أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، الإثنين 9 مارس/آذار 2026، موافقته على تسليح نحو 300 ألف مستوطن في 41 حيًّا يهوديًا إضافيًا في القدس، في خطوة تصعيدية تهدف إلى توسيع نطاق تسليح المجتمع اليهودي، وعدم حصره في المناطق المصنفة "مناطق مواجهة".
وقرر بن غفير أن سكان 41 حيًّا يهوديًا في القدس أصبحوا مؤهلين للحصول على رخصة حيازة أسلحة نارية شخصية، مشيرًا إلى أن القرار جاء، وفق وزارة الأمن القومي، "بعد دراسة متخصصة للتحديات الفريدة التي تواجه القدس".
ويعني القرار إضافة مناطق يقطنها أكثر من 300 ألف شخص إلى قائمة المناطق التي سُمح لسكانها سابقًا بحمل السلاح في القدس. وذكرت صحيفتا "هآرتس" و"يديعوت أحرونوت" أن القرار يجعل غالبية السكان اليهود في المدينة، والبالغ عددهم نحو 600 ألف نسمة، مؤهلين للحصول على رخص حمل السلاح.
وكان بن غفير قد أطلق سياسة تسليح الإسرائيليين، بمن فيهم المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، في أواخر عام 2023، عقب اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث جرى خلال هذه الفترة تسليح أكثر من 250 ألف إسرائيلي، إضافة إلى عشرات الآلاف الذين كانوا مسلحين سابقًا.
وفي حين ركزت هذه السياسة في بدايتها على المستوطنين أو القاطنين في مناطق مصنفة أمنيًا، توسعت الآن لتشمل معظم السكان اليهود في القدس. وبموجب القرار الجديد، سيُسمح بالحصول على رخص السلاح أيضًا للمتدينين المتشددين الذين لم يؤدوا الخدمة العسكرية.
وتأتي إجراءات تسليح المستوطنين في القدس بالتزامن مع تصاعد عنفهم في الضفة الغربية، حيث قُتل ستة فلسطينيين خلال يومين في سلسلة هجمات نفذها مستوطنون.
تصعيد إرهابي
من جانبها، أدانت الرئاسة الفلسطينية "الجرائم البشعة" التي يرتكبها المستوطنون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، فيما وصف نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ ما يجري بأنه "تصعيد إرهابي كبير" ينفذه المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
ودعا الشيخ المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لحماية المدنيين الفلسطينيين، مطالبًا باتخاذ إجراءات عقابية صارمة بحق مرتكبي هذه الاعتداءات.
من جهتها، اعتبرت محافظة القدس أن إعلان "بن غفير" توسيع منح تراخيص السلاح لسكان الأحياء الاستعمارية في مدينة القدس، واعتبارهم مؤهلين لحمل السلاح، يمثل تحريضًا عنصريًا وخطوة بالغة الخطورة من شأنها فتح المجال أمام ارتكاب مزيد من الجرائم بحق المواطنين الفلسطينيين.
وأكدت المحافظة، في بيان، أن هذه السياسة تمثل "تحريضًا علنيًا ورسميًا على القتل وارتكاب الجرائم خارج إطار القانون"، وتمنح المتطرفين غطاءً لأخذ القانون بأيديهم انسجامًا مع أيديولوجيتهم القائمة على الكراهية والعنصرية تجاه الفلسطينيين.
وأشارت إلى أن مدينة القدس شهدت خلال السنوات الخمس الماضية استشهاد أكثر من 140 من أبنائها، نحو نصفهم من الأطفال، نتيجة ما وصفته بسياسات التحريض الرسمية والعنف الممنهج الذي تمارسه قوات الاحتلال والمستوطنون.
وأضافت أن تصاعد خطاب التحريض الصادر عن وزراء في الحكومة الإسرائيلية، وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير، أسهم بشكل مباشر في تأجيج العنف ضد الفلسطينيين، لا سيما منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، في ظل سياسات متزايدة لتسليح المستوطنين وتشجيعهم على استهداف الفلسطينيين في المدينة المحتلة.
وشددت المحافظة على أن تزايد اعتداءات المستوطنين خلال السنوات الأخيرة يؤكد أن هذه الهجمات ليست أعمالًا فردية أو حوادث معزولة، بل تمثل نمطًا من "إرهاب الدولة المنظم" الذي تتحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عنه.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news