غمّت أجواء الحزن مدينة الشحر ومحافظة حضرموت اليوم الأحد، مع إعلان وفاة الوالدة الفاضلة "أم حاج مشخص بانفيل"، المرأة التي تحولت كلماتها إلى أيقونة محفوظة في الوجدان الحضرمي، خاصة عبارتها الشهيرة التي تتردد في المناسبات والأفراح: (عطيته الشحر وعطيته المكلا).
رحلت الفقيدة عن عمر ناهز الستينات، تاركة خلفها سجلاً حافلاً بالألم والمعاناة، فقد عاشت "أم حاج" سنواتها الأخيرة في ظروف معيشية قاسية جداً، سيطرت عليها آلام المرض والوحدة القاتلة، وفقر مدقع أثار استياء واسعاً وسط أبناء المحافظة، نظراً لعدم وجود تدخل كافٍ من الجهات المعنية لرعايتها رغم مكانتها الثقافية والشعبية.
وبحسب مصادر أهلية، فإن الفقيدة قد عانت فصولاً صادمة من حياتها، تفاقمت بعد وفاة نجلها الغالي، الذي كان يشكل عمادها وسندها، تاركاً فراغاً كبيراً أثر بشدة على حالتها النفسية والصحية.
ورغم أن كلماتها لا تغيب عن أي حفل أو مناسبة في حضرموت، وأن الجميع يردد مقولتها بفخر، إلا أنها رحلت اليوم في "صمت" مطبق، يشبه إلى حد كبير العزلة التي عاشتها في سنواتها الأخيرة بعيداً عن الأضواء.
لم تكن "أم حاج" في حياتها مجرد امرأة عادية مرت بالأرز، بل كانت جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الشعبية والفنية للمنطقة، وترمز للكرم الأصيل والأصالة الحضرمية.
وبغيابها اليوم، يطوي أبناء حضرموت صفحة إنسانية مؤلمة لامرأة أعطت الكثير من روحها وكلماتها لتاريخ المنطقة، لكنها لم تجد في أيامها الأخيرة سوى الصبر على المرض والفاقة، وسط دعوات واسعة من رواد التواصل الاجتماعي بأن يرحمها الله ويسكنها فسيح جناته.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news