنازلات المخزية، إذ لا يمكن لمناضل حقيقي أن يقبل بالحياة ثمنا لتدمير إرادة شعبه وتضحيات شهدائه إلا إذا كان قد ارتضى لنفسه دور المرتزق، فدماء هؤلاء القادة وأرواحهم ليست بأغلى من دماء الشهداء الذين رووا ثرى الجنوب بحثا عن الاستقلال، والمؤسف حقا أن المملكة العربية السعودية بكل ثقلها لم تكن تملك القدرة على إرغامهم على حل كيانهم لو لم تجد فيهم استعدادا مسبقا للتفريط في كل شي مقابل حفنة من المصالح الشخصية التي أعمتهم عن جلال القضية، فالمكانة القيادية تقتضي حماية المؤسسة لا هدمها عند أول منعطف، لذا فإننا نترك للشعب الجنوبي وحده حق التصنيف والمحاسبة وإصدار الحكم الذي يليق بهذا الخذلان الوطني الذي لا يغتفر، مع التأكيد على أن مجرد التفكير في عودة هذه الوجوه لتمثيل المشهد أو العمل تحت مظلة المجلس مرة أخرى هو جريمة مضاعفة بحق الوطن ودماء الأبطال، فمن يفرط في الوجود السياسي لكيانه في لحظة وهن مهما كانت المبررات والحجج لا يؤتمن على مصير شعب، والساحة التي رويت بدماء المخلصين لا تتسع لمن استبدلوا بصلابة المبادئ ليونة الموائد، تاركين خلفهم إرثا من التساؤلات التي لن تجد إجابة إلا في صفحات العار التي ستلاحق كل من هان عليه وطنه فصار عند غيره أهون.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news