مأرب/ احمد حوذان
كشف تقرير حقوقي حديث أصدرته المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين (صدى) عن تصاعد مقلق في الانتهاكات التي تتعرض لها حرية الصحافة والعمل الإعلامي في اليمن، مشيراً إلى أن مليشيا الحوثي الإرهابية تصدرت قائمة الجهات التي ترتكب هذه الانتهاكات بشكل ممنهج خلال العام الماضي.
وأشار التقرير، الذي أُعلن عنه خلال فعالية في محافظة مأرب بحضور صحفيين وحقوقيين، إلى أن بيئة العمل الإعلامي في اليمن تحولت إلى واحدة من أخطر البيئات على مستوى العالم، مع توثيق 167 حالة انتهاك طالت صحفيين وصحفيات ومؤسسات إعلامية خلال عام 2025.
ووفقاً للتقرير، شملت هذه الانتهاكات الاعتقال والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، بالإضافة إلى تهديدات ومداهمات لمنازل وأماكن عمل الإعلاميين، واعتداءات جسدية، واستهداف المؤسسات الإعلامية، وحتى حالات قتل.
ويسجل التقرير أعلى معدلات الانتهاكات في العاصمة صنعاء، تليها محافظتا تعز والحديدة، بينما شهدت محافظتا مأرب وعدن أيضاً وقوع عدد ملحوظ من الانتهاكات.
وقال رشيد المليكي، مدير الإعلام في المنظمة، إن هذه الانتهاكات تكشف عن حجم المخاطر التي يواجهها الصحفيون أثناء أداء مهامهم، مؤكداً أن حرية الصحافة ليست امتيازاً، بل حق أساسي من حقوق الإنسان وركيزة لبناء دولة القانون والمؤسسات.
وأضاف المليكي أن استمرار هذه الانتهاكات، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، يعكس سياسة ممنهجة لإسكات الأصوات الناقدة عبر التهديد والقمع، ما يحول العمل الصحفي إلى نشاط محفوف بالمخاطر.
من جانبها، أوضحت المحامية ملاك الحماطي أن التقرير يعكس واقعاً مقلقاً للحريات الإعلامية، ويؤكد أن الصحفيين والصحفيات يواجهون ضغوطاً متعددة تشمل التحريض، المنع من العمل، الاعتداءات الجسدية، والاستهداف المباشر للمؤسسات الإعلامية، في بيئة سياسية وأمنية معقدة تمنح مرتكبي هذه الجرائم الإفلات شبه الكامل من العقاب.
كما سلطت منى أبو أصبع، مسؤولة منتدى الصحفيات في المنظمة، الضوء على الانتهاكات الخاصة بالنساء في المجال الإعلامي، مشيرة إلى أن التهديدات الأخلاقية وحملات التشهير والابتزاز والضغوط الاجتماعية والأسرية تدفع كثيرات منهن إلى الانسحاب أو ممارسة رقابة ذاتية خوفاً من الوصم الاجتماعي، ما يقلل من مشاركتهن في العمل الإعلامي.
وأكدت أن المنتدى يسعى لتوفير حماية قانونية ومهنية للصحفيات، فضلاً عن برامج تدريب وتأهيل ترفع من مستوى السلامة المهنية والرقمية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى ضرورة تعزيز العمل القانوني لملاحقة مرتكبي الانتهاكات، وحماية الصحفيين من المحاكمات الاستثنائية، فضلاً عن تطبيق قانون الصحافة والمطبوعات وضمان التنسيق بين نقابتي الصحفيين والمحامين لتوفير دفاع قانوني فعّال.
وشدد منظمو الفعالية على أن الدفاع عن الصحفيين يمثل دفاعاً عن حق المجتمع في المعرفة، مؤكدين على أهمية أن تساهم الجهود المحلية والدولية في حماية حرية التعبير والصحافة في اليمن، ومواجهة سياسات القمع التي تنتهجها مليشيا الحوثي الإرهابية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news