كتب رئيس حزب اتحاد الرشاد اليمني، محمد بن موسى العامري، تحليلاً سياسياً وشرعياً مطولاً تناول فيه الموقف من الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل، وذلك في مقال له على صفحته الرسمية الفيسبوك، تابعه "منبر الأخبار". ودعا العامري في مقاله الذب يحمل عنوان "أحداث إيران رؤية شرعية سياسية" إلى ضرورة تبني موقف مبدئي قائم على أربع قضايا رئيسية، تتعلق بعدم موالاة الكفار، ورفض نصرة الظالمين، وتطبيق قواعد فقه الأولويات في النظر إلى الصراع.
نص المقال كاملاً:
أحداث إيران رؤية شرعية سياسية
الحديث عن الحرب الدائرة اليوم بين - إيران وإسرااائيل ومن معها - يتطلب الوقوف من الناحية الشرعية والسياسية على أربع قضايا رئيسية :-
الأولى :- تقرير عدم موالاةِ الكفارِ ، ونصرتهم على دينِهم ، أو الفرح بعلوهم وتسلطهم ، أو الإصطفاف معهم في معركتهم ، التي تخصهم وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ
الثانية :- عدمُ نصرةِ الظالمين أَو الدِّفاعِ عن ظُلمِهِم ، أو تبرير عدوانهم - كحال إيران - ووجوب دفع تعديهم ، وظلمهم وجرائمهم فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ
فلا نتولّى كافراً ولا ننصر ظالماً ، ونؤمن بأن قدر الله ماض ، ومنه ضرب الظالمين بعضهم ببعض ، نصرةً للمظلومين وحمايةً للمستضعفين ، فيفرح المؤمن ليس حباً في الكافرين المعتدين ، أو موالاة لهم ، أو نصرة لباطلهم وأطماعهم ، وإنما يفرح بعدل الله وانصافه حيث سلطهم على الظالمين لزوال شوكتهم ، وانقطاع شرهم عن المسلمين .
ومنْ فقه السلف لسنة التدافع بين أهل الباطل قول التَّابعيِّ الحسنِ البصريِّ: (ما انتقمَ اللهُ من قومٍ ظَلَمَةٍ إلَّا سلَّطَ عليهم من هو أَظلمُ منهم)
وقولُ الإمامِ مالكٍ: (إنَّ اللهَ ينتقمُ من الظالمِ بالظالمِ، ثم ينتقمُ منهما جميعًا)
وقولُ الإمامِ الأَوزاعيِّ: (إذا التَّقى الفاجرُ بالفاجرِ فاقتتلا؛ فأَهلكَ اللهُ أَحدهما فالحمدُ للهِ، وإذا أَهلكهما جميعًا فالحمدُ لله كثيرًا)
الثالثة :- تطبيق قاعدةُ «دفعِ أَعظمِ المفسدَتينِ بأَخفِّهما» في نازلة اليوم ، وهي قاعدة عظيمة في الفقه والسياسة ، بحيث
إذا تعارضتْ مفسدتانِ، ولم يُمكِنْ دفعُهما معًا؛ كانَ الواجبُ هو دفعُ أَعظمِهما بارتِكابِ أَخفِّهما لأَنَّ الشَّريعَةَ مبْناها على تقليلِ المفاسِدِ وتعطيلِها ، وتحصيلِ المصالحِ وتكميلِها.
وبناء على ذلك لدينا فرضيتان في التنزيل :-
إحداهما :-
تقرير أن مفسدة بقاء النظام الإيراني - نظام الملالي - وطغيانه ،مستبيحاً لدماء الأمة ، ومثخناً في جراحاتها ، أعظم شراً من العدو من خارجها ، ونظام طهران الحالي كيان سياسي ، عقائدي ، عدواني ، توسعي له سجل حافل بالفتك والخراب والدمار ، وقتل مئات الالاف من اليمنيين والسوريين والعراقيين وغيرهم ، وقام بتشريد وتهجير ملايين منهم ، فضلاً عن الخراب العقائدي وتدمير الهُوية الإسلامية بشعاراته المخادعه وفوق ذلك أطماعه التوسعية ، وسعيه الحثيث، لتصدير ثورته الخمينية ، و للسيطرة على بلدان العرب والمسلمين ، بما في ذلك قبلة المسلمين ، وبين أيدينا أحقاده ، شاهدة في هذه الحرب ،على مواصلة عدوانه - غير آبهٍ بمشاعر المسلمين - ساعياً إلى جرّ المنطقة إلى دوامة الصراعات ، باستهدافه للعواصم الخليجية بصواريخه ومسيراته ، التي بلغ مجموعها أكثر من الموجه إلى دولة إسرااائيل .
ثانيهما :-
ترجيح مفسدة زوال هذا النظام واستبداله بنظام إيراني آخر لاحتمال تغول الهيمنة الصليبية والصهـ يونية في المنطقة ، وتوسيع نفوذها - وغالب القائلين بهذا لهم سابقة في الانخداع بمشروع الثورة الخمينية - غير محررين لعقائد الرافضة وتاريخها الخياني - ومنهم أناس ينتمون إلى بلدان لم تعبث بها بعد مليشيا إيران ، وقليل منهم سحبتهم العصبية العرقية- ولكنه يبقى احتمال وارد وله تفسيراته ، مع ملاحظة أن الهيمنة الصليبية والصهـ يونية قائمة ، ولم يدفعها عن المسلمين ، محور الممانعة - المزعوم - لدولة إيران الصفوية وأذرعتها ، بل ظلت - منذ قيامها - فزاعة المنطقة ، وأخطر عامل لفرقة الأمة ، وإضعاف شوكتها ، ونشر فتنتها ، وإشعال الحروب في عدد من البلدان العربية ، فلم تقدم شيئاً يذكر بما في ذلك قضية فلسطين التي بنت تضليلها على المتاجرة بشعاراتها ، حتى رأينا خذلانها في أحلك الظروف ، كما في أحداث غزة - إن لم نقل إنهم كانوا جزءاً من التآمر على تصفية المقاومة الفلسطينية - وهذا أمر يترك للتاريخ .
ومن الأهمية بمكان التذكير هنا أن الشريعة الإسلامية ، تولي وتوجب التحرز من الظلم والمفسدة القائمة على المتوقعة ، ومفسدة النظام الإيراني متحققة ومشهودة ، ودفع عدوانه ومفسدته الحاضرة آكد من المفسدة المتوقعة والمحتملة - المتولدة من سقوطه ، فإن ما يتوقع من آثار الصلف اليهـ ودي ومن خلفه - حال سقوط نظام إيران - أكثر مما هو حاصل قد يتحقق - وفقاً لتقديرات وحسابات محتملة - وقد لا يقع على النحو المقدر ، ولو افترضنا وغلبنا جانب وقوعه ، فذلك من الحسابات الغيبية المؤجلة ، المتروكة لظروفها ، ولأن دفع المعتدي والصائل على الأمة في الشريعة الإسلامية لاينظر فيه إلى هُوية الصائل وملته ، وإنما إلى شناعة آثاره ، وقبيح أفعاله ، وكثيراً ما يكون المعتدي المتدثر بالتدين المغالي والمنحرف ، أفتك من العدو الظاهر ، لأنه يطعن الأمة من داخلها - شأن النفاق - والتوقي منه عسير ، بخلاف العدو المكشوف فالتحرز منه أسهل ، وتعبئة الأمة ضده أقل كلفة ، وهنا نحتاج إلى وقفة ، مقاصدية وسياسية تتعلق بجانب إعمال النظر في المآلات .
الرابعة :- كنظرة استراتيجية ومستقبلية هناك ضرورة لقيام تحالف لمشروع عربي وإسلامي ، خارجاً عن التبعية ، ومغايراً لهذين المشروعين الظالمين ، وقد تكون إرهاصات هذا المشروع العربي والإسلامي ضئيلة في الأوضاع الراهنة لكن غطرسة أحد المشروعين ، أو كليهما ، قد تعجل بميلاده وفقاً لسنة الله في التدافع بين الحق والباطل ، وهو الأمر الذي يجب أن يشغل قيادات أهل الإسلام ونخبها بدلاً من الاستسلام والضعف والبقاء في دوامة الاصطفافات مع ثنائية العدوين المتربصين بالأمة ، وفي حال كانت نتائج الحرب تمضي لصالح تفوق المشروع الصهيـ ووني الصليبي وفقاً للمعطيات المادية ، فإن عداوته مكشوفة للأمة ، ومن السهولة تحذير الأمة وتحصينها منه ، والواقع خير شاهد على ذلك :-
أ- فقد تسلط المشروع الصهـ يوني - بدعم الصليبية العالمية - على الأمة منذ نحو سبعة عقود ، ورغم كلفة الدعم والتسويق له من الغرب والشرق الا أنه ظل منبوذاً ممقوتاً عربياً وإسلامياً ومؤخراً عالمياً بسبب عدوانه ووحشيته ، وانتهاكاته في حرب غزة .
ب- بينما نظام إيران خلال أربعة عقود أسقط أربع عواصم عربية ، بقيت ثلاث منها تحت احتلاله ، تدين له بالولاء - من بينها صنعاء - وفعل بالأمة الأفاعيل ، وفتك بالعرب والمسلمين أكثر مما فعلته دولة إسرااائيل بفلسطين ، ولايزال يتوعد بتصدير ثورته وعدوانه وهناك فئام من الأمة مخدوعة بتضليله وخداعه وله عبيد وأتباع قد زرعهم للفوضى في كثير من البلدان ، من بينهم مليشيا الحوثي الإرهابية .
ختاماً :-
ويبقى هنا فريضة الوقت الخاصة بنا - كيمنيين - وهي القيام بحماية وطننا وإنذار قومنا ورفع الظلم عن كواهلنا وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ من عدوان الظالمين ، وضرورة الإلتفاف حول القيادة الشرعية ودفعها للتحرك الجاد لإنقاذ البلاد ، والاصطفاف مع أشقائنا في محيطنا وجوارنا - وبخاصة أرض الحرمين ، المملكة العربية السعودية - باعتبارنا جميعاً مستهدفين ، ومتعرضين لعدوان وتمدد المشروع الفارسي الصفوي ، وأطماعه المقرونة بأحقاده على منطقتنا العربية وبدوافعه العنصرية ، التي تزداد انكشافاً يوماً بعد يوم ، ومن المعيب أن نتحول في قضايا أمتىنا وأوطاننا إلى مذبذبين ، وتائهين ، وشعبويين ، مبررين ، ومائلين إلى مشروع جلادنا ولدينا قضية نكتوي بنارها بصورة مباشرة ، ونسحق فيها وتنتهك فيها كرامة شعبنا من قبل مشروع الخيانة الرافضي الايراني على يدي عبيدهم و أذنابهم مليشيا الحوثي الارهابية ،وأي حديث وتنظير عن قضية كهذه بعيداً عن مسؤلية دفع المعاناة القائمة بشعبنا ، والتشابك مع من يشاركنا ويعيننا في دفع أوجاعنا من أشقائنا ترف فكري شعبوي ،و برود ديني وأخلاقي ووطني
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news