اليمن بين معاناة الداخل ومغامرات الحوثي الخارجية

     
المشهد اليمني             عدد المشاهدات : 17 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
اليمن بين معاناة الداخل ومغامرات الحوثي الخارجية

في الوقت الذي يرزح فيه اليمنيون تحت واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية والإنسانية في تاريخهم الحديث، تمضي ميليشيا الحوثي في اتجاه مغاير تمامًا لما ينتظره الشعب اليمني، فبدلاً من البحث عن سبل تخفيف المعاناة وفتح آفاق الاستقرار، تصعّد الميليشيا خطابها التعبوي والتحشيدي لصالح إيران، في محاولة لربط مصير اليمن بصراعات إقليمية لا علاقة لها بمصالح اليمنيين أو أولوياتهم.

هذا الخطاب لم يعد مجرد تصريحات سياسية عابرة، بل تحوّل إلى حملة تعبئة منظمة تستخدم فيها الجماعة مختلف الأدوات المتاحة، من وسائل الإعلام إلى المنابر الدينية، لتقديم الصراع الذي تخوضه إيران في المنطقة باعتباره معركة مصيرية للأمة الإسلامية، وبهذا الخطاب تحاول الميليشيا إضفاء بعد ديني وعقائدي على صراع سياسي معقد، في مسعى واضح لإقناع اليمنيين بأن الانخراط فيه واجب ديني وضرورة لا مفر منها.

غير أن هذا الخطاب يغفل أو يتغافل عن الواقع القاسي الذي يعيشه اليمنيون، خصوصًا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، فالمواطن هناك يواجه يوميًا تحديات معيشية صعبة، من انقطاع الرواتب وتدهور الخدمات الأساسية إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وفي ظل هذه الظروف، تبدو دعوات التعبئة للحروب الخارجية بعيدة كل البعد عن هموم المواطن الذي يبحث عن لقمة العيش والأمان قبل أي شيء آخر.

الأخطر من ذلك أن هذا التوجه يعكس رؤية تتعامل مع اليمن ليس بوصفه دولة ذات سيادة ومصالح وطنية، بل باعتباره ساحة ضمن محور إقليمي تقوده طهران، وبهذا المنطق تتحول الأراضي اليمنية تدريجيًا إلى منصة تخدم الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة، سواء عبر التصعيد العسكري أو عبر توظيف اليمنيين في معارك لا تعود عليهم إلا بمزيد من الخسائر.

كما أن تصعيد الخطاب التحشيدي يحمل في طياته محاولة واضحة للهروب من الاستحقاقات الداخلية المتراكمة، فالمطالب الشعبية في مناطق سيطرة الحوثيين لم تعد خافية، وعلى رأسها صرف الرواتب وتحسين الخدمات وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين، غير أن الميليشيا تبدو أكثر ميلاً إلى تصدير الأزمات بدل معالجتها، عبر توسيع دائرة الصراع وربطها بحسابات إقليمية أكبر من قدرة اليمن على تحمل تبعاتها.

إن جر اليمن إلى صراع إقليمي معقد لن يكون مجرد خطوة سياسية عابرة، بل مسار قد يفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية وإنسانية أشد قسوة، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة البنية الاقتصادية وتداعيات سنوات طويلة من الحرب. كما أن استمرار هذا النهج قد يعمّق حالة الانقسام داخل المجتمع اليمني، ويزيد من تعقيد فرص الوصول إلى تسوية سياسية تعيد الاستقرار إلى البلاد.

وفي خضم هذه المعادلة الصعبة، يبقى الشعب اليمني الطرف الأكثر تضررًا.

فبين أزمات الداخل ومغامرات الخارج، يجد اليمنيون أنفسهم مرة أخرى أمام واقع يدفعون فيه ثمن صراعات لا تعكس تطلعاتهم ولا تخدم مستقبل وطنهم.

وفي وقت يحتاج فيه اليمن إلى صوت العقل والحلول الواقعية، يظل الرهان الحقيقي على إنهاء دوامة الصراعات وإعادة توجيه الجهود نحو السلام والاستقرار وبناء الدولة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: ترمب يعلن انتهاء الحرب على إيران ”إلى حد كبير” بعد تدخل بوتين شخصيا

المشهد اليمني | 817 قراءة 

أول زعيم دولة خليجية يهنئ مجتبى خامنئي بعد تنصيبه مرشدا جديدا لإيران

المشهد اليمني | 747 قراءة 

شاهد .. نبوءة ‘‘الأمير سعود الفيصل’’ قبل 20 عامًا التي تحققت اليوم بحذافيرها.. وكيف رد على الرئيس الأمريكي ‘‘جورج بوش’’ (فيديو)

المشهد اليمني | 614 قراءة 

الحرس الثوري يكشف المهمة الموكلة لجماعة الحوثي

عدن الغد | 561 قراءة 

تعيين قيادات أمنية جديدة ضمن حزمة قرارات رئاسية

نيوز لاين | 435 قراءة 

الكشف عن حقيقة عودة عيدروس الزبيدي الى عدن بهذا المواعد بموافقة سعودية

كريتر سكاي | 414 قراءة 

أقوى موقف لروسيا والصين تجاه المرشد الإيراني الجديد ”مجتبى خامنىي” والتهديد باغتياله!

المشهد اليمني | 405 قراءة 

بودكاست برّان | منظومة السيطرة الخفية للحوثيين.. التكوينات الاستخباراتية والأدوار الخطيرة للزينبيات (حلقة جديدة)

بران برس | 388 قراءة 

المهمة الخاصة.. إيران تكشف دور الحوثيين الميداني وتوقيتها الزمني في الحرب الإقليمية

موقع الأول | 311 قراءة 

من تاجر كبير إلى مقاتل في الجبهة.. قصة استشهاد هشام الشرعبي في مواجهات تعز

بوابتي | 283 قراءة