يمن إيكو|تقرير:
كشف تقرير التطورات النقدية والمالية للبنك المركزي اليمني في عدن لشهر ديسمبر 2025 عن استمرار الاختلالات في إدارة السياسة المالية والنقدية، في ظل اتساع العجز المالي وتزايد اعتماد الحكومة اليمنية على التمويل من البنك المركزي، بالتوازي مع ضعف فعالية أدوات السياسة النقدية في ضبط سوق الصرف أو تحفيز النشاط الاقتصادي.
وأظهرت بيانات الموازنة العامة بنهاية ديسمبر 2025م تسجيل عجز نقدي كبير بلغ 1.171 تريليون ريال، نتيجة بلوغ الإيرادات العامة نحو 1.435 تريليون ريال مقابل نفقات وصلت إلى 2.6 تريليون ريال، ما يعكس فجوة مالية واسعة بين الموارد والإنفاق الحكومي.
وسجل الدين العام الداخلي ارتفاعاً ملحوظاً ليصل إلى 8.597 تريليون ريال بنهاية ديسمبر 2025 بزيادة قدرها 696 مليار ريال خلال شهر واحد فقط، في حين شكّل الاقتراض المباشر من البنك المركزي المصدر الرئيسي لتمويل هذا الدين بقيمة 7.809 تريليون ريال، أي ما نسبته 90.8% من إجمالي الدين الداخلي، وهو ما يشير إلى استمرار الاعتماد الكبير على التمويل النقدي.
وارتفع صافي موقف الحكومة اليمنية (مديونيتها) لدى البنك المركزي في عدن من رصيد مدين قدره 8.380 تريليون ريال في نوفمبر إلى 9.043 تريليون ريال في ديسمبر، بزيادة بلغت 662 مليار ريال وبنسبة 7.9%، وهو ما يعكس تزايد الضغوط على المالية العامة واستمرار السحب الحكومي من موارد البنك المركزي.
وأكدت البيانات توسع الكتلة النقدية في الاقتصاد، حيث ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11.430 تريليون ريال بزيادة 56 مليار ريال، في وقت ارتفعت فيه القاعدة النقدية إلى 4.444 تريليون ريال بزيادة 122 مليار ريال، وهو توسع نقدي يحدث في اقتصاد يعاني ضعف الإنتاج الحقيقي، ما يعزز مخاطر الضغوط التضخمية.
وفي القطاع المصرفي، كشفت البيانات عن تراجع الائتمان المقدم للقطاع الخاص إلى 1.392 تريليون ريال بانخفاض قدره 15 مليار ريال، ما يعكس استمرار ضعف التمويل المصرفي للأنشطة الإنتاجية، رغم ارتفاع الميزانية الموحدة للبنوك إلى 12.342 تريليون ريال وزيادة الأصول الخارجية للبنوك.
وفي مؤشر يعكس تباطؤ النشاط الاقتصادي والتجاري في السوق، سجلت غرفة المقاصة في المركز الرئيسي (عدن) وفروعه في المكلا وتعز انخفاضاً في نشاط تداول الشيكات، حيث تراجع إجمالي قيمتها إلى 21.1 مليار ريال خلال ديسمبر مقارنة بـ 28.2 مليار ريال في نوفمبر، بانخفاض قدره 25.3%.
وفي سوق الصرف، استقر متوسط سعر الريال عند نحو 1,624.45 ريال للدولار خلال ديسمبر، غير أن التقرير أقر بأن مزادات العملة الأجنبية التي ينفذها البنك المركزي لم تحقق التأثير المباشر والقوي المتوقع في سوق الصرف، ما دفع البنك إلى تبني إجراءات إضافية لتنظيم تمويل الواردات بهدف تقليص الطلب غير الحقيقي على النقد الأجنبي.
ورغم تسجيل ارتفاع طفيف في بعض المؤشرات مثل الودائع المصرفية والأصول الخارجية للبنوك، إلا أن مجمل البيانات الواردة في التقرير تعكس استمرار التحديات البنيوية التي تواجه السياسة النقدية والمالية، خصوصاً مع اتساع العجز المالي، وتضخم الدين الداخلي، وضعف التمويل الإنتاجي، وتراجع فعالية أدوات إدارة السيولة وسوق الصرف.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news