يمن إيكو|تقرير:
يشهد قطاع الطيران العالمي اضطراباً ملحوظاً منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إذ أدت العمليات العسكرية والتوترات الأمنية في الشرق الأوسط إلى إغلاق أو تقييد المجال الجوي في عدد من الدول الحيوية للملاحة الجوية الدولية، ما تسبب في إلغاء رحلات جوية وتحويل مسارات أخرى وارتفاع تكاليف التشغيل لدى شركات الطيران. ومع استمرار المخاوف الأمنية وارتفاع أسعار النفط، بدأت شركات الطيران حول العالم في تعديل جداول رحلاتها ورفع أسعار التذاكر للتعامل مع الضغوط المتزايدة.
ووفقاً لما ذكره موقع أعمال الشرق، ورصده “يمن إيكو”، فإن حركة الطيران في المنطقة شهدت اضطراباً واسعاً نتيجة التطورات العسكرية، حيث اضطرت شركات الطيران إلى تجنب التحليق فوق بعض الأجواء في الشرق الأوسط بسبب المخاطر الأمنية. وقد أدى ذلك إلى إلغاء عدد من الرحلات أو تغيير مساراتها إلى طرق أطول، الأمر الذي انعكس على مدة الرحلات وتكاليف تشغيلها، خصوصاً بالنسبة للرحلات العابرة للقارات التي تمر عادة عبر أجواء المنطقة.
كما أفاد تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، ورصده “يمن إيكو”، بأن شركات طيران دولية بدأت بالفعل في رفع أسعار تذاكر الرحلات الدولية بسبب ارتفاع تكاليف الوقود الناتجة عن الحرب. وذكرت الصحيفة أن شركة الطيران الأسترالية “كانتاس” أعلنت زيادة أسعار رحلاتها الخارجية، مشيرة إلى أن التقلبات الحادة في أسعار النفط المرتبطة بالتصعيد العسكري في الشرق الأوسط دفعت بالشركة إلى مراجعة تكاليفها التشغيلية.
وفي السياق نفسه، أشارت الغارديان إلى أن اضطراب المسارات الجوية وارتفاع الطلب على الرحلات البديلة أديا في بعض الحالات إلى قفزات كبيرة في أسعار التذاكر. ومن بين الأمثلة التي أوردتها الصحيفة عرض تذكرة لرحلة بين سيدني ولندن عبر مسارات بديلة بسعر يقارب 20 ألف جنيه إسترليني، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها شركات الطيران نتيجة إغلاق بعض الأجواء وارتفاع التكاليف.
ومن جهة أخرى، ذكر موقع روسيا اليوم بالعربية، أن بعض شركات الطيران الأوروبية اتخذت إجراءات احترازية تمثلت في إلغاء الرحلات إلى عدد من الوجهات في الشرق الأوسط، من بينها دبي والدوحة والبحرين والأردن وتل أبيب، في ظل المخاوف الأمنية المرتبطة بتصاعد التوتر في المنطقة. ويعكس هذا القرار حجم القلق الذي يسيطر على شركات الطيران الدولية بشأن سلامة الرحلات الجوية التي تمر فوق مناطق النزاع.
وتشير هذه التطورات إلى أن تحويل مسارات الطائرات بعيداً عن الشرق الأوسط يؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، خاصة بين أوروبا وآسيا وأستراليا، ما يزيد من استهلاك الوقود ويضاعف التكاليف التشغيلية. كما يفرض ذلك تحديات لوجستية على شركات الطيران التي تضطر إلى إعادة تنظيم جداولها التشغيلية بشكل متواصل تبعاً للتغيرات في الأوضاع الأمنية.
ويرى خبراء في صناعة الطيران أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على القطاع، الذي لم يتعاف بالكامل بعد من تداعيات جائحة كورونا. فارتفاع أسعار الوقود واضطراب المسارات الجوية قد يدفعان بشركات الطيران إلى رفع الأسعار بصورة أكبر أو تقليص عدد الرحلات في بعض الخطوط، وهو ما قد يؤثر بدوره على حركة السفر العالمية خلال الفترة المقبلة.
وتبرز هذه التطورات مدى حساسية قطاع الطيران العالمي للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، الذي يمثل ممراً رئيسياً للعديد من الرحلات الجوية الدولية بين القارات. ومع استمرار الأزمة، تظل شركات الطيران أمام تحدٍ كبير يتمثل في الموازنة بين ضمان سلامة الرحلات والحفاظ على استقرار عملياتها في ظل ارتفاع التكاليف وعدم اليقين بشأن مسار الأحداث.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news